نسبة الاقتراع: بين التهويل والتقليل!

تم نشره في الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

حظيت نسبة الاقتراع التي سجلتها الانتخابات النيابية باهتمام واسع؛ سواء فيما يتعلق بالنسبة التي سجلت على مستوى المملكة أو التفاوت في النسب بين المدن والأرياف والبوادي والمخيمات.

النتائج أشارت الى أن النسبة العامة، التي بلغت 53 %، جاءت ضمن معدلاتها التاريخية، حيث تساوت مع نسبة الاقتراع في عام 1989، وتجاوزت نسبة الاقتراع في 1997 بحوالي ثماني نقاط مئوية، وكانت أقل من النسبة التي سجلتها انتخابات 2007 بأربع نقاط مئوية. علماَ بأن انتخابات هذا العام قد ترافقت مع موسم الحج ولم تشهد تمديد فترة الاقتراع كما حدث في انتخابات العام 2007، حيث أدت عملية التمديد الى رفع نسبة الاقتراع بشكل ملحوظ في عدد من الدوائر! ولولا هذان العاملان لكانت نسبة هذا العام مقاربة، وربما متجاوزة، لنسبة العام 2007.

وفي الوقت الذي قبلت فيه الحكومة بالنسبة التي أفرزتها الصناديق وأبدت الارتياح تجاهها، فإن البعض كان حكومياً أكثر من الحكومة وحاول المزاودة عليها مدعياً بأن النسبة الحقيقية تجاوزت 60 % بحجة أنه كان يجب استثناء المواطنين المغتربين من المعادلة!

الجهات التي لم تشارك في الانتخابات لجأت هي الأخرى إلى لعبة الأرقام، ولكن في الاتجاه المعاكس، حيث ادعت أن نسبة الاقتراع كانت بحدود 37 %! وقد وصلت إلى هذه النتيجة من خلال احتساب نسبة عدد المقترعين إلى عدد المواطنين الذين بلغوا السن القانوني للانتخاب، سواء كانوا سجلوا في الجداول أو لم يفعلوا!

ولكن المنطق العلمي يقول إن الحكومة قد اصابت فيما أخطـأ الآخرون! وتفسير ذلك في غاية البساطة، حيث درجت الحكومة على استخدام ذات المنهجية، وهو أمر يسهّل المقارنة من خلال بناء سلاسل زمنية متناسقة. أما اذا أردنا تعديل النسبة بعد استثناء المواطنين المغتربين أو إضافة المواطنين الذين بلغوا السن القانوني ولم يسجلوا في مختلف الدوائر فعلينا إعادة احتساب نسب الاقتراع للسنوات السابقة بعد أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار!

من جانب آخر فقد أشار البعض الى التفاوت بين نسب الاقتراع في عمان والزرقاء وبقية مناطق المملكة مثل دوائر البادية ومعان والمفرق، وحاولوا ايجاد تفسيرات مختلفة كالأصول والمنابت والعشائرية! وفي الوقت الذي لا ننكر فيه العامل الأخير على اعتبار العشائر من مؤسسات المجتمع المدني وأن الأردنيين، من مختلف منابتهم وأصولهم، هم في النهاية أبناء عشائر، فإننا نرى أن عاملاً مهماً قد تم إسقاطه، سهواً أو عمداً، في تفسير هذا التباين، ألا وهو العامل الاقتصادي.

حيث تشير البيانات الى أن نسبة الفقر في البادية الشمالية والمفرق ومعان قد بلغت 34 % و32 % و24 %، على الترتيب، في حين كان معدل الفقر في محافطتي العاصمة والزرقاء 8.3 % و11.2 % فقط. وما يؤكد قوة هذا التفسير وضعف التفسيرات الأخرى نجاح مخيمات حطين و"عزمي المفتي" والبقعة في إيصال مرشحين من أبنائها الى قبة البرلمان. وغني عن القول أن معدلات الفقر في المخيمات مرتفعة أيضا!

ونستطيع الزعم أن الواقع الاقتصادي وتراجع مستوى البنية التحتية في مثل هذه المناطق يدفع المواطنين إلى تعليق آمال كثيرة على النواب لإيصال صوتهم الى المؤسسات ذات العلاقة والمطالبة بتحسين أوضاعهم. أما في المدن، وخصوصاً العاصمة، فإن كثيراً من المواطنين لا ينظرون إلى النائب بهذه الطريقة، فالخدمات متاحة ونوعيتها مناسبة!

tayseer.alsmadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحليل يستحق الدراسة! (خالد حمد)

    الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    إن ما جاء في المقال صحيح من النهحية الإحصائية مائة بالمائة! فالنسبة في النهاية هي معادلة من بسط (في هذه الحالة العدد الفعلي للمقترعين) ومقام (ويمثل هنا عدد الناخبين). وبما أن وزارة الداخلية تعتمد في حسبتها لنسبة عدد المواطنين المسجلين في جداول الناخبين، وهذا ما درجت عليه في السنوات السابقة فإن التلاعب في المقام ، كما فعل معارضوا الإنتخابات والمؤيدون لها حسبما ذكر الكاتب، سيؤدي الى تغيير النسبة، وبالتالي يجعل من الصعوبة بمكان المقارنة مع نسب الإقتراع خلال السنوات السابقة. هذا من الناحية النظرية البحتة كما تعلمناها في الجامعات! أما ربط نسبة الإقتراع بنسب الفقر فهو أمر جدلي ولكنه يستحق الوقوف عنده ودراسته من قبل المؤسسات ذات العلاقة
  • »لسنا جميعا ابناء عشائر (م. فتحي ابو سنينه)

    الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    شكرا للكاتب
    لماذا التطوع للدفاع عن الحكومات في صحفنا التي نشتريها بفلوسنا لنبحث عمن يتحدث بنبض الشعب وهمومه المعيشيه والوطنيه وانت تعلم ان للحكومة منابر عديده وتستهلك من ميزانية الوطن ما تستهلك لتوضح وجهة نظرها. عجيب !!!
    انتم تبتعدون دوما عن جوهر المشكله الى القشور التى لا تغني من جوع
    اود هنا ان اصرح لك اننا ابناء هذا الوطن وهو الاردن ويجب ان يكون القانون والحكمه من يسود علينا ولسنا ابناء عشائر كما تدافع وتدعي او ان هذا هو المطلوب ان نكون ابناء عشائر .
    اذا كان هذا هو الواقع كما تدعونه فيجب تحويل مجلس الاعيان الى مجلس عشائري ليمثل كل شرائح المجتمع حسب انتمائها بكوتات .
    اما ان يجير الصوت الوطني ومجلس النواب الى العشائريه والفئويه فهذا والله ظلم في حق الشعب وعوده للخلف الى الغرائز والاحتراب وهذا ما نشهده وسنشاهده نتيجة قانون الانتخاب , يا خساره.
    هل تغييب النخب في الحواضر والمدن مثل عمان والزرقاء وغيرها شيء اعتيادي لمستقبل الوطن ؟
    هل الاقتراع ولو ب100% في المناطق المهمشه والمظلومه تنمويا سيؤدي الى معالجة مشاكل هذه المناطق .
    هل من المنطق ان يكون صوت احدهم في دائره مساويا ل8 اصوات في دائره اخرى وما رايه بالعداله والمساواة.
    هل المخرجات التي تحققت للعمليه ستقود الى الاصلاح الذي نريده ام سنبقى نراوح مكاننا .
    هل يعتقد الكاتب ان النائب الذي حصل مثلا على عشرة الاف صوت يكون مساويا للنائب الحاصل على الفين فقط.
    ام فليفسر لي جهابذة المفسرين كيف يحصل مرشح مثلا على 3 الاف صوت في دائره ويخسر وفي نفس الدائره ينجح احدهم بالفي صوت مع ان الاصوات تجمع لكل الصناديق.
    لا داعي يا اخي للدفاع عن العمليه الانتخابيه ولا داعي للقول عن الابيض اسود فالناس ليسوا اغبياء ويميزون الخبيث من الطيب.
  • »علينا جميعا مد الأيادي لنوابنا الجدد لأنقاذ شعبنا الأبي من الغرق (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    تفسيرك يا حضرة الدكتور تحليل اكاديمي محض ، يخلو كليا من حسابات الأخرين الذين لهم مصالح بتخفيض الرقم او اعلائه ..تمت الأنتخابات تماما كما ارتأته الحكومة ، وحتى نتائج الفائزين كانت متوقعة ..انا لست اريد أن أدخل جدلا بيزنطيا وأتكلم عن الأرقام ..سأحتفظ ما أفكر به لنفسي .ولكن اود أن أقول أن الأنتخابات قد تمت يسلام .واصبح عندنا برلمانا علينا جميعا أن نمد الأيدي لهم ، ونقول لهم نحن الشعب من أدخلكم الى البرلمان ، ونحن من ندفع رواتبكم لذا نتوسم فيكم الخير لتبذلوا قصارى جهدكم لآنقاذ الوطن والمواطنين.. واعلموا بأن هنالك يوم الحساب ..وربنا سبحانه وتعالى لا يرحم الظالمين وقت الحساب ..فاعملوا كأنكم تموتون غدا
  • »اللي بالقدر طلع بالمغراف (محمد حسن الصمادي)

    الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    ان نسبة 53% عدد الناخبين من عدد المسجلين هي نسبة منطقية اذا اخذت بعين الاعتبار ان عدد المرشحين هو 763 مرشح اي ان متوسط عدد اصوات كل مرشح تصل الى 1638 صوت من 1250000 صوت وقد كانت هذه نسبة اصلا متوقعة
    سواء في عمان والزرقاء او المحافظات التي يغلب عليها الطابع العشائري
  • »نسبة 53% .... مستحيلة (حماد)

    الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    لم يشر الدكتور إلى إحتمالية أن تقوم الحكومة بما تقوم به دوما وهو التلاعب من أجل رفع نسبة الإقتراع.
    فلا داعي لتمديد ساعات التصويت ما دام أن لعبة الأرقام والحسابات على الورق ويمكن تعديلها والتلاعب بها كيفما نشاء.
    الكاتب يعلم علم اليقين (ومن خلال الظروف التي أدرجها في مقالته) أن نسبة 53% .... مستحيلة.
    أرجو أن يتحلى معالية بالمزيد من الشجاعة -وهذا ما نعلمه عنة- لقول الحقيقة.
  • »نظل نغير اقوالنا (sami)

    الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    يا حضرة الدكتور, ليست الجهات التي امتنعت عن المشاركه هي التي ( اخترعت) طريقة حساب النسبه بناء على نسبة من يحق لهم التصويت الى ارقام المشاركين, فكل الجرائد الرسميه و الوزارات طالعتنا عشية الانتخابات بمقالان و عناوين رنانه يقول ( اثنين و نص مليون اردني يتوجهون غدا لصناديق الاقتراع) فهل عدد من شارت اكثر من مليون و 250 الف؟؟ و اذا كانت النسبه يجب ان تحتسب حسب المسجلين, لماذا لم تعلن الدوائر و الصحف عدد هؤلاء بدلا من تفخيمه و تكبيره قبل الانتخاب ثم محاولات تقليله بعد الانتخابات..