سؤال العقد الأول من الألفية الثالثة

تم نشره في السبت 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

هل العالم العربي مهدد بنزعات التقسيم والتفكك والقلاقل الداخلية بفعل التطرف أو الغبن الاقتصادي والسياسي والتدخلات الخارجية؟. لعل هذا أهم سؤال عربي يُطرح بعد انقضاء العقد الأول من الألفية الثالثة؟

لقد كان أهم مبرر ساقه جنوبيّو السودان لتسويغ رغبتهم الجامحة في الانفصال وإقامة دولة خاصة بهم، كما هو متوقع في الاستفتاء المزمع في 9 كانون الثاني ( يناير) المقبل، هو أنهم لا يريدون الاستمرار في الشعور بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية!!.

هو هروب إذأً من مشاعر وواقع التهميش والإقصاء وعدم الاستماع لصوت التعدد والتنوع. هروب من دولة يرون أنها لا تمثلهم أو لا تعاملهم على قدم المساواة والعدل. وإلى جانب أنه هروب هو "تعويض" للذات وردّ اعتبار لها.

ولكن هل هذا هو حال السودان وحده؟ أم أن القائمة العربية تتسع اليوم كما لم تكن كذلك منذ نحو نصف قرن على أقل تقدير. هل العقود السابقة لم تكن كافية لننتج فيها من الحصانة الداخلية والمناعة الوطنية ما يبعد عن مخيلاتنا شبح الانفجارات الداخلية؟.

الفراغ السياسي الذي يتجذّر منذ سنوات في كثير من الدول العربية، بدأت تظهر تجلياته الخطيرة في شكل انقسامات سياسية ودعاوى تفتيت للبلد الواحد وارتفاع حدة دوائر العنف والتطرف السياسي وتراجع منسوب التسامح الاجتماعي.

ولو أردنا أنْ نقدّم إجابة أو مشروع إجابة عن سبب الانهيارات الخطيرة والمقلقة التي تعيشها الكثير من الدول العربية وبشكل متسارع منذ ما لا يقل عن 10 سنوات، لقلنا إن العقد الأخير هو بمثابة "القطرة التي أفاضت الكأس"، وهو محصلة تراكمات بعيدة من غياب الإصلاح السياسي والاستئثار بالسلطة و"الطبطبة" على المشكلات، وقمع الحريات والاستهانة بدور الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد، والفراغ السياسي والاجتماعي الممتد حاليا، والذي صار نهبا لأن تملأه تيارات العنف أو التدخلات الخارجية الإقليمية والدولية.

ثمة حالة عربية من الانكشاف وضعف المناعة، لأننا نسينا أن "التخلّف ظاهرة كلية، علاجها يجب أن يكون شموليا"، كما يقول مصطفى حجازي في كتابه "سيكولوجيا الإنسان المقهور".

لقد استخفّت الأنظمة العربية بمرض الفساد السياسي والإداري والمالي. واستخفّتْ بوظائف الإصلاح الديمقراطي الحامية للنسيج الاجتماعي والولاء الوطني وتفريغ الاحتقانات الاجتماعية والسياسية عبر صيغة عادلة من التمثيل وتوزيع الثروة الوطنية باتزان بعيد عن الغبن والتهميش. وظنّتْ أن تجاهل المشكلات ينهيها، وأن التغاضي عن الدمامل يمنع من تفاقم خرّاجها.

فساد الإدارة العامة في العالم العربي أصبح مرضا خبيثا يهدد بارتفاع أعداد "الدول الفاشلة" عربيا، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية وحاسمة باتجاه بناء دول حديثة تكون مهمتها صون العيش الكريم والدخول في شراكة مع المواطن لحماية الدولة والمجتمع.

إن المناعة العربية في تراجع ظاهر، والتجرؤ على الدول سواء من قبل تيارات ونزعات داخلية أو بفعل قوى إقليمية ودولية يجعل "هيبة الدولة" العربية محل تساؤل قد تكون ضريبته نعمة الأمن والاستقرار ـ لا سمح الله ـ ، إذا ما استمر الحال البائس على ما هو عليه في العقد المقبل.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق