القمح والأفوكادو والزراعة

تم نشره في الأربعاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

وُضِعتْ دراساتٌ كثيرةٌ عن الاستراتيجية الزراعية في الأردن، وصممتْ دراساتٌ وخططٌ كثيرة لتقييم مساهمة الزراعة في الإنتاج الوطني، وفي السبل لتعزيز تلك المساهمة ورفع قيمتها.

وبينت بعض القراءات الاقتصادية أن مساهمة الزراعة الصافية في الناتج المحلي الإجمالي هي قريبة من الصفر إن لم تكن سالبة. فلو طرحنا من قيمة المنتجات الزراعية ما نستورده من الخارج، والدعم المقدم لها خاصة المياه، لذابت كرة الزراعة كلياً.

ولكن مشكلة الزراعة ودعمها ليست حكراً على الأردن وحده، أو على أي بلد في العالم. ففي الدول الغنية هنالك إشكاليات كبيرة يواجهها المسؤولون مع قطاع الزراعة والمزارعين.

ومهما تعالت وكبرت قيمة الدعم المقدم لهذا القطاع، فإن المزارعين قادرون على الفوز في نهاية المطاف، وَلَيِّ ذراع الحكومة لتنصاع لمطالبهم. فالتهديد بوقف الإنتاج في أي لحظة ينطوي على تهديد أكبر لأمن الاقتصاد.

والقضية الزراعية في الأردن تصبح أكثر تعقيداً، إذ أن غالبية الإنتاج وخصوصا الخضار، وكذلك الفواكه شبه الاستوائية كالموز والأفوكادو تتطلب مياهاً كثيرة، وتعتمد على الري. ولولا براعة المزارعين في إدخال وسائل الري الحديثة كالتنقيط والرش والبيوت البلاستيكية والحبوب المطورة لبقيت الزراعة قليلة الإنتاجية وعالية الكلفة. ومن هنا تصبح المفاضلة بين ترشيد استهلاك المياه من ناحية، وتوفير الطعام المنتج محلياً من ناحية أخرى.

ولا شك أن قطاع الزراعة قد عانى الكثير من تقلبات السياسة العامة. فتارة نقول للمزارعين أن شكواكم الرئيسية هي التسويق الذي يسيطر عليه السماسرة، والذين يجنون الأرباح الأكبر، فننشئ لهم مؤسسة تسويق سرعان ما تفشل، ويعود المزارعون إلى حضن السماسرة ثانية.

وتارة نقول لهم إن الحكومة تشجع التصدير، ونعقد الاتفاقات الثنائية بهدف زيادة الصادرات، ونحتج إذا أوقف أحد صادراتنا إلى أسواقه، ثم يقوم المسؤولون بوقف التصدير بهدف توفير المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية خاصة إذا ارتفعت الأسعار بسبب مناخي كشح الأمطار أو حصول صقيع يقتل الثمار والخضار. وهكذا يتقلب المزارع الصغير قبل الكبير بين المزاجات المختلفة والأولويات المتباينة.

الأرض الزراعية قليلة في الأردن، وتصغر باستمرار. ونحن ننتقل بها من الأراضي الأصلح لها والتي تتآكل إما بفعل إساءة الاستخدام، أو بالزحف العمراني، مما يجعلها أكثر كلفة للاستثمار والإنتاج والاستهلاك المائي. وكذلك نحن لا نقدم الإرشاد الزراعي المناسب.

وكذلك تراجع عدد المشتغلين بالزراعة حتى باتوا لا يزيدون على 3 % من مجموع السكان، علماً أن الزراعة في الخمسينيات كانت تشغل حوالي خمسة عشر ضعف تلك النسبة. ولا تشكل الزراعة سوى نسبة تقل عن نصف في المائة من التكوين الرأسمالي السنوي في الأردن.

إذا، هنالك قضية زراعية في الأردن، ولا بد من وضع استراتيجية، وقد شكا لي أحد المزارعين قائلاً إن الزراعة هذه السنة تعاني الأمرّين، وأنها على وشك الإفلاس. والمطلوب من الحكومة العتيدة أن تعطي هذا الموضوع أهميته. فالبعض يشكو من شحّ المياه، وآخرون من تراجع الموسم، وآخرون من انغلاق بعض أسواق التصدير، والبعض من زيادة الكلف، وآخرون يشكون أن أسعار المنتجات الزراعية المرتفعة في الأردن ليست من عمل المزارعين، وأنَّ نصيبهم من هذه الأسعار العالية محدود جداً، ولا يصيبهم منها إلا النَّقْد والهجوم والسمعة غير الحسنة لدى جمهور المستهلكين.

الزراعة فلاح وفلاحة. فلنعطها ما تستحقه من اهتمام.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس هناك خطيئة في زراعة الموز والأفوكادو(صحتين و عافية) (أبو هاشم)

    الأربعاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    نعم ، الزراعة فلاح وفلاحة كما اشار اليه د.جواد و اصحح في ما تم الاشارة اليه ان حصة الزراعة من الناتج المحلي قريبة من 3% و ليس صفر !!! ، و يتضح ذلك عند الاطلاع الى حصة صادرات من الخضار في فصل الشتاء من اجمالي الصادرات الاردنية من البيانات الرسمية.
    نعم صحيح ان المزارعون المحليين لديهم اهتمام بالموز والأفوكادو و قد يكون خطاء في ذلك ولكن الخطيئة تكمن في التخلي من الدول العربية الغنية في دعم زراعة الدول العربية المجاورة ، أما الخطيئة الكبرى هو التصفيق عالياً من قبل قلة من الخبراء المنتفعين في الثناء على المشاريع المترفة الغير رشيدة في العالم العربي مثل مونديال 2022 الذي يكلف 100 مليار دولار، و هل يرحم التاريخ مثقفو ا عالمنا العربي !!!
    و بالتالي فنحن من ابناء الوطن الغالي ليس هناك خطيئة في زراعة الموز والأفوكادو من أجل التصدير أو حتى تناولها على موائدنا ، أقول صحتين و عافية.
  • »انعاش المزارعون الأردنين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    المزارع في الأردن مثل اللي عما بلعب قمار .هنالك منغصات كثيرة أهمها شح المطر ، ووصول الطقس في كثير من الأحيان الى تحت الصفر ، فتتلف المزروعات ..وأذا توافق الطقس مع المزاع ، وكان هنالك المطر الكافي ، ولم يمر الجو بأي جليد ، وكان المحصول ممتازا يصطدم المزارع بالسماسرة ، واذا لم تكن السماسرة تأتي عملية التصدير ، ورفض بعض الدول المنتوجات الأردنية .فالعملية فيها مجازفة ومخاطرة ...لآنعاش الزراعة لتكفل الأنتاج المحلي والتصدير بصورة منظمة دون عقبات هو أن يتكاتف كامل المزارعين ، ويطلبون من الحكومة أن تتفاوض مع دولة السودان ، لتستأجر الدولة هنالك مساحات كبيرة من الأراضي السودانية المتوفرة فيها المياه بشكل دائم ، وأن يذهب مزارعونا الى هنالك لزراعة هذه الأراضي المستأجرة من الحكومة السودانية ، ويغرقوا الأسواق الأردنية من انتاجهم اولا ا ، وثم يقومون بالتصثدير الى الخارج
  • »زراعتنا مهملة (ابو خالد)

    الأربعاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    بداية يا دكتور جواد ان ما حصل من تطور في قطاع الزراعة في الاردن هو نتيجة تجارب ريادية قامت على عاتق المزارعين انفسهم او على المستثمريين في هذا القطاع ولا يد للحكومة ممثلة بوزارة الزراعة فيها.عندما اقارن ما نقوم به مع ما تقوم به "ما تدعى اسرائيل",اشعر بحزن وغصة والم ,فهم لديهم اهم معهد للبحوث الزراعية في العالم"معهد فولكاني" قام ولا زال بأعمال تطوير وتحسين لسلالات زراعية نتعامل معها منذ مئات السنين ,فقاموا هم بتطويرها,ليس اقلها ما هو رمز منطقتنا وبلادنا الا وهو النخل والزيتون وليس انتهاءا بالخضار والفاكهة المختلفة ,لا بل قاموا بأستيراد كل الطين الذي نتج عن حفر قناة لنهر الدانوب قبل ان يصب في البحر الاسود قام النظام الشيوعي السابق في رومانيا بحفرها من اجل عمل دلتا مشابهة لدلتا النيل ,ووضعوها في صحراء النقب في احواض اسمنتية خاصة تم بنائها لهذه الغاية واستغلوها لزراعة الصحراء ,وقاموا بتحسين سلالات من الاشجار التي تنتج زيت"الاوليه" الذي يستعمل في صناعة المواد التجميلية من كريمات وشامبوهات وغيرها والذي يباع الطن منه بمبلغ عشرة الاف دولار(قبل الغلاء الاخير)وزادوا حجم الزراعة للدونم الواحد الى سبعة اضعاف بأعتمادهم نظام الزراعة في طوابق عمودية وغيرها الكثير من الاعمال الريادية ,فماذا فعلنا نحن لمزارعنا غير احباطه وكسر مجاذيفه كما يقول المثل؟هم يحضروا المستوطنين من كل بقاع الارض ويرسلوهم ليسكنوا في الصحاري ليزرعوها ومواطنينا يتركوا قراهم ليسكنوا في عمان وضواحيها تاركين مهنتهم الازلية الزراعة للبحث عن وظيفة حكومية!!!
    انهي كما انهيت يا دكتور "فلنعطها ما تستحقه من اهتمام".