محمد أبو رمان

خطورة الساعات الأخيرة!

تم نشره في الاثنين 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

تجد الحكومة نفسها في يوم الانتخابات أمام تحديين أساسيين يشكلان أمام الجميع المعيار الرئيس في الحكم على نجاح الرئيس وفريقه، المعيار الأول النزاهة والثاني نسبة الاقتراع.

المفارقة تبدو أنّ التحديين يتقاطعان ضد بعضهما، وعلى الحكومة أن تكسب واحداً على حساب الآخر.

مع مقاطعة جماعة الإخوان المسلمين، الحزب المعارض الأكبر، بما له من حضور في المدن الكبرى، وبالتوازي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في الأيام السابقة لتصحيح الجداول الانتخابية وإعادة الأصوات المهاجرة والمنقولة، ما شمل مئات الآلاف من الأصوات، لم يستنكف منها أمام القضاء إلاّ بضعة آلاف، ومع الخطوات المتبعة لمنع نقل الأصوات والشراء بالجملة، كما حدث في الانتخابات السابقة، فإنّ نسبة الاقتراع والتصويت المتوقعة في المدن الكبرى ستكون، وفقاً لأغلب التقديرات، ضعيفة ومحدودة.

الأوساط الرسمية تتابع استطلاعات الرأي خلال الأيام المتبقية وما تشير إليه من اتجاهات الناخبين، نحو المشاركة والمقاطعة. أحد التوقعات الرئيسية أنّ النسبة لن تختلف كثيراً عن المرات السابقة، ربما تكون أقل، لكن الفرق لن يكون كبيراً عن النسب الحقيقية السابقة، أي قبل الرفع بعد التحكم بالأرقام والقفز بها، وهو ما يمكن تبريره أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، وتعويضه بانتخابات نظيفة ونزيهة تمحو آثار الانتخابات السابقة، وتسجّل لصالح الحكومة وفي تاريخها.

المشكلة تبدو فيما لو كشفت الاستطلاعات والأيام المقبلة عن فجوة كبيرة في الأرقام، أي أن نسبة الاقتراع ستكون ضعيفة جداً في المدن الكبرى، بل ومحرجة للحكومة، فإنّ ذلك سيصب في صالح الإسلاميين، ويحدّ من شرعية الانتخابات وتمثيلها للشرائح الاجتماعية المختلفة، كأن تكون النسبة في حدود 20-30 %.

هذا الهاجس ربما يدفع بعض "المطابخ الرسمية" إلى التفكير بأدوات وأساليب في التحايل على الأرقام، ما قد يؤثّر على نزاهة الانتخابات ومصداقيتها، لكنه يضمن للحكومة نسبة أفضل في نهاية اليوم، وتستطيع أن تنال شهادة بقدر أكبر من النزاهة وبنسبة تصويت معقولة، فتوازن بين الاعتبارات المختلفة.

إلى الآن، الإجراءات الحكومية الرسمية والعلنية تشير إلى جدّية الرئيس بالحصول على شهادة تاريخية بإجراء انتخابات نظيفة، بعيداً عن التدخل المباشر، وضمن الحدّ الأدنى من التدخلات التقليدية المعروفة، ويعزّز ذلك انتصار الصوت الحكومي الذي يدعو إلى فتح الأبواب والنوافذ لرقابة خارجية وداخلية كاملة لسير العملية الانتخابية، بلا أي تحفظات لغوية وشكلية أو جوهرية، بعد أن كان هنالك تباين شكلي داخل الحكومة.

ويؤكد نشطاء أجانب بدأوا بالتوافد إلى الأردن أنّ الحكومة قد أتاحت مؤخّراً للمنظمات الدولية الحضور ومراقبة العملية الانتخابية عن كثب وبحرية وبصورة مباشرة، كما يعزز ذلك ما ينقله سفراء أوروبيون بالاتفاق مع الحكومة على السماح لهم بمتابعة العملية الانتخابية بلا أي قيود أو حواجز.

هذه كلها خطوات تعكس قدراً جيداً من الثقة بالنفس نأمل أن تنتصر وأن تكون النزاهة هي العنوان الرئيس للانتخابات، مهما كانت نسبة الاقتراع والتصويت، فالمصداقية هي المحك الحقيقي والأساسي داخلياً وخارجياً، وأي اقتراحات بتدخل من أجل رفع نسبة التصويت في الساعات الأخيرة من العملية قد تفسد الجهود التي بذلت خلال الشهور السابقة بأسرها للحصول على شهادة حسن سيرة وسلوك!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »برلمان محروم من والديه الاصليين (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الاثنين 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أن عمر البرلمان المنتخب من 20-30 % سيكون قصيرا جدا..سينقذ دولة الرئيس والمؤسسات الحكومية ما عم في صدده ، وسيحل البرلمان بأشهر قليلة بعد ذلك .فلا يمكن التعايش بعدها ببرلمان يمثل الأقلية المتدنية ..وحل البرلمان ليس من المعجزات الصغبة ، ولكن المضي ببرلمان ولد مشوها ومحروما من ابويه الاصليين فهذا من الصعوبات التي ستواجه الحكومة بعد أن تفرض مخططاتها