كيان فلسطيني على الأبواب

تم نشره في الأربعاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

لم أحمل يوما على محمل الجد قيام دولة فلسطينية في المدى المنظور- بغض النظر عن مواصفاتها – إلا عندما اعلن رئيس الوزراء سلام فياض عام 2009 عن مشروع قيام الدولة خلال عامين أي في العام 2011 . فغير بعيد عن إعلانه ذلك بدا أن ثمة مؤشرات غير قليله تتوالى إثر بعضها لتؤكد بشكل أو بآخر أنه كان واثقا كل الثقة فيما هو مقدم عليه، وليس الأمر مجازفة غير محسوبة او مجرد زلة لسان.

أبرز دلائل جدية اقتراب إعلان قيام دولة فلسطينية، بغض النظر عن مواصفاتها مرة اخرى، وأن اعلانها ربما هو قيد النظر الآن، جملة من المعطيات التي شهدها العام الحالي 2010، وأولها عودة جلوس الفرقاء على طاولة مفاوضات السلام بواسطة وشراكة اميركيتين، وآخرها ظهور أميركا بمظهر العاجز عن إقناع اسرائيل بوقف مؤقت للاستيطان يسمح باستئناف المفاوضات التي أوقفتها عودة اسرائيل لبناء المستوطنات.

معطيات عام 2010 صبت في مجملها في سياق يقود إلى استنتاج غير بعيد عن احتمال اقتراب إعلان الدولة. مفاوضات غير مباشرة تلتها مفاوضات مباشرة، انقطعت بعد عودة النشاط الاستيطاني الاسرائيلي، وعجز أميركي عن إعادة الفرقاء الى المفاوضات ثانية بسبب الاستيطان. صاحب ذلك حديث فلسطيني وعربي عن امتلاك خيارات أخرى حال فشل المفاوضات. ثم تصعيد غير مسبوق في لهجة الرئيس محمود عباس وصل حد التلويح بحل السلطة الفلسطينية. وكان ملفتا للنظر أيضا أن يتزامن معا خلال العام تعذر العودة للمفاوضات، وحديث الفلسطينيين والعرب عن خيارات أخرى إذا ما فشلت المفاوضات أو تعذر استئنافها، وتسريبات عن احتمال فرض صيغة أميركية للحل على جميع الأطراف، ومفاجآت اعتراف البرازيل والارجنتين بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

تتراصف مؤشرات عدة مع الاقتراب من عام 2011 الذي اعلنه فياض موعدا لقيام الدولة الفلسطينية.

في ضوء ذلك يمكن رسم السيناريو المقبل لإعلان الدولة على نحو متتابع. عجز عن العودة للمفاوضات، ثم توالي اعترافات الدول بدولة فلسطينية على حدود 4 حزيران 1967، يتقدم على اثرها الفلسطينيون والجامعة العربية الى مجلس الامن بطلب للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967، ثم تتقدم الولايات المتحدة بحل يراد له أن يبدو وكأنه مفروض على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، تعرضه على مجلس الامن، وتجري الموافقة عليه، ويكون ذلك في العام 2011.

بقي أن نقول إن الحل الاميركي اذا ما صح توقعه سوف يتضمن إعلان قيام الدولة الفلسطينية واعتراف الامم المتحدة ودول العالم بها، ومن ثم البحث عن شكل علاقة هذه الدولة القائمة فعلا، مع الأردن.

الواقع الفلسطيني المتدهور، والواقع العربي الاكثر تدهورا، يغريان بالنظر لأي حل يحدد حدود الدولة الفلسطينية كفرصة ينبغي اقتناصها. أما اسرائيل التي ذهب اسحاق رابين ضحية مؤسستها الصهيونية ويمينها المتطرف، فإنها لن تقبل بسهولة بحل مهما كان مجحفا بحق العرب، إذا كان سيؤدي الى قيام دولة فلسطينية محددة الحدود ووقف كامل للاستيطان. وعن الولايات المتحدة التي سيكون 2011 عام استعدادها لانتخابات الرئاسة القادمة فسوف تكون في أقل قدراتها على تحمل ضغوط اللوبي اليهودي. ما يعني أن الفرصة قد تفوت على العرب، لكن الولايات المتحدة واسرائيل سوف تفوتهما ايضا فرصة أن لا تزداد المنطقه تفجرا.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عودة الى الاسطوانة المشروخة (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    طيب اعلنت الدولة واعترف بها كل العالم ولكن بقيت اسرائيل تحتل اراضي تلك الدولة وتقيم عليها مستوطناتها وتغلق حدودها كما تريد ؟ فما نفع تلك الدولة؟؟؟

    مرة اخرى نرى ان هناك من يريد الضحك على الذقون وتخدير الشعوب العربية. والعودة الى الاسطوانة المشروخة لضمان بقاء سلطة رام الله وحماس ومكتسباتهما المادية.