محمد برهومة

مسلسل عمر بن الخطاب

تم نشره في السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

يعكف الدكتور وليد سيف على كتابة السيناريو لمسلسل "عمر بن الخطاب"، الذي من المفترض أنْ يُعرَض على قناة "إم بي سي" في شهر رمضان المقبل، ومن إخراج السوري حاتم علي. القناة تريد أنْ يحظى المسلسل بزخم ضخم من الانتشار، فالمسلسل سيتم دبلجته إلى جميع اللغات الإسلامية مثل الأوردو والفارسية، إضافة إلى ترجمته إلى اللغات الحية مثل الإنكليزية والفرنسية والبرتغالية وغيرها. وينطلق الدكتور وليد سيف من رؤيته لشخصية الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من أن الخليفة الراشدي الثاني من أهم الشخصيات التي جاءت في عصر التأسيس للرسالة المحمدية، وسيتناول في مسلسله الفترة الزمنية الممتدة منذ كان في الثالثة والعشرين من عمره وحتى استشهاده عن 63 عاما، أيْ أن المسلسل سيعرض فترة 40 عاما من حياة الخليفة العادل.

وحتى يكون لهذا المسلسل أثره العميق، ويكتسب صفة "الحدث الفنيّ التاريخي" فلا بد، من وجهة نظري، أنْ يناقش في هذه العقود الأربعة ثلاثة جوانب أساسية من شخصية الخليفة الثاني، وهي شخصية عمر التي اتسمت بصفات كاريزمية أهّلته لأنْ يكون أحد أهم المؤسسين للدولة والحضارة العربية والإسلامية، وثانيا الأسلوب الذي طغى على طريقة حكمه، وأبرزها العدل والمسؤولية والأفق الاستراتيجي، وهو مجال خصب لدراسة "رجل الدولة" في شخصية عمر. وثالثا وهو الجانب الثالث من هذه الشخصية الثرية وهو شخصية عمر المجتهد والمجدد والمفكّر والقارئ للنص القرآني قراءة عميقة وجريئة وسَمتْ عقليته الفقهية بشكل ما تزال تفتقر إلى الدراسة الكافية، والتي تصلح في عصرنا مدخلا أساسيا لإصلاح الفكر الديني ومناقشة مسائل أساسية في جدل النص والواقع، يعوق عدم الاقتراب منها سبيل تقدّمنا ونهضتنا. وتلك المقاربات العُمَرية لم تكن (حاشاه رضي الله عنه) تجديفا، ولا بُعداً عن روح الإيمان، ويكفي هنا شهادة الرسول الكريم بحقه: "ما سلك ابن الخطاب فجّا إلا سلك الشيطان فجّا آخر".

وكتب التاريخ مليئة بقصص عدل الفاروق وقوّة شخصيته، وهي غزيرة بالأمثلة التي تظهر دوره الكبير في اتخاذ القرار في تأسيس الدولة الإسلامية، ليس فقط في ما لم ينزل فيه وحي، بل في ما نزل فيه وحي. لكنني أزعم أن قراءة عمر المجدد والمفكر ظلتْ هي الأقل عمقا وحظا وانتشارا، وأتمنى من المسلسل أنْ يعالج بجرأة علمية وكفاءة مستفيضة هذا النقص الكبير، مركّزا على مدلولات ومعاني هذه الجرأة الفقهية التي اتفق معها الوحي في غير مرّة، والأمثلة على ذلك كثيرة منها آية الحجاب، وموضوع الاستغفار والصلاة على عبدالله بن أبيّ، وموضوع أسرى غزوة بدر. ولا تكتمل هذه الحوارية من دون معالجة اعتداد الفاروق رضي الله عنه برأيه واجتهاده، على رغم مخالفته لنص صريح في الكتاب، وفي ذلك أمثلة ووقائع كثيرة منها موضوع سهم المؤلفة قلوبهم، وغنائم الحروب، والزواج من الكتابية، ومسألة التيمم للصلاة عند غياب الماء، وجدله مع أبي عبيدة بشأن طاعون عمواس، وموقفه من صلاة الاستسقاء، ومسألة الطلاق بالثلاث، وتوزيع أراضي الحروب على المحاربين والتفكير الاستراتيجي بخزينة الدولة وحقوق الأجيال المقبلة. ولا تكتمل هذه المعالجة من دون استنطاق فكر الفاروق وموقفه من الحديث النبوي الشريف جمعاً وتشريعاً.

يمكن أن يكون مسلسل عمر بن الخطاب وثيقة تاريخية وحدثا فنيا مميزا، وسيكون حدثا فكريا إذا ما عالج بجرأة مثل تلك المسائل وربطها بواقعنا، وقدّمها أنموذجا على "تعريض الأفكار لاختبار الواقع"، ولعله يكون فألاً حسناً أنْ تضم اللجنة الدينية المشرفة على مراجعة المادة العلمية للمسلسل شخصيتين، مثل الداعية يوسف القرضاوي والشيخ سلمان العودة، على قدر وافر من الكفاءة والوعي والانفتاح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شهادة قداسة البابا بيوس بعدالة سيدنا عمر بن الخطاب (د. عبدالله عقروق / فاوريدا)

    السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    من مزايا سيدنا عمر بن الخطاب والتي لا تزال ليومنا هذا هو عدله متجسدا في تسليم مفاتيح كنيسة القيامة الى المسلمين حتى يومنا هذا لآن الطوائف العربية النصرانية كانت تتقاتل على من ستكون معه مفاتيح اكبر مكان مقدس عند العرب النصارى ومسيحي العالم الغربين ..فصدف أنه لما تولى البابا بيوس زعامة الفاتيكان أن طلبت الطائفة اللاتينبة في القدس من قداسة البابا استعمال نفوذه ، واسترجاع المفتاح من العرب المسلمين ..وبعد فترة وجيزة تسلم بطريك اللاتين من قداسة البابا هذا الرد يقول فيها ما يلي : اذا أعدل انسان بتاريخ العالم أمر بتسليم مفاتيح كنيسة القيامة الى المسلمين / فأنا لا أقدر أن أكون أطلم انسان في التاريخ وأخذ مفاتيح القيامة من المسلمين..واليوم عائلة نسيبة المسلمة منذ تاريخ قدوم سيدنا عمر الى القدس فالمسلمون هم من يفتحون كنسية القيامة ، وهم من يسكرها ...فهذه شهادة قداسة البابا بيوس بعدالة سيدنا عمر بن الخطاب
  • »شكرا دكتور وليد سيف (احمد خلف الجعافرة)

    السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    اتفق تماما مع الكاتب القدير محمد برهومه في ضرورة الوقوف بشكل دقيق على فكر رجل الدوله عمر بن الخطاب؛
    هذه الشخصيه التي كتب عنها الكثير وخصوصا النهج التجديدي الذي اتبعه عمر بن الخطاب من اجل تاسيس الدوله العربيه الاولى؛
    ذالك النهج الذي تعدى النص والقياس واجترح الاجتهاد كاحد اهم عناصر التشريع للحياة وللدوله؛ وما ذكره الكاتب من امثله تحتاج الى تظهير واضح كي يقول المسلسل شيء جديد وهام للناس من اجل القياس عليه واتباع نهجه التجديدي ؛
    قد يعرف كثير منا ان عمر هو اول من قال -متى اسعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا- وهذا بند مهم على طريق المساواه بين البشر والمحافظه على حقوق الانسان من قبل الحاكم؛
    وعمر نفسه هو الذي قال -اللهم الهمني ايمان العجائز- لانه يدرك في قرارة نفسه ان العقل هو الاساس في الايمان ؛
    وعمر نفسه هو الذي وقف امام الحجر الاسود قائلا- لولا اني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك- كم حاكم مسلم او شيخ مسلم يجرؤ اليوم على قول هذا الكلام؛
    نعم كان عمر الرجل التجديدي الاول في تاريخ الفكر العربي الا ان الرده الفعليه على هذا التجديد تم بمقتل الخليفه الثالث عثمان بن عفان حيث مزج هذا الخليفه بين الطموحات الشخصيه والسير على نهج عمر التجديدي ؛ فوقع في المحذور وكان الانقلاب الكبير على نهجه ونهج عمر معا؛
    واخيرا اتمنى ان يصل المسلسل الى حالة الجرأه التي كان فيها عمر بن الخطاب بحيث نرى شخوصا تاريخين على شاشتنا بالصوره والصوت لمى لذالك من اهميه في نقل الاحداث وتوضيحها بشكل جلي وواضح؛
    واخيرا اقول للدكتور وليد سيف انت مبدع يا رجل ولا نريد لغيبتك ان تطول كثيرا .
  • »تساؤل..! (أروى عامر)

    السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    هل يمكن لأحد أن يقوم بدور الفاروق..ولو بالتمثيل..!!
  • »هل الفن مرجع موثوق؟ (عمر)

    السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    "ولا تكتمل هذه الحوارية من دون معالجة اعتداد الفاروق رضي الله عنه برأيه واجتهاده، على رغم مخالفته لنص صريح في الكتاب،".
    كيف يعقل أن الفاروق يخالف نصا قرآنيا صريحا. لقد سمعت هذه الإدعاءات على الفاروق .
    و في حلقة من برنامج "الشريعة و الحياة" على قناة " الجزيرة", قام فضيلة العلامة "القرضاوي" بالرد على هذه الإدعاآت.