محمد برهومة

الأردن وإيران.. هل ينتهي "الجمود"؟ (2/ 2)

تم نشره في الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

إن احتمالات عقد قمة أردنية ـ إيرانية بداية العام المقبل قائمة ومتوافرة، وهي إنْ تمّتْ تُشكّل انعطافة وحدثا مهماً يبعث على التساؤل فيما إذا كان هذا الحدث يحمل أبعادا استراتيجية أم أنه يقف عند حدود التحوّل التكتيكي، الذي يعني تركيزا على المصالح الاقتصادية والتجارية والتعاون المشترك، وكسر الجمود "والعادية" في العلاقات الثنائية، بعيدا عن فِخاخ السياسة وخلافاتها؟ لكن هل يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، أم أنّهما في معظم الأحيان وجهان لعملة واحدة، وأنّ السياسة في أحد تعريفاتها هي "اقتصادٌ مكثّف"؟. هذا التساؤل يقود بالضرورة إلى أهمية الدخول في مراجعات وتقويمات للسياسة الخارجية الأردنية في السنوات الأخيرة التي حدثت فيها جملة من التحولات الأساسية في المنطقة التي لا يمكن غض الطرف عنها. فالعراق كان يشكّل عمقا استراتيجيا للأردن قبل الغزو الأميركي لهذا البلد عام 2003، وإيران اليوم لاعب أساسي وفاعل جدا في الساحة العراقية، وقد يشكّل، برأي البعض، أيّ انفتاح أردني على إيران تحسينا لموقعه ومصالحه القريبة والبعيدة على الساحة العراقية.

وإعادة التموضع الأردني في المنطقة تأتي من أهمية أنْ يراعي الأردن ظروفه ومصالحه، دون أن يعني أن هذه القراءة الأردنية المختلفة تفرّط في الصبغة التي اتسم بها النظام السياسي الأردني منذ تشكله كنظام سياسي معتدل يقود سياسة وسطية منفتحة على الجيران وعلى الغرب بعيدا عن الأدلجة والتطرف والتشدد والشعارات و"الطخطخة". وفي صُلب ما يطرحه البعض من مسوّغات للانفتاح على طهران، أن إيران اليوم مؤثر قويّ في الساحة الفلسطينية، وتوسيع "الزووم" الأردني في هذه الساحة يلامس مصالح استراتيجية وأبعادا وجودية في الأردن. أضف إلى هذه المسوّغات أن تطويرا للعلاقات بين طهران وعمّان قد يدفع مزيدا من الدماء في شرايين العلاقات الإيجابية المتصاعدة بين الأردن وسورية.

ومن المهم دراسة أن توسيع "زووم" الخيارات والبدائل السياسية الأردنية ومراجعة "إعادة التموضع" من جديد قد يُغضب حلفاء وأصدقاء ودولا قريبة من الأردن، تميل إلى التشدد مع إيران وسياستها الخارجية ذات الطابع الهجومي والتدخلي والتمددي المؤدلج. لكنّ التحالف الأردني التقليدي مع دول الخليج مصلحة استراتيجية غير قابلة للنقض أو التراجع، والتواصل الرسمي المستمر من شأنه توضيح الموقف الأردني من مسألة الاستجابة للدعوة الأردنية بكسر جمود العلاقات أو احتمالات تطويرها مع طهران في المستقبل.

إنّ "إعادة التموضع" و"توسيع دائرة الزووم السياسي" تعني بالنسبة للأردن تكثير الأصدقاء والحلفاء وتقليل العداوات، ويمكن الاستئناس بتجربة تركيا عضو "التاتو" والطامحة نحو الاتحاد الأوروبي وتحولاتها المهمة تجاه إيران، كذلك يمكن لنا دراسة الحالة القطرية والعمانية في هذا السياق، والدول الثلاث حليفة للغرب ومعتدلة سياسيا، لكنّ الدبلوماسية ومصالح الدول والمجتمعات تُعنى بفتح الأبواب أكثر من غلقها، إلاّ إذا كانت الريح القادمة عبر هذه الأبواب أقوى من أنْ تصدّها تلك الأبواب أوتكبح جماح تداعياتها السلبية.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Iran is a beautiful , and people are really nice (Alaa)

    الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    I call for building sustainable relationships with the Iranians...I think, this is the best time to connect with the Iranians for the best of both nations.