أيام وذكريات مع عبد العزيز الدوري

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

 
تحل قريبا الذكرى الأربعون لرحيل العلامة عبد العزيز الدوري رحمه الله، وهي مناسبة للتذكر وإسناد الفضل لمن عرفني به وكيفية مجيئه للأردن، وأذكر ذات يوم أنْ قال لي الأستاذ المشرف في جامعة لندن مطلع العام 1948 إنه علي أن اطلع على رسالة ممتازة كتبها شاب عراقي اسمه عبد العزيز الدوري. وقرأت الرسالة التي أعجبتني، وأردت أن ابحث واكتب عن فترة حكم فيصل في سورية ما بين 1918-1920 ونصحني المشرف بالاطلاع على أقوال الصحف البريطانية تلك الفترة.

وبدأت بجريدة التايمز وبأعداد كانون الثاني 1920، وفوجئت بخطاب لونستون تشرشل وافتتاحيات في الجريدة عن الإرهابي الكبير في رأيهم بن لادن زمانه أو مصعبه وهو رمضان شلاش من البواسراي من زبيد العراقية.

وكنت قد التقيت رمضان باشا في بيته قرب المنارة في رأس بيروت حينما دعا الأردنيين لحفلة شاي، وافهمنا انه الممثل الشخصي لأميرنا الملك عبدالله وأكد تعلقه بالهاشميين. وكانت دهشتي غريبة عندما قرأت وصفة الإرهابي من قبل تشرشل والصحف البريطانية، وذكرت التايمز أن منشورات وزعت باسم الأمير فيصل وقعها ولي عهده ونائبه وأخوه زيد سفير العراق في لندن وقررت زيارة الأمير لمزيد من المعلومات.

واستقبلني سموه بلطف ونصحني بالتخلي عن الموضوع واختيار موضوع انجليزي أو شبه انجليزي كي لا يعتقد الناس في بلدي أنني استغفلت الفاحصين وكتبت عن موضوع عربي مصادره عربية لم يطلعوا على أكثرها واستمعت إلى النصيحة.

عدت إلى الأردن بحرا بطريق بيروت ودمشق، ومررت بدمشق بمقهى الطاحونة الحمراء لمقابلة زعيم المجاهدين الأردنيين الدكتور صبحي أبو غنيمة. وفوجئت عندما رأيته جالسا مع رمضان باشا شلاش. وسألت الباشا عن علاقته بلينين التي ذكرها تشرشل فقال لا أعرفه ولم اتصل به ولا بكمال أتاتورك اللذين شكلا مع رمضان في رأي تشرشل محور الإرهاب الثلاثي المعادي للحضارة الغربية. وقال إنه يعرف تشرشل إذ قدمه له الأمير في القدس أوائل 1921 عندما كان رمضان ياورا للأمير وذلك بعد خطاب تشرشل بأكثر من عام.

وعدت إلى اربد حيث بقيت نصف عام بلا عمل. وفجأة وردتني برقية من المرحوم عبد العزيز الدوري عميد كلية الآداب والعلوم في بغداد يعرض علي العمل في جامعة بغداد. وفرحت ولكن والدي غضب وحرض المتصرف المرحوم نعيم عبد الهادي على منعي من السفر لأني مبعوث يجب أن أعمل في بلدي. ووصلتني بعد عام برقية مماثلة من الأستاذ الدوري لم استطع تلبيتها.

وعملت في جامعة دمشق (الجامعة السورية) وترددت على الجامعة الأميركية في بيروت.. وفجأة التقيت بأستاذنا اللاجئ من العراق ولم أره بعد ذلك إلا بعد سنوات عندما أصبحت عميد الآداب في الجامعة الأردنية. كان الأستاذ قد غادر بغداد للمرة الأخيرة وأصبح من دون عمل. وأسفت وحزنت وفرحت. ولاحت الفرصة لكسبه للجامعة الأردنية. ودعوته لإلقاء محاضرة ليعرف الأوضاع ثم نتعاقد معا. وجاء إلى عمان وفرحنا به وكنت قد استقلت من العمادة كما استقال الأستاذ ناصر الدين الأسد من الرئاسة.

وأصبح الدكتور عبد الكريم خليفة رئيسا والدكتور محمود السمرة عميدا وبادرا إلى إقرار ما قمت به وطلبا مني تقديمه في المحاضرة العامة فأسعدني ذلك وشرفني.

*أستاذ شرف التاريخ العربي الحديث بالجامعة الأردنية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رحمك الله عشت شامخاً في حياتك وستبقى شامخاً بعد مماتك (د. خالد أبو عمشة)

    الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    على الرغم من أنني لست متخصصا في التاريخ إلا أنني عرفت الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري خلال سني الدرس الأولى في الجامعة الأردنية حيث تشرفت بتلقي بعض المعرفة منه عبر محاضراته العامة وكتبه المنشورة، ولإنه لشيئ مفرح أن يكرم هؤلاء الأعلام الذين أسهموا في نهضة هذه الأمة فالدكتور الدوري وضع بصمات واضحة ليس في مجال التاريخ فحسب بل في ميدان الفكر العربي بمجالاته المتعددة، فهو صاحب فكر ومشروع حضاري، وسعدت أكثر أمس لما حضرت الحفل التكريمي الذي أقيم له في منتدى عبد الحميد شومان الذي تحدث فيه ثلة من العلماء الأجلاء كان من بينهم الدكتور محمد عدنان البخيت والدكتور علي محافظة والدكتور قحطان الدوري من العراق والدكتور غيداء خزنة كاتبة وإنني لأدعو من منبر الغد إلى عقد مؤتمر دولي حول الرجل للاستفادة من منهجه العلمي في البحث والتدريس.
    د. خالد أبو عمشة
    خريج كلية الآداب / الجامعة الأردنية
  • »رحمه الله تعالى (يحيى)

    الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته .
    لم اعرف انه رحل الى دار الحق الا من خلال مقالتك حيث اني كنت في هذه الفترة في الديار الحجازية لتأدية مناسك الحج وعدت منذ عشرة ايام فقط.
    كنت قبل ذهابي للحج فرحا جدا لانني سأقابل هذا العلم حيث توجهت الى الجامعة الاردنية لمقابلته لاخذ رايه حول اطروحة الدكتوراة التي سأعدها الا انهم قالوا لي في القسم ان عنده ظروفا خاصة ..فقلت في نفسي بعد رجوعي من الحج ساذهب لمقابلته . وها أنت يا دكتور تصدمني في مقالتك !!! يا فرحة ما تمت .
    لكن يعزينا انه ترك ارثا عظيما ا سأل الله تعالى ان يجعله في ميزان حسناته . وان نستفيد من هذا الارث لخير امة العرب والاسلام .
    انا لله وانا اليه راجعون