إبراهيم غرايبة

حوض مالح لحسين نشوان

تم نشره في الاثنين 13 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

كان عام 2010 صعبا أعجف، نأمل أن يكون أكثر الأعوام صعوبة وأن يكون خاتمة السنوات العجاف الشداد، ولشديد الأسف فإن أول ما يتأثر بالأزمة الاقتصادية هو الثقافة، وآخر من يستفيد من الرخاء هو الثقافة، ولذلك فإن رواية حسين نشوان "حوض مالح" تكتسب أهمية خاصة كونها صدرت في هذه السنة الصعبة التي تراجع فيها الإنتاج الثقافي والنشر والإعلام على نحو مخيف ومقلق.

وأطل علينا حسين أيضا بمعرضين فنيين في العام الماضي، وهذه مفارقة لطيفة تعبر عن مقولة فدائيي الثقافة والعمل العام الذين لا يظهرون إلا في الأوقات الصعبة، وحين يأتي الرخاء وينشط شطار الثقافة والفنون يتوارى آخرون، أو "يفرون عند المغنم".

يستعيد حسين على نحو يحفل باللبس والكوابيس والهذيان والجنون والتداعيات والذاكرة واستحضار التراث تعبيرا (ربما) عن تشبث يائس ونبيل بالأرض والتاريخ، كأنه يقاوم الاحتلال بالذاكرة والحلم والنسيان، أو كما يقول الشاعر الياباني المدهش "اللصوص سرقوا كل شيء في البيت إلا القمر ظل يظل يطل من النافذة".

حسين يتمسك على نحو لم يعد أكثرنا يوافقه بمقولة إن المغلوب لا الغالب هو الذي يحدد نهاية المعركة، هي مقولة صحيحة بالطبع وواقعية، ولكنا صرنا نميل إلى إعلان نهاية المعركة، فهي معركة وخسرناها، وثمة منتصر ومهزوم، ولا يمكن أن ننتحل صفة المنتصر ونحن مهزومون.

نحن ما نتذكر، ونحن ما ننسى، ماذا نتذكر وماذا ننسى؟ حوض مالح تبدو مثل فارس وحيد يحاول إقناع الفرسان المنسحبين بتهور ولهفة على البقاء والعودة، ولكنه يمضي حياته غير قادر على المواجهة لأنه مشغول بالتصدي للجيش المنسحب والأعراب الفارين المتحولين.

"حياتنا فضيحة" "الكل يبحث عن فريسة"تلخص الشعور العام بمسار القضية والبلاد والناس، حتى وإن قيلت في سياق آخر مختلف هذا الشعورالدائم اليقظ والحضور بالهزيمة، والرفض بإصرار على عدم الاعتراف بها أو القبول بها، يجعل بطل الرواية (الذي هو نحن جميعا أو العقل الجمعي الغالب والسائد) غير قادر على المضي في حياته (مهزوما) ولا قادر على الانتصار، فهو كائن هش ممزق تسحقه الضغوط، غير قادر على التذكر أو النسيان، او غير قادر على توجيه نفسه في الذاكرة والنسيان، فهما عمليتان اختياريتان وليستا لا إراديتين كما يبدو! ولكنهما حيلتان بشريتان لأجل البقاء والاستمرار.

حسين نشوان مازال مثل دون كيشوت جميل، يصرّ على البقاء والتشبث الجميل اللاعقلاني بفكرة عقلانية جميلة

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأمتلاك غريزة تولد مع الطفل (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 13 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    ان حال شعبنا في الاردن دوما مهزوما .والدولة دوما منتصرة ، أو هكذا تريد أن توهم المواطنين .. في الكلام ووالتصريحات والصرف الامعقول الدولة هي المنتصرة .وعند النظر الى الميزانية أو ما حققته الدولة للخلاص من الأمراض الأجتماعية نراها هي الخسرانه..أهل من المعقول الحضاري أن يكون الأنسان منتصرا أو مهزوما بأن واحد .الأمة العربية ممكن ان تنال اقوى أمة في العالم في مجموعة كينيز لآنها تصنع من الهزائم المتكرره نصرا .
    يولد مع الطفل ثلات غرائز الحب والخوف وحب الأمتلاك ..الطفل يحب أمه .عندما يفقد توازنه يخاف ويعبر عنه بالبكاء .ثم حاول أن تعطي الطفل شيئا ثم حاول أن قدرت أن تسحبه منه فأنه يريد أن يمتلكه بمفهومة أن يتمسك به ..اذن حب الأمتلاك غريزة تولد معنا