ديوان المحاسبة واحترام الدستور

تم نشره في السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

تأسس ديوان المحاسبة في عهد الملك طلال، لمهمة وطنية، في محاولة تأسيس هيئة رقابية تُغلّب الصالح العام، ولا تخشى في الحق أحداً، وتعاين أوجه الخلل على كافة المستويات، ومن دون أن يكون عملها انتقائيا! ومن يطالع التقارير التي كان يصدرها الديوان في سنواته الأولى، يدرك إلى أي مدى ابتعد الديوان اليوم عن الزمن المنقضي، سواءً في المعالجات أوفي الأداء الرقابي وفي سقف النقد.

كان التقرير الثالث لديوان المحاسبة عن السنة المالية 51/1952 المتضمن أعمال الديوان من 1/11/1953 وحتى 31/10/1954 لافتا في محتواه ونقده. وآنذاك كان رئيس ديوان المحاسبة بالوكالة محمد خليفة عبد المهدي. ومما جاء في التقرير:

"تبين أن وزارة المالية صرفت مبلغ 28717 ديناراً و610 فلوس، وهذا المبلغ جرى نقله إلى المواد التالية التي أُحدثت في الموازنة من دون إذن ومن دون الاستناد إلى قانون يجيز ذلك، خلافاً لحكم المادة 15 من الدستور وهذه المواد موزعة على النحو التالي:

- البلاط الملكي (مخصصات سمو الوصي على العرش) 1125 ديناراً.

- بلدية القدس (نفقات عامة) 5000 دينار.

- دار الإذاعة وشراء لوازم،5951 دينارا و260 فلساً.

- البلاط الملكي (إكمال قصر بسمان) 3421 ديناراً و785 فلساً.

وعلّق التقرير على ذلك بالجملة التالية: "بالإضافة لتحدي الدستور فإن ما تم قد أخل بميزان الموجودات..".

والتقرير لم يفرق بين تجاوزات المؤسسات، وبين الأفراد، فمما جاء فيه أيضاً "أن معلمة استمرت على استيفاء علاوة غلاء معيشة كاملة من تاريخ 6/8/1953 حتى تاريخ 31/8/1954، ولما كانت هذه المعلمة عقدت قرانها بتاريخ 6/8/1953م، ولا تستحق سوى نصف العلاوة عن تلك المدة، فقد طلب الديوان استرداد مبلغ 65 ديناراً و503 فلوس وهو ما تقاضته على غير حق".

النصوص السابقة وردت في نص تقرير ديوان المحاسبة (ص65) وهي إن دلت على شيء إنما تدل على الوعي بالمحاسبة وحجم الاستقلالية التي توفرت للديوان، وشمولية عمله التي لم تفرق بين معلمة أو دار إذاعة. وفي وعي واضعي التقرير، أن الأمر المهم في ممارسة عملهم هو حماية الدستور وعدم المس به، وإعلاء شأن القانون.

كان يجب التأسيس على تلك الثقافة والروح الواثبة لدى كل مؤسسات الرقابة التي أسستها الدولة، في حين أننا اليوم نشهد حالة عسر لفكرة الدولة ومفهومها بين الناس والمسؤولين، ومرد ذلك لتجذر الجهويات، وقدرة النافذين على طي كل ما يمسهم بأدراج الحكومات، لذلك كي نتحدث عن الإصلاح لا بد من إيمان وفعل وجرأة في الحق وفي تعزيز مفاهيم الدولة، لأن الوطن يستحق الأفضل.

أخيرا تحدث رئيس الحكومة سمير الرفاعي في رده على النواب، عن تعثر الإصلاح ومكافحة الفساد، نتيجة التستر والخوف وتدخل قوى متعددة متنفعة من الوضع القائم، وهو محق، لذا فإن الامتحان الحقيقي هو العودة لروح دولة القانون وكسر الخوف والتخلص من المسؤولين المرعوبين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل التأييد (سميح خالد)

    السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    بوركت يداك يا د. مهند، لقد وضعت اصبعك على مكمن الضعف، نحن بحاجة للأقويا المؤهلين ليكونوا على رأس المؤسسات العامة والرقابية منها على وجه التحديد