عبث الإنسان بالطبيعة

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

استبعد خبراء نظرية المؤامرة التي تشير إلى حقن أسماك القرش لكي تهاجم السياح على شواطئ شرم الشيخ مؤخراً، لسبب بسيط هو أن شواطئ إيلات ليست بمنأى عن ثورات غضبه، ذلك أن القرش يسعى إلى رزقه قاطعاً ألف كم. ويبقى السؤال: ما الذي غيَّر عادات هذا النوع المفترس من الأسماك التي لا تنهض لغذائها إلا ليلاً، وتحديداً بُعَيد المغرب وقُبَيل الفجر؟؟ ما الذي جعلها تستلطف لغذائها سائحات أجنبيات مسالمات يسبحن على سطح المياه لا في الأعماق؟ كل الأصابع تشير حتى الآن إلى أن تدخل الإنسان العشوائي في النظام الغذائي للأسماك فرض تغييراً على سلوكها. فالبحار هي البيت الطبيعي للكائنات البحرية، والإنسان هو الضيف عليها لا العكس. ولذا حذر الخبراء من الحملات الرعناء التي هبت إثر حوادث الاعتداء للقضاء على سمك القرش لأن في ذلك إخلالاً في النظام البيئي للطبيعة. كما يحذر الخبراء من تدخل الإنسان في إطعام السمك، سواء أكان ذلك عن قصدٍ أو بإلقاء القمامة، لأنه يجعله يغير عاداته، وبدل أن يتغذى على الكائنات البحرية ها هو يتغذى على الإنسان!!

الشاهد فيما جرى ويجري من كوارث طبيعية، ليس آخرها هذه العاصفة المجنونة المدمرة التي تضرب المنطقة، هو أن الإنسان الذي أخل بتوازن الطبيعة ها هو يدفع الثمن. ويبدو أن الوعي البيئي في بلادنا مايزال أسير جهلنا وأميتنا. فنحنُ نلقي بقمامتنا في الطبيعة كأنَّ أيَّ مكان خلا بيتنا وسيارتنا مزبلةٌ لنا نتصرف فيها. ولذا حوَّلنا الشوارع والأزقة إلى حاوياتٍ تستدرجُ الحشرات والأمراض. وبدل أن يستمتع بعدنا في نزهاتنا بقية البشر كما نحبُّ لأنفسنا، تركنا من مخلفاتنا ما يستثير القرف، وخلقنا للذباب والبرغش وغيرها من الهوام بيئةً ملائمة للتكاثر والازدهار. وإذا كانت التربية قد أخفقت في تنشئة أجيالٍ مستنيرة العقل تتفاعل بالمنطق والحكمة والقانون، فإنها أخفقت في تعليم الطلبة، الذين سيصبحون شعبا، أن يتفاهموا مع الطبيعة لا أن يشتموها بل ويغتصبوها كلما تماسوا معها.

إن حادثة سمك القرش على شواطئ شرم الشيخ مؤخراً ينبغي أن تكون لنا جميعاً درساً نتعلم منه أن نوقف فورا العبث بالطبيعة، والتدخل في التوازن البيئي، واستمراء تغيير التضاريس واجتياح الشجر واغتيال الأرض الزراعية، وهي سلوكات عدوانية جائرة لا تنتج إلا تصحرا وحبسا للأمطار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدعوه الى سلوك بيئى ابجابى (د. ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    لقد طرحت الكاتبه زليخه ابو ريشه فى مقالها قضية قديمة جديده وهى تمادى الانسان بالعبث فى الطبيعة بشتى الوسائل الغير قانونيه
    إن الطبيعة يحكمها ميزان دقيق وشديد الحساسيه واى عبث فى هذا الميزان يؤدى الى حصول الكوارث التى بدورها تؤدى الى هلاك الانسان وإذا نظرنا الى ما يحصل على كوكبنا من تعاظم الاخطار البيئيه والمشكلات الطبيعيه بما فيها على سبسل المثال لاالحصر من تلوث لمياه البحار والمحيطات نتيجة للفضلات التى يطرحها فيها الانسان وقلة الموارد المائيه والاحتباس الحرارى والاختلال فى طبقة الاوزون وحرق الغابات لوجدنا بان معظم هذه المشاكل التى تعانى منها الدول المتقدمه والناميه على حدالسواء ماهى الا نتاج للسلوك العدائى للبيئه الذى يمارسه الانسان من غير اكتراث او ادنى اهتمام مما يؤثر على التغيير السلبى للبيئه والذى بدوره يفاقم مشاكل الانسان التى لا حصر لها
    لذا لا بد من الدعوة الجاده الى ايجاد سلوك بيئى يبدا من البيت وتحكمه الصداقة للبيئه والقيم الانسانيه الداعيه لعلاقة التعايش الايجابى معها ونبذ الانانية والارهاب البيئى
  • »لا تتحدوا الطبية .فالطبيعة أقوى من الأنسان (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    يجب الأ نتحدى الطبيعة .الطبيعة اقوى مدمر للأنسانية ، وهي اقوى العناصر والتفاعلات على وجه الطبيعة ، وهي دوما المنتصرة ..فما رأيك يا استاذتنا الفاضلة باستخراج النفط من بين الصخور الكامنة تحت الأرض .وهذه الصخور لها طبيعتها ، وتحركاتها ، وغضبها .فهذا النفط بين الصخور خلقه الخالق ليكون مثل الشحمة التي نضعها في سياراتنا بين الحديد لئلا يضرب بعضه البعض وتحدث شرارةلتكون كاف لحرق السيارة وما فيا احيانا .وعندما نستخرج النفط من بين هذه الصخور فأننا نجعل الاحتكاك مخيفا لدرجة أن الزلازل والبراكين تتكاثر وتحدث كارثة كبيرة بين السكان .المحافظة على البيئة تبدأ في البيت قبل ذهاب الطفل الى المدرسة ، وقبل أن يعاشر اولاد السؤ .هي عادة يتدرج عليها الطفل من السنوات الأولى .وما دمنا في هذا الحديث يجب أن اذكر ما حدث مع ولدي عمر عندما كان عمره ثلاث سنوات وبعد أن قضينا عامين دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية ، وطبعا تدرج عمر على أن يلقي كل شيء في سلة المهملات سواءا داخل البيت أو خارجه ..فالذي حصل بعد عودتنا الى عمان أنني اشتريت له من البقال نوعا من البوظة ..أزال عمر عنها الورقة ، وصار ينظر في كل مكان ليرى حاوية صغيرة ليضع بها ورقة البوظه فلم يجد ، فضجر وألقاها في الشارع .استغربت جدا من تصرفه ، ووبخته على ذلك .ولكنه أجابني ببراءة ، يا ابي نظرت حولي لأجد سلة مهملات لاضع الورقة فيها فلم أجد ، ونظرت حولي ورأيت الرصيف كله زبالة منتشرة عليه فحسبت ان هذا هو مكان النفايات