خطة الحكومة والمطلوب برلمانيا

تم نشره في الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

الخطة الحكومية المقدمة لمجلس النواب انطوت على ميّزة أساسية وهي الاعتدال في طرح الوعود وتحديد سقوف توقعات معقولة للمرحلة المقبلة، بالإضافة للحذر وعدم المبالغة في تضخيم الإنجازات السابقة بل والاعترف ضمنا بضرورة انعقاد مزيد من النقاشات الوطنية والسياسية حول قانون الانتخاب الذي اثار جدلا وطنيا. هذا توجه حميد ومتزن ويجنب الحكومة أخطاء ارتكبتها حكومات أخرى عندما رفعت سقف توقعات أدائها وبالغت فيما يمكن لها أن تنجز، ما دفع البعض لمطالبتها بضرورة ترشيد وعودها. الكرة في ملعب البرلمان الآن، ومشروع ان نتساءل عن " السقف الواقعي" المتوقع من نوابنا وهم مقبلون على مناقشة خطة الحكومة.

أغلبية النواب ستتعامل مع بيان الحكومة على أنه إعلان نوايا وبالتالي ستعطي الثقة بافتراض حسن النوايا في أن الحكومة ستفي بما وعدت من خطط وسياسات. ليس بيد غالبية النواب وسيلة سياسية لاستكشاف ماذا سيكون عليه أداء الحكومة منذ الآن ليقوموا بمنحها الثقة على أساسه، وعلى افتراض أن أداء الحكومة سيكون بالفعل دون المستوى في الفترة المقبلة فعقوبتها لا يمكن أن تتجاوز إسقاطها سياسيا وهي ستكون اصلا في مرحلة النهاية بالنظر لأعمار الحكومات الأردنية. العقوبة السياسية في هكذا حالات ستكون مجدية لو كان هناك ائتلاف أو حزب يقف خلف هذه الحكومة لانه هو سيتحمل الخسارة السياسية التي قد تترتب على عمل الحكومة المنبثقة، عنه لكن هذا امر غير موجود أو مطروح وطنيا على المدى السياسي المنظور.

جزء آخر من النواب سيكون إيجابيا مع بيان الحكومة رغبة في تحقيق مكاسب لعلم هذه الفئة من النواب أن الحكومة تستطيع ان تساعدهم سياسيا وهي أيضا تستطيع ان تضعفهم وتجردهم من قدراتهم حتى أمام قواعدهم الانتخابية. لكن من يفكر من النواب ان المغازلة غير المهنية او المفرطة مع الحكومة ستجلب خيرا ووظائف، لا يعي او يقرأ المشهد السياسي بدقة والذي تطور على مدى الأعوام الماضية ليدين العلاقة الانتفاعية بين النواب والحكومات، وأقنع الحكومات أن "النواب الانتفاعيين" هم عبء على الحكومة ومستنزف لمسموعاتها وهيبتها. هذه الفئة من النواب صاحبة مطالب لا تنتهي وقد كانت بالسابق انتهازية وظفت أدواتها الرقابية لابتزاز منافع محددة من وزارات ومؤسسات.

تبقى فئة أخرى من النواب هي تلك التي تمتلك خبرة سياسية عريضة أو تنتمي لتوجه سياسي يمتلك إطارا سياسيا قادرا على نقد السياسيات والتوجهات وربما طرح البدائل. هذه الفئة من النواب هي التي نعول عليها في أن تقدم خطابا سياسيا واعيا ومدروسا على مستوى السياسات والتوجهات العامة وأن تقترح البدائل لهذه التوجهات.

لدى الحكومة سجل يعتد به ما نزال نعتقد أن أفضل سطوره ستكتب عن قدرتها وجرأتها في محاربة الفساد وبحزم، وانتزاعها لمديح دولي للانتخابات البرلمانية التي حدت بالمجتمع الدولي أن يطلب من دول الإقليم الاخرى أن تحذو حذوها. هذا هو زاد الحكومة الأكبر في كتاب علاقتها مع مجلس النواب والذي ستكتب أول فصوله في تعامل مجلس النواب مع خطة الحكومة للمرحلة المقبلة.

mohammad.momani@alghad.jo

 

التعليق