زليخة أبوريشة

ذهنية "المتربصون"

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

التربص لغة: "المكث والانتظار" (لسان العرب), وفي القرآن الكريم ورد بمعنى الانتظار. وفي المتداول التربص لا يكون الا في الشر. ولربما استقر هذا المعنى على هذا النحو من الإشارة السلبية في الحديث النبوي "إنما يريد أن يتربص بكم الدوائر"، أو لكثرة اقترانها في الاستخدام بالشر، فاقتصرت عليه! وإخال التربص- بحسب ما يوحي به الخطاب المحافظ- في تكور الجسد وتلملم الاعضاء اختباء وانتظارا لحين الانقضاض على الفريسة، التي هي الدين او الثقافة او اللغة العربية أو الوطن.

وبما أن الفعل المجرد في العربية إذا اشترك مع آخر بحرفين اشتركا في المعنى، فإن في مادة "رَبَسَ" ما يضيء؛ ".. يقال جاء فلان يتربّس أي يمشي مشيا خفيا" (لسان العرب). وهكذا نجد أن التربس ليس بعيدا عما تخيلته من احوال الجسد في التربص, كما انه ليس بعيدا عن الشر الذي انتقل من السين الى الصاد، مع أن الصاد حرف صفير أقوى من حرف السين الهامس الرقيق. ومثلما تتسلل المعاني وتتجوّل من سين إلى صاد فإنها لا تقف في الاستخدام عند حائط؛ فلقد صارت تعني مطلقا إرادة الشر بالإسلام والمسلمين. وهو معنى بدعة ومستحدث أرى أن انتشاره قد لازم انتعاش نظرية المؤامرة التي بها يعيد المسلمون كل هوان يقعون فيه إلى مؤامرة خارجية أوقعت بهم!! دون أن أنفي أن للمؤامرات الخارجية دورا أساسيا في البلوى الراهنة (سايس-بيكو، بلفور... إلخ) ولكن التربص في المنابر يذهب الى أبعد من تفسير سياسي للتراجع الحضاري، إلى سوء نية في كل مسعى يذهب الى الحداثة، وكل درس جديد لا ينهل من جرة الماضي والأجداد. وبهذا المعنى فإن المتربصين هم أولئك الذين يفسرون التاريخ بأدوات ومناهج ليست على مقاس الماضي، وبحكمة مستفادة من نقده غير الممالئ, وهو ما أراه تعنت الحب القاتل، أو رجاء من فقد كل رجاء، وخواء القائل من منطق وخيال.

إذ يكثر الحديث من على كل منبر يحتكر الحقيقة، أسياسية كانت أم دينية، عن تآمر الأطراف على المركز، أي المركز الذي أوتي العلم أو القدرة أو الحكمة. بينما ليس مسموحا لأحد خارج دائرة فكر معين أن يقدم مقترحات للتطوير تتجاوز المستقر من ممارسات، حتى لو كانت تتعسف الحكم، وتلوي ذراع الكرامة الانسانية، وتذهب بنا إلى طريق مسدود.

أقصد أن أنظمة الاستبداد في الفكر وفي الحكم تتفق -حتى لو اختلفت واقتتلت- على استنهاض الشكوى لدى الشعوب باستخدام خطاب موحد يستعدي ضد الحداثة الفكرية أو الحداثة الادبية أو الحداثة السياسية التي تنادي بالديمقراطية والتي تتطلب حوارا حرا والتزاما بالتجدد ومناهضة كل ما يصادر حق الإنسان في النقد والتغيير. وهو خطاب جائر ومهلهل لا يصمد أمام التفكير النقدي الذي يمارسه العقل الذي تخلص من كهنوت الماضي، ومن عبادته أيضا. وأكثر ما يضحك في هذا الخطاب أن حقوق الإنسان والحكم الرشيد والديمقراطي والمجتمع المدني وقصيدة النثر ومناهج النقد الحديث والفن التجريدي، جميعا إنما هي مؤامرة غربية وصهيونية لتدمير المجتمع العربي والمسلم وثقافته، والعدوان السافر على التراث والذائقة العربية!! نعم، على الذائقة أيضا ثمة مؤامرة متوحشة تجلت في دعم المخابرات الأميركية لمجلة شعر حتى تفسد الذائقة الشعرية العربية!

zulaika.abureesha@ alghad.jo  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل العرندس يتعسعس بمصطلح تربس (محمد فوز)

    الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    لا يمكن باية حال من الاحوال ان نجعل من انصافنا انزال الاحكام من الجانب الواحد او الفكرة الواحدة او جعل منهج الاسلام لمن يعمل به ويدعو اليه فكرة يقوم على اساسها لخطبة منبر او محاضرة فالواقع يستدعي من الخطيب الالمام بجوهر الاسلام واصوله وفروعة ويلقي الضوء على لب الاسلام وقشوره ليلتأم لدى المستمع اقلاما وصحفا يسترعي بها نظره لحلول الاسلام النيرة في واقع امة بل الامم ....المقال غير موضوعي وليس له توجيه
  • »التربس من الربس والاصل ر ب س (رشاد الصاحب)

    الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    انا اقترح الاسبوع القادم ان تنورنا الكاتبه الجليله (لغويا) ما معنى الكهنوت والثلاثاء الذي يليه تنورنا بمعنى التجريدي وهكذا يستمر السوق الا ان يشاء لنا الله الخلاص ممن يتربس بنا الشر .
  • »تجول في خاطري المهادنه (حازم بلعاوي)

    الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    لقد قرأت ما كتبت الفاضلة زليخة أبو ريشه بحذر بحثا عن فكرة ما بين السطور تختفي للبعض وتظهر للبعض الأخر وكلا حسب فهمه ونظرته للأمور يقرأها ويترجمها برضا أو غضب , أو يمر عليها بعضهم مرور الكرام ؛ إلا أنني من متابعي الكاتبة زليخة أبو ريشه ومن محبي المناكفة التي لا تذهب بعيد لحد المساس بشخصيتها أو احترامي لذاتها إلا أنني قد أجد نفسي مستعد لكتابة بعض السطور الساخنة لأرد على بنات أفكارها بشيء من الثورة والغيرة التي تتولد لدي من فكرة ما تطرحها واجد فيها خروجا عن منطق العادات والتقاليد والدين ورجالاته ؛ أو تطرقها لحالات اجتماعيه راسخة لدينا ومستهجنه للكاتبة زليخه أبو ريشه لا اعلم لما , إلا أنها قد تكون عرفا قبليا كان أو امتداد لفكرة أخذت من الدين تراها لا تضر بقدر منفعتها إن تم الالتزام بها .
    أما بهذه المقالة التي بين يدينا كانت مداخلة الكاتبة إلى حضن اللغة العربية وجمالها هو تسلل جميل وفاتح للشهية لمتابعة قراءة ما تبقى من مقالها ؛ وكوني من محبي النثر توقفت قليلا عند ذكرها للذائقة العربية بأن هناك مؤامرة ومتوحشة حسب ذكرها ومن قبل المخابرات الأمريكية لإفساد الذائقة الشعرية العربية ؛ وتعليقي هنا أدرجه ضمن التذوق والتذوق إن كان لعطر ما أو لفكرة ما أو لأسلوب كتابة جديد مقرونا بنفس المعنى الذي يأخذنا لتذوق الطعام الغربي وغيره من فنون المطبخ العالمي وهل يتوجب علينا أن نحذر من طعامهم خوفا من أن ننسى المسخن أو المقلوبة أو المنسف أو الكبة بأشكالها , وهنا سؤالي هل من بأس في ألكتابه النثرية كانت شعرا او خاطره ما يعبر بها صاحبها عن فكرة تجول في خياله أو شعورا يتملكه ؛ والثراء بالكم فيه الكثير لكي نبحث بين تراكماته عن جمال ما نتذوقه حال الوجبات الشامية المميزة أو وجبة الكنتاكي المستوردة تحت ستار ( ذبح حلال )على ألطريقه الإسلامية .
    أخيرا اتفق مع الكاتبة بالكثير الكثير لأننا مستهدفون كأمة إسلاميه وخوفنا ليس على اللغة فقط بل على لبس المرأة والرجل والتراث والعادات والشكل العام للعمارة والفنون وكل ما كان بالماضي جميلا قد تذره الرياح بيوم من الأيام لدرجة أن الإنسان عندما يجول ماشيا بشوارع مكة قد يضن نفسه في الهند أو بنكلادش أو باكستان أو ببلد لا ينطق أهله باللغة العربية وذلك من كثرة الغير مواطنين ومن استخدام اللغات الغير عربيه وكتابة ألآرمات على محلاتهم التجارية عداكم عن نسخ كافة الماركات العالمية لفروع لها إن كانت ملبس أو مأكل بكل عواصم الدول دون استثناء وما تبقى هو من صناعة الصين وتجده أيضا بكل الدول دون استثناء , فأين نحن وهذا العالم .
  • »?????? (هاشم)

    الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    مش فاهم اشي!!!
  • »الأسلام على زمن رسولنا العربي كان غير اسلام اليوم (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    المسلمون هم اعداء دينهم الحنيف. فأسلام الرسول محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وقرأنه ، وسيرته ، والحروب التي جعلت الأسلام أكبر امبراطورية في عهد الرسول ومن حوله من المؤمنين الأتقياء ، هو غير اسلام اليوم الذي اصبح شيعا ، وواتجاهات فكرية ، وأحزابا ، وفرقاء ، ومحاربين يشهرون الأسلحة على بعضهم البعض ، ويتربصون ليفنوا المسلمين الاخرين من نفس دينهم .والأجتهادات التي قسمت المسلمين ، وجعلتهم اعداء بعض ، والفتاوي التي أعطت السلطة للذكور للتحكم بمصير أم عيالهم الحريصة على تربية الأولاد ، وثم الاسلام المسلح والتفجيرات التي تقتل يوميا لا يقل عن مئة مسلم ومسلمة ..كان على زمن رسولنا العربي اسلاما واحدا مؤمنا بالله وبدينه وبقرأنه ، وبالحديث الشريف ..اين الأسلام اليوم من كل هذا ؟ الغربون المثقفون في اوروبا عما يتوافدون بالالوف كل عام ليدخلوا الاسلام بعد ان عرفوا عن مباديئه وقيمه السامية ، وتعاليم المحبة وألأخاء ، والعدل والأستقامة ، والمساواة كاسنان المشط ..هم يدخلون الأسلام بمحض ارادتهم بعد ان فهموا القرأن الكريم ، ودققوا بمحتوياته ، وقالوا ، لا الله الا الله ، ومحمد رسول الله عن ثقافة وعلم وتمحيص ...الأسلام الحالي عما يجعل االمسلمون يتذمرون عن الأحداث المروعة ..والحرب القادمة التي تخطط لها امريكا هي حرب ضروس بين السنة والشيعة ، وكلاهما سيستعملان نفس الأسلحة الأمريكية الخردة ، والتي انتهت صلاحيتها ويدفعون ثمنها نقدا