العلاقات الأردنية الإيرانية

تم نشره في الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

ليس هناك ما يدعو للاعتقاد أن ثمة تحولا مفصليا في العلاقة بين الاردن وايران؛ ذلك ان البلدين على خلاف واضح واستراتيجي حول العديد من الملفات بدءا من علاقة ودعم إيران لحزب الله وحماس، مرورا بمخالفة ايران الاردن حول اهمية وأحقية اعتماد منهج التفاوض ودعم العملية السلمية من اجل انهاء الصراع العربي الاسرائيلي، وانتهاء بسلوك ايران الاقليمي النووي وغير النووي الذي يعتمد تصدير "عدم الاستقرار" كأحد اهم ادوات عمله السياسية الخارجية في الاقليم. التواصل الاخير بين الاردن وايران واحتمال تبادل زيارات سياسية يشير الى تحول ما في الذهنية الأردنية لا يمكن ان يتجاوز مربع الاستدارة التكتيكية. إيران مستفيد من هكذا تحول ولطالما ارادته فهي التي تطرح نفسها ومنهجها كأفضل وسيلة لتحقيق الاستقرار الاقليمي وتحاول بناء محور سياسي وأمني اقليمي في مواجهة اسرائيل او اميركا والدول العربية القريبة منها.

وفي معرض تعليل هذا التحول الاردني التكتيكي، لا يجد اي مراقب اقوى من سبب انسداد افق العملية التفاوضية السلمية التي استثمر فيها الاردن وغيره من الدول الكثير. ما حدث من اعلان الولايات المتحدة عدم استمرارها بجهود الضغط على اسرائيل لكي توقف الاستيطان ومفاوضة الفلسطينيين تمت قراءته سياسيا على انه ضرب لرغبة الدول الاقليمية الساعية والملتزمة بمسار السلام عرض الحائط، ما أحرجها اقليميا وامام شعوبها وبدت في حالة دفاع امام من لم يؤمنوا يوما بل وسخروا من السلام وعملياته. وقف عملية السلام هو أخطر ما يمكن ان يحدث لهذا الجزء من العالم وقد جرب بوش الابن ذلك فعاد هو ذاته للاشتباك ولو شكليا بعملية سلام بدرجة أو بأخرى. لقد دفعت سلوكيات حكومة نتنياهو الاقليم دولا وشعوبا ونخبا نحو مزيد من التشدد وقد جاء ايقاف جهود السلام وانسداد افق التفاوض ليعزز ذلك.

تلاشي العملية السلمية معناه ايضا ان دول الاقليم ليست مستعدة لتقديم مواقف سياسية او ان تبتعد عن دول او تهاجمها سياسيا ان لم تؤمن بخيار التفاوض، فتوقف المفاوضات معناه بالنسبة لدول الاعتدال العربي ان أيران اصبحت دولة مثلها مثل اسرائيل من زاوية المصالح البحتة للدول خاصة بعد ان اسقطت اسرائيل مسعاها للتفاوض والذي باستمراره مصلحة عليا لدول الاعتدال العربي والفلسطينيين.

لا ندري ما الذي يدور في ذهن الإدارة الاميركية ولكن من الواضح انها محبطة من هذا الملف ومن سلوكيات الحكومة الاسرائيلية، ما سيكون له آثار سياسية متباينة في واشنطن التي تكاد تجمع كافة نخبها في أن أوباما أظهر ضعفا سياسيا أمام نتنياهو رغم انه في مراحل كان قويا وحازما في التعامل معه. ونعتقد ان دول الاعتدال العربي ستستمر بتطوير ادوات ضغط سياسية وربما إعادة النظر بمنسوب تعاونها الأمني والاقتصادي مع الولايات المتحدة لكي تعيد واشنطن الاهتمام بمصالح حلفائها الاقليميين الذي يشعرون الآن أن مواقفهم وتعاونهم يؤخذ كمسلّمة وليس بنفس الروحية في التعاون.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق