فريهان سطعان الحسن

13 أملاً تحت قبة البرلمان

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

ثلاث عشرة امرأة يمثلن الشعب الأردني تحت قبة البرلمان. ثلاثة عشر أملاً ووعداً، وثلاثة عشر نموذجاً نأمل أن تكرسه السيدات النائبات باقتدار وحكمة.

كلنا نتطلع إلى تجربتهن الجديدة التي يراهن عليها الكثيرون، إما بالفشل، كما كانت عليه بعض التجارب السابقة، وإما بالنجاح المرتبط بالضرورة، بالتغيير الإيجابي وتحسين صورة المرأة وإنجازاتها في المجتمع عبر بوابة مجلس النواب.

بفضل "الكوتا" دخلت 12 سيدة إلى البرلمان، وما أزال متمسكة برأيي كما كتبت سابقا؛ بأن "الكوتا" شكل جديد من أشكال الامتهان والتمييز العنصري ضد المرأة من شأنها أن تضعف من فرصة الاعتراف بحقوقها إن هي رضيت بالرضوخ لحصة (متواضعة) من الأصوات لضمان الوصول إلى المجلس بسهولة.

ولكن ما دامت "الكوتا" أصبحت أمرا واقعا، فعلينا إذن بالتكيف مع واقعها الأليم إلى أن يأتي اليوم الذي تستطيع فيه المرأة تمثيل الشعب تحت قبة البرلمان على أساس تنافسي وحقيقي مع الرجل. وحتى ذلك الوقت، على المرأة في البرلمان بالسعي وراء تحقيق معادلة جديدة تتمثل في الحصول على قاعدة شعبية كبيرة تعوض الحصة القليلة من الأصوات التي أوصلتها للمجلس!

ذلك لن يأتي، إلا إذا استطاعت نساء البرلمان، ومن خلال العمل الجاد؛ تغيير الصورة النمطية السائدة عن المرأة، وإثبات حضور وموجودية انطلاقا من إيمانهن بالقدرة على التغيير والدراية التامة بآليات العمل السياسي، وأن يضعن على رأس جدول أعمالهن، تمثيل الشعب كله وليس الدائرة الصغيرة، بما يصب في مصلحة الوطن عموما والمرأة خصوصا.

ويبدو أن المسيرة البرلمانية للسيدات تحت القبة، ستكون محفوفة بالصعاب، وتتطلب الكثير من العمل الجاد والمتواصل، بدءا من الأمور التشريعية ومهام مراقبة السلطة التنفيذية وأداء الوزراء وإقرار الموازنة العامة وليس انتهاء بقراءة واضحة ودقيقة للقوانين والتشريعات التي هي بحاجة إلى تعديلات بما يصب في صالح المرأة، ويرتقي بتطلعاتها.

ثمة قوانين بحاجة إلى تعديلات فورية، وعليها بأن تكون على رأس أولويات عمل المرأة في البرلمان؛ مثل قانون العمل الذي لا ينصف المرأة في كثير من بنوده، كذلك قانون التقاعد، ويجب أن تكون هناك قراءة دقيقة لقانون الأحوال الشخصية بما يصب في نهر المرأة الجاف على المستويات كلها.

السنوات الأربع المقبلة، ليست بسيطة أو سهلة، وتتطلب من السيدات النائبات أن يشكلن "كتلة" نسوية تحت قبة البرلمان، يمكن أن تكون قوية وفاعلة ومؤثرة في حال كان هناك تكاثف من قبل جميع السيدات الجديدات في تبنيهن لمجموعة من القضايا التي تخدم الوطن، وتقضي على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومن خلال قوة واحدة ضاغطة تحرص أن يكون لها صوت مدو تحت قبة البرلمان.

فهن يمثلن الشعب الأردني ويعكسن أطياف المجتمع المختلفة، فواحدة كان لها باع طويل في العمل الاقتصادي، وأخرى تشربت مضامين العمل الحزبي، وغيرها ممن عملت في مجال العمل التطوعي وكانت عضوا فاعلا في الجمعيات والاتحادات النسائية، وسوى ذلك.

وبغض النظر عن الخبرة المتواضعة في العمل العام لبعض البرلمانيات، إلا أن تمثيلهن للشعب تحت القبة سيصقل من خبراتهن ويزيد من معرفتهن في خدمة المواطن وتحقيق مصالحه، كل ذلك لن يكون إلا من خلال فريق نسائي واحد ومتجانس في الأفكار والقيم والمبادئ.

ولا ضير من أن يكون للبرلمانيات الجديدات، مساندون من قبل مؤسسات المجتمع المدني والجهات التي تعنى بقضايا المرأة، لاستمزاج آرائهم، وأخذ المشورة منهم بالقضايا والتشريعات التي بحاجة إلى تعديلات، والدفع تجاه كل ما من شأنه الارتقاء بحال المرأة والإنسان.

أيتها السيدات النائبات تقدمن خطوة شجاعة إلى الأمام، وأعدن ثقة الشعب وإيمانه بأنكن قادرات على التغيير، وبأن المرأة، في أي مكان كانت، قادرة على التأثير والتغيير والإصلاح في مواقع اتخاذ القرار الصعب، وأن الرجل لا يزيد عليها في القدرة والدراية والحكمة.

سيداتي ممثلات الشعب:

أرجو أن تملأن ردهات البرلمان ألقاً وانتصارات، وأن يزهو بعملكن الوطن بنسائه ورجاله في الزمان المقبل.

f.alhassan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقالة ممتازة (أردنية)

    الاثنين 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أتفق معك أن الكوتا أمر مهين للمرأة، وأتمنى أن يأتي يوم نرى فيه النساء يصلن للبرلمان بجدراتهن فقط وبدون الكوتا، وأضم صوتي لصوتك وأتمنى من نائباتنا الجدد أن يثبتن جدارتهن وأن يتكاتفن من أجل مصلحة الوطن ولإيصال صوت المرأة وإحداث التغيير.
  • »دور المرأة في صنع القارار وتنفيذه أمر هام جدا (د. عبدالله عقروق مفلوريدا)

    الاثنين 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اشاركك الراي يااديبتنا المتألقة دوما بأن الكوتا للمرأة الأردنيةامتهانة لحقوقها ، وشخصيتها ، وأذلالا لمقدرتها على ان تكون مشاركة في اتخاذ القرار ..وبقي مجنعنا المتأخر عن ركب الحضارة لآكثر من مئة عام بسبب اننا كنا نطير بجناح واحد ، فلم نعلو عن سطح البحر سوى امتارا معدودة .في الوقت الذي يطير النسر العربي بجناحيه الأثنتين ، ويعلو فوق السحب .
    ان 13 نائبا من النساء كتلة برلمانية لا باس بها ، وما تفضلت به عن نشاط النائبات امر هام جدا ، ويجب أتقانه بسرعة ، ومحاولة اقناع الذكور بالمضي معهن ..فأحب هنا أن اذكر ان 18_ نائباينتمون الى حزب البعث العربي الأشتراكي في مجلس النواب السوري قدروا بأن يقنعوا معظم المجلس بأقامة وحدة مع الجمهورية العربية السورية .