جميل النمري

الكتل النيابية ومشروع التغيير

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

الشعب ينتظر مجلس نواب مختلفا، ويجب العمل بسرعة على أفكار اصلاحية متقدمة تنجو بمجلس النواب من الصورة القديمة التي نال عليها علامة متدنية في الثقة والمصداقية، وظهر بوصفه أحد كوابح الإصلاح بدل ان يكون أحد روافعه.

ولأن موضوع الكتل النيابية هو الآن على صفيح ساخن فلنبدأ به. هل يمكن ان تكون الكتل النيابية شيئا مختلفا عمّا عهدناه في المجالس السابقة؟! نعم يمكن جعلها شيئا افضل نسبيا لكن لا يمكن الرهان على الإرادة الذاتية للنواب فقط، بل يجب ادخال موضوع الكتل في صلب الإصلاح المنشود للنظام الداخلي لمجلس النواب.

النواب بأغلبيتهم الساحقة لا ينتمون الى أحزاب ونجحوا بدعم قواعد شعبية محلية. والكتلة لا تعني لهم شيئا الا بالحدود الضيقة المحتملة للحصول على دعم لمناصب نيابية، وليس للكتل اي دور حقيقي آخر الا بمقدار ما يقرر النواب ذاتيا لها ذلك، ولا يمكن ان نفترض بالنواب سلوكا مثاليا منزها عن الهوى والمصالح فهم ليسوا مدينين لغير قواعدهم الانتخابية بشيء.

من دون ان يكون هناك دور مؤسسي معترف به للكتل ومنصوص عليه في النظام الداخلي للمجلس يعطيها وفق حجومها دورا واضحا وميزات، فستبقى على ما عهدناها من هشاشة وعجز وستبقى علاقات النواب معها واهية متذبذبة وقد تستمر من باب رفع العتب أو حفظ الصداقة اذا لم يكن هناك أساس قوي يميّز عضوية الكتل والعمل الجماعي فيها عن عمل النائب منفردا.

الكتل يمكن ان تلعب دورا في تطوير آليات العمل والمشاركة داخل مجلس النواب ومأسسة العمل السياسي النيابي والمشاورات الحقيقية مع الرئيس المكلف على البرنامج والتشكيل الحكومي، ويمكن ان تصبح - في اطار خطّة تنمية سياسية - أساسا لأحزاب المستقبل البرلمانية. وهي ستكون حاليا مدرسة لتطوير القدرات والمعارف والمهارات للنواب الجدد بدل أن يكون المجلس كله ميدانا للتجريب والتدريب وهدر الوقت والجهد.

يجب ان يفرد النظام الداخلي للمجلس بابا خاصا بالكتل النيابية ونظامها ودورها، ويحدد لها نفقات ايضا وفق حجومها من أجل المستشارين والسكرتاريا، ويمكن اختصار النقاشات في الجلسات العامّة من خلال ممثلي الكتل التي تكون قد استبقت بمناقشة التشريعات داخلها، وتفاصيل أخرى عديدة لمأسسة دور الكتل إيجابيا في اطار إصلاح وتطوير ورفع كفاءة وفعالية العمل النيابي.

الآن ثمّة سباق على النواب لجذبهم لكتل قيد التشكيل، وهناك حذر وتردد خصوصا في أوساط النواب الجدد، فهم لا يعرفون على أي أساس ينضمون لهذه الكتلة او تلك ويخشون ان يكونوا مطية عددية لبعض الزعامات المتنفذة، وفي غياب بديل آخر ينتعش التفكير بتكتلات على أساس العصبية "الجهوية"!! وتكاد هذه الظاهرة أن تشبه ما جرى في الجامعات حيث انتعشت التكتلات الانتخابية على أساس العصبيات الجهوية والقبلية والعشائرية في ظلّ غياب أي مرجعية. ولعلّ هذه الظاهرة بذاتها سبب إضافي للتسريع في التنمية السياسية "النيابية".

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كتلة اليسار (احمد الجعافرة)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    احد اهم الملاحظات على تشكيل الهيئات في مجتمعنا الاردني - وانا اعني هنا بالهيئات كل او بعض التجمعات المدنيه التي تم تشكيلها -اقول ان اهم الملاحظات على هذه الهيئات هي انها مثل رمال الصحراء سرعان ما تتجمع وسرعان ما تذريها الرياح الى حيث القت ام عامر؛
    اذا اراد النائب اليساري جميل النمري ان يفعل دور الكتل النيابيه فعليه اولا ان يعطي مثالا حيا لدور الكتله اليساريه التي يفترض ان يكون احد اعضائها كما نتوقع ؛
    اليسار الحقيقي هو الذي يقدم لمجتمعه دون ان ينظر كيف يعمل الاخرون؛
    املنا بالكاتب والنائب جميل النمري ان يكون قدوه يحتذى به كشخص وممثل كتله يحتذى بنهجها وادارتها للفعل النيابي الذي اتمنى ان يكون مميزا في هذا المجلس النيابي ؛
    نحن يا سيدي النائب المحترم كيسارين لا ننتظر من الكتل الاخرى ان تعمل وتخطيء من اجل ان ننتقدها بل نطرح مثالنا الواقعي كي يقتدي به الآخرون ؛
    ودمت مناضلا يساريا حقيقيا
  • »حول توظيف المستشارين والسكرتاريا (مناف مجذوب)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    بخصوص تعليق ألسادة ابو رائد الصيراوي وعمار القطامين اقول بأن هنالك فعلا حاجة ماسة للنائب الذي ينوي تكريس جهده ووقته لخدمة المصلحة العامة الى اللجوء والاستعانة بخبرات وارآء المستشارين الفنيين والمتخصصين في المجالات التي مررت بها الحكومة بعض القرارات او القوانين المؤقتة وخلال غياب السلطة التشريعية وبماربما يخدم المصالح الخاصة الضيقة وعلى حساب المصلحة العامة , والامثلة على ذلك كثيرة , منها مثلا القانون المؤقت رقم 20 للتصديق على امتياز اتفاقية التعدين بين الحكومة من جهة و شركة AREVA الفرنسيةللطاقة النووية وشركائها الشركة النبطية للطاقة المساهمة الخاصة من جهة اخرى (والتي امتنعت الحكومة عن نشر تفاصيله حتى في الجريدة الرسمية في العدد 5037 الصادر في 16/6/2010 ) والذي يتطلب فهمه لمناقشته قبل افراره الاستعانة بأهل الخبرة في هذا المجال , ومنها ايضا القرار الحكومي الشهر الماضي بخصخصة سوق المحروقات وفتح باب الاستيراد وتسليم رقاب البلاد والعباد لشركة نفطية فرنسية متواجدة حاليا بالسوق الاردني وفي المقابل شطب صناعة تكرير النفط في الاردن والتي ان اعطيت الفرصة فستوفر بديلا ارخص بكثير من المستورد من المصافي الاجنبية , وهو مايمكن اثباته بالرجوع الى الاستشارات من خبراء طاقة فنيين متخصصين و واقتصاديين مستقلين غير خاضعين للتوجيهات الحكومية , وهذا الاسلوب في الادارة النيابية هو بالتاكيد مانحن بحاجة اليه و ايضا مايحتاجه اي نائب قبل التصويت على مثل هكذا قوانين او قرارات حكومية. انا شخصيا اشكر الاستاذ جميل النمري على هذا النمط في التفكير بضرورة الاستعانة وسماع الراي الآخر بتوظيف الخبراء والاستشاريين الغير جالسين في جيب الحكومة.
  • »الأمل فيكم يا نوابنا (محمد الصمادي)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    دعنا نجري مقارنة بين سلوكين مفترضين للنواب.


    الأول، نواب خدمات يعينون بعض المؤازرين ويعبدون كم شارع.

    الثاني، نواب يعملون بدون كلل على مكافحة الفساد وضبط المؤسسات المستقلة لتخفيض موازنتها لم كانت عليه عام 2004.


    النتيجة:

    الأول، إضطر هؤلاء النواب لإعطاء مقابل عظيم لإفادة عدد محدود من الناس وساهمو بطريقة مباشرة بإستمرار الإحتقان بين الناس والتكالب حول مرشح العشيرة في الإنتخابات القادمة لعلم الناس أنه إذا لم ينجح مرشهم فلا أحد من النواب الأخرين سيسأل بهم.

    الثاني، وفر هؤلاء النواب بليوني دينار استخدمت في التخلي عن المساعدات الخارجية وإستقلال القرار الأردني وأدت إلى تخفيض الضرائب والجمارك وبهذا إستفاد الشعب كل الشعب وإطمأن الناس أنه بغض النظر عن من يصل إلى البرلمان فإن مصالحم مصانة وعندما يأتي وقت الإنتخابات القادمة سيصوتون للأنسب والأقدر على حماية مصالح الناس كل الناس. هذا الصنف من النواب سينال إحترم الناس والمسؤولين على حد سواء ولن يضطر لإستجداء احد.


    آمل من كل نائب أن يتخذ قرار رجولي بأن يكون من الصنف الثاني.
  • »له يا سعادة النائب (محمد الصمادي)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    "ولا يمكن ان نفترض بالنواب سلوكا مثاليا منزها عن الهوى والمصالح فهم ليسوا مدينين لغير قواعدهم الانتخابية بشيء."


    حقاً؟

    النواب غير مدنين إلا لقواعدهم الإنتخابية؟ ماذا عن بقية القواعد التي لم يحالفها الحظ في إيصال نائب للبرلمان؟ كنت آمل أن يكون كل نائب همه الوطن ومصلحة الناس بشكل عام. ما دمت أعيش هنا فإن تطلعاتي لك ولبقية نوابنا الأفاضل أن يكون عملكم لمصلحة الناس كافة وبذلك تفيدون قواعدكم وبقية القواعد ودمتم.
  • »حتى وقبل ان تبداء الدورة! (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    يسعد صباحك يا حضرة النائب جميل النمري .

    كنا من المهنئين لك بالفوز بعد اول مقال لك على صفحات الغد بعد الانتخابات, وتمنينا ان تكون نائب وطن , ولا زلنا نامل ذلك.

    الا ان جملتين بمقالك هذا وهو الثاني لك بعد الفوز اصابتني بالذعر والخيبة, واقتبس ( دورا واضحا وميزات) ماهي الميزات التي تطلبها يا حضرة النائب؟

    واقتبس ايضا ( ويحدد لها نفقات ايضا وفق حجمها من اجل المستشارين والسكرتاريا) .

    يعني ذلك بانك وقبل ان تبداء دورة البرلمان تنادي وتشجع الحكومة على اعادة استعمال سياسة العطايا والامتيازات التي استعملتها مع المجلس السابق.

    اذا كان ذلك مطلبك باول الطريق فكيف سيكون عليه الحال مستقبلا.

    متى يدرك نوابنا الكرام ان النيابة خدمة عامة وليس وظيفة لتحسين الاوضاع المالية والاجتماعية للنائب.

    ارجوا ان اكون قد اخطات بفهم تلك الجمل التي وردت بمقالك اعلاه والا فان المستقبل قاتم مع مجلس بداء بطلب الامتيازات .
  • »بصراحة (م.محمد البعول)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    بصراحة :

    لا اعتقد انه يمكن التعويل كثيرا على هذه الكتل الآخذه في التشكل لسبب بسيط انها كتل وهمية ــ على غرار الدوائر الانتخابية الوهمية ـــ لا يجمع بين اعضاءها اي جوامع او رؤى مشتركة .

    والعامل الاساسي في تشكيل هذه الكتل هو تجاذبات إنتخابات رئاسة المجلس وليس رغبة حقيقة اصيلة لدى النواب الافاضل للعمل المؤسسي ، إذ لو كان العمل المؤسسي هاجسا" لدى هؤلاء النواب لأنتظم معظمهم تحت إطار احزاب سياسية ، واستثني من هذا الكلام الكتلة التي قد تتشكل من نواب بقايا اليسار ، فهم وحدهم لديهم تجربة حزبية حقيقية .


    حتى كتلة عبدالهادي المجالي ( كتلة التيار الوطني ) والتي ربما تكون اكبر الكتل داخل مجلس النواب والتي فمستقبلها مرهون بمستقبل عبدالهادي المجالي وحجم نفوذه السياسي القادم .



    ********


    يقول الكاتب والنائب الفاضل : (( النواب بأغلبيتهم الساحقة لا ينتمون الى أحزاب ونجحوا بدعم قواعد شعبية محلية. ))

    اعتقد ان هذا الكلام غير دقيق تماما" ،،، صحيح ان الاغلبية الساحقة منهم لا تنتمي الى احزاب سياسية ولكن نجاحهم لم يكن بدعم قواعد شعبية بل بقواعد عشائرية .


    يقول الكاتب الفاضل : (( الآن ثمّة سباق على النواب لجذبهم لكتل قيد التشكيل، وهناك حذر وتردد خصوصا في أوساط النواب الجدد، فهم لا يعرفون على أي أساس ينضمون لهذه الكتلة او تلك ويخشون ان يكونوا مطية عددية لبعض الزعامات المتنفذة، )).


    هذا الكلام ـــ إذا كان صحيحا" ـــ فهو مدعاة للحزن والآسى ،،، كيف يصل الى اروقة مجلس النواب من لا يعرف ولا يستطيع تحديد مساره السياسي النيابي ؟؟؟!!!!!!

    كيف يصل الى اروقة المجلس من ليس لديه رؤيا ناضجة متكاملة حول الواقع الاردني والاقليمي بحيث يتحرك من خلال فهمه لهذا الواقع وما يفرضه عليه وعلينا من تحديات ؟؟؟!!!!!
  • »فيتو !! (عمار علي القطامين)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أؤيدك في كل ما قلت ما عدا الجملة التالية : "ويحدد لها نفقات ايضا وفق حجومها من أجل المستشارين والسكرتاريا".
    فعليها فيتو ... فيتو .... فيتو
  • »الحكومة والبرلمان سيكونان سمنه على عسل (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    الكتل النيابية لها سلبياتها ، ولها ايجابياتها.السلبيات هي أن مجموعة الكتل سيكون تصويتها للمشاريع ما يمليه عليهم رئيس أو رئيسة هذه الكتل ..أما ايجابيتها فأنها تعطي الحق لكل نائب أن يصوت حرا كما تترأى وجهة نظره من المشروع الذي سيتم التصويت عليه .وأنا في نظري أن معظم النواب الحالين قد مروا بتمحيص تام من الدولة واجهزتها ، وهذا سيجعلهم متفقون على كل ما تقترحه الدولة .ففي هذه الحالة ستبقى الدولة متخوفة عن حرية تصويت النواب المستقلين .ولكن اذا انضموا الى كتل نيابية فيسهل اقناع رئيس الكتلة ، وهو بدوره أو دورها يفرض رأيه على كتلته
    ستبقى بعض الوجوه غير خاضعة للكتل ، وذلك لأعطاء صورة أن هنالك معارضة في داخل البرلمان ..الحكومة ومعظم النواب أهدافهمم شبه واحدة .لذا ستصير الأمور سمنة على عسل