زليخة أبوريشة

تجربة ديموقرطية رائدة

تم نشره في الثلاثاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

تستحقُّ تجربة المهندس خالد رمضان عواد التوقف عندها طويلاً من حيث هي تجربة رائدة في العمل السياسي والديمقراطي؛ فقد كان رشَّح نفسه في الانتخابات الأخيرة ولم يفُز. إلى هنا يبدو الأمر عادياً، ولكن غير العادي أن الرجل استمرَّ في تجميع الناس حول شعاره "مواطنة، مساواة، أمان"، والتقى بعدد هائل من مؤيديه ومؤيداته في مجمع النقابات مؤخراً لشكرهم وللإعلان عن ولادة تيارٍ جديد هو "التيار القومي التقدمي"، ودعوتهم للانتساب.

يدور معنى هذا التجمع السياسي حول الأفكار والمبادئ نفسها التي أعلنها المرشح عواد في حملته الانتخابية. ولكن الذي يحتاجُ فعلاً إلى التنويه أنَّ الرجل لم يطوِ يافطاته عند خسارته، ويعلن في مجالسه الخاصة أنه ضحية تزوير، بل وجد أن الوطن يمكن أن يُخدم بإخلاص من خارج قبة البرلمان، وأنَّ الحراك السياسي ليس أبداً حِكراً عليه. هذا السلوك الوطني والإيجابي لم يكن وليد صدفة أو هوىً عارضا، فحملة المرشح كانت مثالية، بمعنى أنها كانت حملةً يمكن أن تُحتذى. فقد استطاع بأفكاره النيرة ومستوى الوعي لديه أن يجمِّعَ حوله المؤيدين والمؤيدات، وأن تقود حملته واحدةٌ من أبرز الناشطات الحقوقيات في الأردن وهي السيدة وداد عدس. وأن يجمع لحملته التبرعات بما لا يزيد على 5 آلاف للشخص، ولم يقبل المال من المؤسسات ولا من التمويل الأجنبي، وكان أول مرشح يعلن موارده المالية على ملأ، وإلى هذا كانت جهود العاملين والعاملات في الحملة تطوعيةً تماماً.

وقد يسأل سائل أو سائلة: وهل نحن بحاجة إلى تيار آخر ولدينا تيارات معروفة وقائمة؟ والجواب أن هذا التيار يبدو أنه يقوم على خلفية وطنية صافية من أي دخيل من أفكار التعصب للدين أو العرق أو الإقليم. وأنه يطمح أن ينصهر في الحراك الاجتماعي والسياسي نحو الديموقراطية الصحيحة وتوازن المجتمع في قضايا المساواة والمواطنة والأمان، وهي قضايا لا يختلف عليها اثنان عاقلان راشدان متوازنان مخلصان خاليان من أمراض التعصب والتحيز.

فنحن بحاجةٍ إلى فكرةٍ جديدة في العمل الديموقراطي تقوم على مبادرات متنوعة من جهات مختلفة في جسم المجتمع المدني، تتضافر جميعها في الضغط والتجمع حول معانيَ يفتقر الوطن إلى إنجازٍ فيها.... وها هي حملة يطلقها لتغيير قانون الانتخاب المؤقت، وحملة "المرأة قضية وطن" يتشارك فيها كل ذات باعٍ من مؤسسات ومنظمات.

حقاً إن المرشح يستطيع عمل الكثير من خارج القبة لو كانت رؤياه الوطن وخيره، والديموقراطية وتطوير أدواتها!!

zulaika.abureesha@alghad.go

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شهادة (باسم)

    الثلاثاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    لم ولن يفيدالمهندس خالد رمضان ان تشهد له زليخة.
  • »لعبة مكشوفة (فاتنة القبلاوي)

    الثلاثاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    لا أحد في في البرلمان او الأعيان ولا في الشارع قادر على تغيير المعادلة السياسية في الأردن ولكن الترويج لوهم العمل السياسي الفاعل هو أفيون الأردنيين.
    ومن هذا المنطلق خالد رمضان وزليخة ابوريش الذين يعلمون علما كاملا ان مجلس النواب مصمم بجوهره العشائري بأن لايهش ولاينش في قضايا المساواة والمواطنة والأمان وأن الإنتخابات لن تنتج ابدا برلمانا يمثل الأردنيين اولا بسبب إنعدام النزاهة والثاني هو التركيبة المضحكة للدوائر الإنتخابية. لذلك كل من يروج لخدعة هو مستفيد من عملية التضليل والمكاسب عادة فخرية ومادية شخصية بحته.
    لسنا محايدين تجاه من يشارك في هذا التضليل بل نعتبرهم جزا لايتجزأ من الفشل السياسي التنموي. كان من الأجدر بخالد ان يحترم مشاعر الشارع الأردني وأن يركز على التثقيف السياسي بدون ان يكون شاهد زور. ولكن يبدو انه يلعب لعبة غير لعبة الأردنيين المطالبيين بالتغيير.
  • »الحملة المستدامة في عصر البرلمانات القصيرة الأجل (قاسم)

    الثلاثاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الأستاذ خالد رمضان يعلم ان عمر البرلمان الجديد قد لايتعدى السنة او السنتين وربما بضعة شهور لذلك هو يحضر لإحتمال ان يكون في خيمة الإنتخابات مرة أخرى عن قريب. ومن هذا المنطلق فهو لم ينقطع عن شن حملته الإنتخابية.
  • »تكريما للإنتهازية (بيان)

    الثلاثاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    خالد رمضان قدم خدمة جليلة للحكومة يجب مكافأته عليها. فلقد أضفى مصداقية على إتخابات مشكوك بنزاهتها في وقت كانت الحكومة بأمس الحاجة لمصفقين ومطبلين وراقصين. اتوقع مستقبلا سياسيا حافلا لخالد رمضان واليسار .....
  • »شكرا جزيلا للأديبة الكاتبة (حنان الشيخ)

    الثلاثاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    شكرا للأستاذة زليخة التي أضاءت و بكل شجاعة على تجربة المهندس خالد رمضان و طموحه هو و شبابه الذي لم يتوقف بعد اعلان نتائج الانتخابات . و أشد على يد الكاتبة في احترامها المطلق لتوظيف التيار القومي التقدمي لشعار مواطنة مساواة أمان من خلال اطلاق مبادرات منهجية فاعلة تتوجه في خطابها الى كافة فئات الشعب و تحترم عقليته التي تتشكل و تتفاعل بانتظام مع كل مبادرة طيبة و بناءة و راسخة
    مثل التي يتبناها التيار القومي التقدمي .