تكليف ملكي صريح

تم نشره في الجمعة 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

حمل كتاب التكليف الملكي للحكومة رؤية واضحة لا تحتمل التأويل (فالاستمرار في الإصلاح الشامل خيار استراتيجي). وجاء فصيحا في التعبير أشد ما تكون الفصاحة (فتحقيق التنمية السياسية بما يزيد من المشاركة الشعبية في صناعة القرار شرط لنجاح كل جوانب الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية الأخرى). ولم تختلف عن ذلك صراحة المضمون التي بدت أكثر ما تكون الصراحة (فإن وتيرة الإصلاح لم تسر بالسرعة التي أردناها، وأخضعت غير مرة للحسابات الضيقة والمصالح الخاصة).

لا نختلف جميعا على أن الأردن يستحق ما هو أفضل، وأن الأردنيين قادرون على تحقيق ذلك الأفضل المنشود. والطريق إلى ذلك معروف تماماً، وهي ليست المرة الأولى التي تذكرنا بها كتب التكليف الملكية وهي تدعو للاستمرار في الإصلاح الشامل كخيار استراتيجي لمسيرتنا التنموية في المجالات كافة. وإن كنا ندرك للأسف أنه قد لا يكون التذكير الأخير. فلا أقل من أن نبدأ باستكمال خطوات المرحلة الأولى ونستعد إلى ما هو أعمق في مشوار رحلتنا الطويلة للإصلاح.

آن للحكومات أن ترى في التنمية السياسية أولوية على ما عداها، لأنها المسؤولة عن المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الدولة، المؤدية دون غيررها إلى نجاح الإصلاح الإقتصادي والإجتماعي. وإن من الواجب تحقيق ذلك عملياً على أرض الواقع من خلال التشريعات الناظمة للحياة السياسية والمتعلقة تحديدا بالانتخابات وبناء الحياة الحزبية وحرية الصحافة وإشاعة الحياة المدنية، بالإضافة إلى احترام مجلس النواب وتجنب احتوائه واختطافه من دوره التشريعي والرقابي.

ولأن الحكومات لم تدرك ذلك حق إدراكه بعد، ولم تعمل على تحقيقه، فإن وتيرة الإصلاح كما وصفها كتاب التكليف لم تسر بالسرعة التي أرادتها القيادة. ولذات السبب المتمثل في قصور إدراك الحكومات لأولوية التنمية السياسية فقد تم إخضاع الإصلاح بحسب كتاب التكليف للحسابات الضيقة والمصالح الخاصة.

في ضوء نتائج سياسية واقتصادية واجتماعية غير مقنعة لعقود مضت، تصبح المراجعة الاستحقاق الأهم للإصلاح الذي طال انتظاره. فلم يعد مرضيا ارتكاب المزيد من الأخطاء سواء في التلكؤ في خطوات الإصلاح، أو محاصرة الإصلاح بحسابات ضيقة، أو إعاقته لحساب مصالح خاصة.

إن أول مؤشر على وعي الحكومات لحقيقة دورها يتمثل في اختيار الفريق الحكومي على أساس الكفاءة الشخصية والفنية والإدارية والسياسية.

إن من يدعو للإصلاح عليه أن يبدأ بما لا يختلف عليها اثنان وهو البدء بإصلاح تشكيل الحكومات. هذا الانجاز قبل غيره يمكن أن يجعلنا نرى ضوءا في نهاية النفق. ففي الدول التي لم تصل إلى مرحلة الديمقراطية بعد، يبدأ الإصلاح من الإدارة العليا للدولة، وبصلاحها يتحرك كل شيء إلى الأمام، وإن لم تقم بدورها تصبح الحكومة مثل غيرها جزءا من حلقة التراجع المفرغة.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابحث عن المسؤول . (احمد الجعافرة)

    الجمعة 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اتفق مع الكاتب المحترم الدكتور عاكف الزعبي في ان جميع كتب التكليف الساميه تؤكد على عملية الاصلاح الشامله بما وعلى رأسها الاصلاح السياسي ؛
    اقول كل كتب التكليف وبالاخص كتاب التكليف السامي الاخير وما اشار له الدكتور عاكف من صراحة القول في هذا المجال لهو دليل قاطع على ان القياده لدينا تدرك اهمية الاصلاح السياسي في بناء الدوله الاردنيه؛
    الا انه يبقى السؤال معلقا لماذا لم يحصل الاصلاح المرجو كما يريده الملك وكما يريده الشعب ؟
    هذا السؤال قد يكون اجاب عليه خطاب التكليف السامي الاخير بالقول(فإن وتيرة الإصلاح لم تسر بالسرعة التي أردناها، وأخضعت غير مرة للحسابات الضيقة والمصالح الخاصة)؛
    وهذا التشخيص واقعي وصحيح اذ نلاحظ ان هناك قوى شد عكسي تضع العراقيل امام الاصلاح السياسي بسبب مصالحها الشخصيه ؛ وهذه القوى كثيره ومتنوعه تبدأ من الغرفه الصفيه التي لا زال كثير من المعلميين يستهترون بأهمية تعليم الطالب الاردني قيم التحضر والحداثه بدعوى التغريب وتمر هذه العراقيل بمعظم الموظفين الذين يرون انفسهم خدام لمناطقهم واقاربهم وجهاتهم اكثر ما ينظرون للخدمه المدنيه انها للجميع دون استثناء ؛ وليس انتهاءا بالتيارات السياسيه الملقى على عاتقها تطوير الحياه السياسيه بشكل فاعل ؛ حيث نلاحظ ان تخبطها واستنكافها وترارجعها بشكل مزري عن اداء واجبها المناط لها في هذه المرحله الدقيقه من حياة الاردن الحديث؛
    هذه قوى شد عكسي تكاد تقول شعبيه ؛ لكن ماذا عن قوى اخرى تصنف على انها رسميه؟
    هل كانت فعلا تعمل من اجل اصلاح سياسي شامل ؟
    ام انها كانت تجامل المواطنيين وتتلاعب بالكلمات والمشاعر فقط؟
    بنظره بسيطه لتشكيل الحكومات وطواقمها نلاحظ دون عناء اولا انها تتشكل بنفس المفهوم الذي يتم انتقاده وتحميله سبب التلكؤ والتباطوء في الاصلاح بحيث يتم اسناد مهمات الاصلاح لاناس بشكل اقرب ما يكون الى الوراثه طبقه بعد طبقه بحيث يستشف منها ان الاصلاح لا يتأتى الا عن طريق هذه الفئه ضاربين عرض الحائط بمئات المفكرين والمبدعين الذين لديهم من الوعي والاستعداد لتقديم الغالي والرخيص من اجل الوصول بالاصلاح الى مداه المرتجى ؛
    وما دمنا نعرف اساس الخلل في هذا الجانب فاننا قطعا نعرف الشخوص المسؤوله عنه فلماذا يتم اعادة تدوير نفس الاسماء ؛