دلالات رسالة البنك المركزي للمصارف

تم نشره في الأربعاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

كان أول القرارات التي أصدرها محافظ البنك المركزي في بداية عهده رفع رؤوس أموال البنوك، وكأنها إشارة واضحة بأن وجود بنوك أردنية قوية هدف رئيسي وضعه الشريف فارس شرف نصب عينيه وهو يتخذ أولى خطواته في خضم تداعيات أزمة مالية رفعت من نسبة انكشاف البنوك في قروضها العقارية على وجه التحديد.

والمصارف المحلية ربما كانت أكثر القطاعات تأثرا بتداعيات الانكماش الاقتصادي، وأحوالها مرآة للاقتصاد، ومؤشرات تعافي الاقتراض بحد ذاتها تدلل على بدء الخروج من مرحلة تباطؤ في الأعمال والأنشطة التي جاءت في أعقاب سنوات الطفرة التي قفزت فيها القروض إلى معدلات غير مسبوقة.

ويعكس ارتفاع نسبة الديون غير العاملة في البنوك، التي قفزت إلى أكثر من نقطة مئوية في عام إلى قرابة الثمانية بالمائة من إجمالي التسهيلات وما تزال في حدودها الآمنة، الحال الاقتصادي، ونحن على أعتاب العام الثالث من انحسار الربحية لشركات كثيرة وخسائر معلنة للكثير من الشركات التي كشفت الأزمة المالية عوراتها.

ولا شك أن عددا من البنوك مدركة منذ فترة أنها ستدفع ثمن التوسع المفرط لائتمان غير مدروس لشركات أصبحت مكشوفة، لأنها ربما شريكة في مسؤولية تعثرها، وتعي أن غرق تلك الشركات سيلحق الضرر بها.

وللإنصاف يجب التمييز ما بين شركات قادرة تعاني من شح في السيولة وتملك أصولا وتحتاج لمساعدة، وتلك الوهمية التي وظفت الأموال في أبراج "الهواء" بلا مراعاة لأبجديات السوق والعرض والطلب الحقيقي فضلا عن الفساد.

وأسهمت بعض القرارات التي اتخذها سلف المحافظ الجديد ضمن إجراءات احتواء أضرار الأزمة، كمعايير تصنيف الديون غير العاملة، في تخفيف الضغوط على البنوك ولا سيما تلك التي تدير مخاطرها بكفاءة.

إلا أن التعافي الخجول الأقل من المؤمل أدى إلى ترحيل الاستحقاقات لبنوك أخرى.

ولن تسلم اليوم سوى البنوك التي انتهجت سياسة ائتمان حكيمة نسبيا إبان الطفرة، ولا نعرف كم عددها، وبنت ما يكفي من المخصصات وهي التي تجد نفسها اليوم أكثر قدرة على التكيف مع تحديات السوق الصعبة.

وما تزال نسب القروض غير العاملة في الجهاز المصرفي أقل من نصف مستوياتها المرتفعة في العام 2001، إلا أن استمرار تداعيات الأزمة المالية ودخولنا في العام الثالث من دون بصيص أمل لا ينبئ بأن الأسوأ قد مر.

وربما تشكل محفظة القروض المتعثرة في القطاع العقاري أكبر تحديات القطاع المصرفي في حال تفاقمها في ظل أجواء تعاف ضعيف وخجول لا يمكن إلا أن يؤثر على المدى الطويل على معايير الملاءة المالية القوية التي تتمتع بها البنوك اليوم.

إن معظم البنوك التي رفعت رؤوس أموالها بمحض إرادتها خلال سنوات توسع الأعمال لن تجد اليوم صعوبة كبيرة للتجاوب مع متطلبات البنك المركزي لرفع رأسمالها إلى المائة مليون دينار، لأنها وصلت تقريبا إلى تلك المستويات.

ولا نعرف ماذا يخبئ العام المقبل للبنوك، إلا أننا نتكهن أنه ربما سيكون عاما أصعب سيدفع البنك المركزي لمزيد من الخطوات الأكثر جرأة، ربما على رأسها تشجيع أو الدفع نحو الدمج وإعادة الهيكلة.

لم يعد ممكنا في هكذا ظرف هذا التشرذم في سوق مشبع بعدد غير قليل من بنوك عائلية صغيرة لن تقوى على المنافسة أمام التحديات المقبلة والمنافسة الأجنبية في عقر دارها.

suliman.khaldi@alghad.jo

 

التعليق