إبراهيم غرايبة

أسباب إخفاق اقتصاد السوق المحررة من القيود

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

في كتابه "انهيار الرأسمالية" يتتبع الكاتب الألماني أولريش شيفر أسباب إخفاق تجربة اقتصاد السوق "الحرة" بعدما كفت الدول الوطنية عن التدخل في عمل السوق، وصارت الاقتصادات الوطنية توجهها الشركات والمصارف من غير غطاء ديمقراطي أو اجتماعي، وكانت النتيجة تفاوتا غير عادي في توزيع الدخول والثروات، وارتفاعا في نسبة الفقر والفقراء، وتفاوتا غير عادي في فرص التعليم، والتوظيف، والفرص المستقبلية أيضا.

انتشرت أفكار "الليبرالية الاقتصادية" ويرمز إليها عادة بالمفكرين الاقتصاديين ميلتون فريدمان وفريدريك هايك في السبعينيات، وتسمى أيضا "مدرسة شيكاغو" ويسميها خصومها "صبيان شيكاغو" وطبقت في كثير من بلدان العالم، ووقف وراءها بقوة في الثمانينيات كل من مارجريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، ورونالد ريجان الرئيس الأسبق للولايات المتحدة، وملخص فكرتهما أن السوق تعمل بالكفاءة المنشودة دائما وأبدا، وأنها هي وحدها تؤدي وظيفتها على النحو المطلوب. وخلافا لهايك وفريدمان يؤمن كينز بأهمية الدولة في توجيه الاقتصاد الوطني، وطبق نظريته بنجاح الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت، وطبقت أفكاره أيضا في أوروبا.

كان تحرير اقتصاد السوق ثورة فرضتها الحكومات على المجتمعات، وجسد ممثلو مدرسة شيكاغو في الثمانينيات والتسعينيات الصورة الدقيقة لليبرالي المحدث الذي لا يعرف الرحمة ولا يكن العطف للضعفاء، فهم لا يرفضون وجود الدولة القوية فقط، بل يطالبون بضرورة أن تصبح الدولة بلا أهمية أصلا، هذه الثورة غيرت العالم وطرائق حياتنا وملامح مجتمعاتنا، وفي عام 1971 عندما أعلن الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون من طرف واحد ومن دون تنسيق, تخلي الولايات المتحدة عن تعهدها بتحويل الدولار الأميركي إلى ذهب، فقد قوض أركان نظام أسعار الصرف الثابتة، هذا النظام الذي أسبغ الاستقرار على الاقتصاد العالمي على مدى ربع قرن من الزمان.

وتطورت أسواق المال على نحو غريب، فقد انتشرت سلع مالية سميت المشتقات، أي تشتق قيمتها من التطور الذي يطرأ على قيمة أوراق مالية أخرى، بدأت معاملات آجلة، لكن قيمة هذه المشتقات وصلت في عام 2007 إلى 592 تريليون دولار، أي أنها بلغت عشرة أضعاف السلع والخدمات التي ينتجها سكان العالم، وتضاعف حجم التعاملات في بورصات الصرف الأجنبي على نحو لا مثيل له في التاريخ أبدا، وانعدمت الروابط بين هذه البورصات والاقتصاد الحقيقي (القطاعات الإنتاجية)، وبدأت تظهر مشتقات جديدة وغريبة مثل "سندات مضمونة بالأصول" و"سندات مضمونة برهن العقار"، وتتخفى خلفها حزم قروض صارت تجوب العالم، وتنتقل من مستثمر إلى آخر، ثم تحولت إلى قنبلة موقوتة عظيمة الطاقة التفجيرية.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوسطية الاقتصادية (د . مصـطفى شـهبـندر)

    الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    أراني مؤيدا لمقال الكاتب ابراهيم الغرايبة المنشور تحت عنوان (أسباب اختناق اقتصاد السوق المحررة من القيود) الذي نشر بتاريخ 8/12/2010 ، وأكبر مثال على ذلك ، ماحل بالاقتصاد العالمي مؤخرا ، وقد بدأت شرارته الفتاكة في الولايات المتحدة الأمريكية ، التي أطلقت العنان )لاقتصاديات السوق ) دون أية رقابة فعالة، مما أحال جل موجودات كثير من البنوك الى عقارات ، فضل الحاصلون على قروض عقارية ، التخلي عن تلك العقارات للبنوك المانحة ، بعد انهيار اسعار العقارات ، اذ أضحى رصيد القرض الباقي ،يفوق قيمة العقار .
    الا أني لا أتنكر كليا ( للاقتصاد الحر المراقب ) حين يكون للجهات الرقابية فرض احتياطيات من الأموال السائلة كنسبة من الودائع ، وكذا ، مخصصات مناسبة للديون المشكوك بتحصيلها ، أضف الى ذلك الالتزام بتعليق الفوائد المستحقة على تسهيلات تأخر دفعها أكثر من ثلاثة شهور ، وعدم ادخالها في بند الايرادات .

    د.مصطفى شـهبنـدر
    m.shahbandar@gmail.com
  • »زيف الراسمالية الغربية (جميل ابوصيني)

    الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    واقعيا وبعيدا عن الكتب والابحاث نجد ان الراسمالية كذبة ابتدعها اليهود لتحصل اموالهم على القوة الكافية واللازمة لهيمنتهم على العالم واستزاف موارد شعوبه , حيث ان ازمة المشتقات المالية التي تحمل وباء الافلاس سريع الانتشار ضربت قطاعات البنوك والشركات العابرة للقارات (العملاقة ومتعددة الجنسيات ) والتي بجميعها لا يمتلك اليهودالسوبر ايا منها

    حيث ما زالت الاسر اليهودية فاحشة الثراء ( روكلفر , مورجان , روتشلد وغيرها ) تتربع على عرش الاقتصاد العالمي بكامل شركاتها ومشتقاتها التي بقيت تحقق نموا اثناء انهيار مئت البنوك والشركات الكبرى على ضفتي الاطلسي وما نتج عن ذلك حتى الان من فقدان الملايين لفرص عملهم وارتفاع نسب البطالة العالمية لارقام غير مسبوقة

    لقد اظهرت ازمة ديون الرهن العقاري الوجه القذر للراسمالية من خلال تجارة الديون المعدومة التي تزايدت قيمتها رغم انعدام فرص سدادها
    اذن الازمة الاقتصادية اعادت الاعتبار لمبدأ تدخل الدولة بالاقتصاد بقوة ورفست بقوة اكبر مبدأ الحرية الاقتصادية والدليل الاقوى هو ما تقوم به الان السلطات المالية الامريكية من موجات متلاحقة من التسييل الكمي او ما نمسية بلغتنا العادية تفعيل دور مطابع الدولار( اطبع وامشي وسلك حالك ) لسد الحاجةالمتزايدة للاموال للحفاظ على وضع يمنع الاقتصاد من مزيد من الانزلاق في بحر الركود
    رغم اعتراض دول عالمية عديدة على الطباعة الامريكية الجائرة والتي تفقد سلع هذه الدول قيمتها امام الورق الامريكي المطبوع

    ايضا على الجانب الاوروبي نجد ان حجم الديون السيادية الاوروبية بارقامه الفلكية يكشف زيف النمو الاقتصادي الراسمالي الغربي الاوروبي
    فالاقتصادات الاروبية في معظمها ورقية قائمة على طابعة مزيد من النقود الورقية لمبادلة السلع ذات القيمة والتي تشكل موارد دول اخرى من العالم الثالث ,
    وما ساهم بانجاح الثقة بها هو مبدأ سيادة القانون في تلك الدول في هذه الدول حيث تدفقت عوائد النفط والسلع على بنوك هذه الدول بارقام فلكية
    بالمحصلة قام الغرب باستهلاك موارد(المواد الاولية للسلع والنفط والمعادن ) الدول الاخرى بقيم ورقية متدنية كرست تقسيم العالم الى دول متقدمة ودول اخرى متخلفة حيث تحقق الانتعاش والنمو الاقتصادي الغربي واوجد صناعات تصديريه هائلة بموارد الدول الاخرى التي تم استنزافها

    لقد حاربت الراسمالية كل سياسات الاكتفاء الذاتي في دول العالم

    واخير اعتقد ان اي دولار او يورو يطبع على ضفتي الاطلسي فانه يخلف فسادا بقيمة 10 دولار في بقعة اخرى من العالم وهذا الفساد يساهم بتعزيز قيمة نفس الدولار - المغطى مطبعيا باكداس كبيرة من الورق نتجت عن تدمير جائر للغابات في بقعة ما من العالم- الى ما يعادل اكثر من خمسين دولار ان لم يكن اكثر لنفس الدولار المطبوع

    فقيم الحضارة الغربية - الخالية من القيم - الغذائية واللباسية صارت تبهر العالم بكامل مكوناتها (الهامبرقر والكاوبوي والمارلبورو وقميص مريانا , وغيرها من الادوات التي تأسر قلوب مئات الملايين عبر العالم)