مصر بعد الانتخابات

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

تحمدُ اللهَ كثيراً، الممثلةُ المصريةُ سميرة أحمد، لأنّها ظلّت على قيدِ الحياةِ بعد انتخاباتِ مجلسِ الشعبِ في بلادِها، وقد ترشَّحَت فيها ولم تنجحْ، بسببِ ما قالت إنّهما بلطجةٌ وتزويرٌ كثيران حَدَثا بغيرِ رضى الرئيس حسني مبارك. وأجابَ الممثلُ الهزليُّ سعيد صالح، الذي قالَ مرّةً إنّه يتمنّى بقاءَ مبارك رئيساً للأبد، عمّا إذا اقترعَ في الانتخابات بأنَّه لم يشعرْ بالحاجةِ إلى ذلك. وكلامٌ مثلُ هذا وذاك، من بينِ كلامِ مصريين كثيرين واكبَ الانتخابات، يُحدِثُ شعوراً بالحزنِ، لدى محبّي مصرَ ممن يُراهنونَ على قِيامَتِها من أجلِ نهوضِ العرب، بسببِ الذي جرى في جولتين صوَّتَ فيهما 33 % من المسجلّين، بحسبِ الإعلانِ الرسمي، أو 25 % أو 10 % بحسبِ تشكيلاتٍ مدنيّةٍ معنيّة. ومعلومٌ أنَّ نتائجَ الجولةِ الأولى أبعدَت جميعَ مرشحي "الإخوان المسلمين" وأَعطت المعارضةَ مقاعدَ تقلُّ عن أصابعِ اليدِ الواحدة، وسيطرَ فيها مرشحو الحزبِ الوطنيِّ الديمقراطي (الحاكم)، في أجواء كانَ الإجماعُ فيها وفيراً على غيابِ الحياديّةِ الحكوميّة، وشهدت احتكاكاتٍ عنيفةً وتدخلاتٍ أمنيةً فادحةً ومناخاً مكشوفاً من التزوير، ما جعلَ "الإخوان" وحزب "الوفد" وآخرين ينسحبونَ من الجولةِ الثانيةِ، والتي نَجَحَ فيها الستةُ الذين خالفوا حزبهم "الوفد" واستمروا في اللعبةِ الانتخابية، في مفارقةٍ، كوميديةٍ ربما.

جاءَ لافتاً أنْ تقضي محكمةٌ ببطلانِ نجاحِ نحو 190 مرشحاً، وأنْ يَشيعَ أنَّ أحداً لم يتخيلْ، في أيِّ كابوس، هذه الدرجةَ الحادّةَ من العمل على أنْ يسْتأثرَ الحزبُ الوطنيُّ بالبرلمان (420 مقعداً من 508)، فيما كانَ في وُسعِه أنْ يُرتِّبَ لنفسِهِ الأغلبيةَ المريحة المعتادة، ما يعني أنَّ ترتيباً خاصاً للمشهدِ السياسي يُريدُه على صورةٍ دون غيرِها، لأغراضٍ لديه في المرحلةِ المقبلةِ التي يُتوقّعُ أن تكونَ ساخنةً في المواجهةِ بين الحكم والمعارضة، وقد دشّنت هذه، أولَ من أمس، تحركاً احتجاجياً ميدانياً، يقولُ ببطلانِ البرلمانِ الجديد، يُرجَّحُ أنْ ينشَطَ لاحقاً، سيّما وأنَّ هذه المعارضة، بتنوِّعِ قواها وتمثيلاتِها المدنيّة، تجدُ نفسَها مدعوةً إلى تكتيلِ جهودِها، وقد أشارَ "الإخوان" إلى أثرٍ إيجابيٍّ سيكونُ لما حدثَ في الانتخابات، نحو مواقفَ موحدةٍ للمعارضةِ، سيّما وأنَّ سوءَ الثقةِ بين السلطةِ والشارعِ ازداد اتّساعاً.

نظنّه، مشهدَ الداخلِ المصريّ، سيستعيدُ في المرحلةِ المقبلةِ حيويّةَ الحركةِ الاحتجاجيةِ فيه، والتي انتعشت في 2007 الذي سمّيَ عامَ الغضب، بالإفادةِ من زخمِ الأسى الذي أحدثتْه الانتخابات. والبادي أنَّ رهاناً، في هذا، على ائتلافِ الجمعيةِ المعارضةِ التي يترأسُها محمد البرادعي، والذي دعا إلى مقاطعةِ الانتخابات، ولم يستجبْ حلفاءُ له يؤازرونَ حالياً تحركاتِه الميدانيّةِ التي استبقَها بتصريحاتٍ عن نهايةٍ وشيكةٍ للنظام، وضياعٍ تتعرّض له مصرُ بسببِ الحزبِ الحاكم الذي يقبضُ عليها بيدٍ من حديد، بحسب تعبيره.

مصرُ التي شهدت أولَ مجلسٍ للشورى في الشرق في 1866، وكانت الأولى في المنطقةِ العربيةِ التي عرفت في 1923 أولَ حكومةٍ ممثلةٍ لأغلبيةٍ منتخبةٍ في البرلمان، تستحقُّ أن تشْفى من عللٍ تستبدُّ بها، إذ تُغالبُ في أحشائِها المقفلةِ تطلعاً ضاغطاً إلى تغييرٍ واسعٍ فيها. وليسَ شططاً أنْ يُقالَ هنا إنَّ قوى المجتمعِ الحيّةِ فيها، ومنها التمثيلاتُ المدنيّةُ والنقاباتُ والتكتلاتُ المهنيّةُ وشبكاتُ التواصلِ الشبابيِّ، قد تُمسِكُ بالمبادرةِ، ليس لغضبٍ عابر، بل لأنّها مهجوسةٌ بأنَّ الحاجةَ لهذا التغييرِ شديدةُ الإلحاح، من أجلِ أنْ ينتشلَ مصرَ من راهنٍ مُشَّوشٍ ومثقلٍ بالرداءَة. ونظنُّ أنَّ فاعليةَ هذه القوى بعد انتخاباتٍ، لم يرَ سعيد صالح ضرورةَ تصويتِه فيها ونجتْ في أثنائِها سميرة أحمد من الموت، ستغايرُ ما كانت عليه قبلَ هذه الانتخابات ... المُحزِنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حاحا ..الشيخ امام (سامر)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    ناح النواح و النواحة
    على بقرة حاحا النطاحة
    و البقرة حلوب .. تحلب قنطار
    لكن مسلوب .. من أهل الدار
    و الدار بصحاب .. و حدعشر باب (11 باب )
    غير السراديب .. و بحور الديب
    و غيلان الدار .. واقفين بنهار
    و ف يوم معلوم ... عملوها الروم
    زقوا الترباس ... هِربوا الحراس
    دخلوا الخواجات .. شفطوا اللبنات
    و البقرة تنادي .. و تقول يا ولادي
    و ولاد الشوم ... رايحين ف النوم
    البقرة انقهرت .. م القهر انصهرت
    وقعت بالبير .. سألوا النواطير :
    طب وقعت ليه ..؟
    وقعت م الخوف
    و الخوف يجي ليه .. ؟
    من عدم الشوف
    و قعت م الجوع و م الراحة
    البقرة السمرا النطاحة
    ناحت مواويل النواحة
    على حاحة و على بقرة حاحا
  • »مصر التي نريد (محمد الرواشده)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    تظل مصر السند و الشقيق و ستبقى جزءا من منعة الامة العربية لكن الوضع الذي تعيشه بلاد النيل لا يسر محبيها و اصدقائها ، فانتخابات البرلمانية التي جرت و الرئاسية التي ستجري عكست نوعا من الاحتقان و عدم الرضى لدى اوساط عديدة من الشعب المصري ...و لا بد من المسارعة فعلا لجمع مختلف الرؤى ة الاجتهادات لتصب جميعها في مصلحة مصر الذولة و الشعب ...قوة مصر قوة للعرب و ضعفها يجر علهم مزيد من الضعف و لا بد من الاحتكام الى العقل و المنظق .....فلينتبه الجميع و ليحذروا فالوضع اصع مما يتصوره البعض