محمد برهومة

أرضٌ محتلة "خارج التفاوض"!

تم نشره في الأحد 31 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي لم تتخلَ إسرائيل عن أي مستوطنة من مستوطناتها سواء في غزة أو سيناء تحت وطأة التفاوض والضغط من الطرف العربي أو الفلسطيني أو الدولي.

كان الانسحاب دائما خاضعا لتقديرات إسرائيل لمصالحها، وليس التزامَ مصالحِ الطرف الآخر، وأخذها بعين الاعتبار.الضفة الغربية والقدس الشرقية لا تخضعان في الاستراتيجية الإسرائيلية لهذا الاستثناء. والقارئ للتصريحات الإسرائيلية والمخططات والقرارات على الأرض لا يتوهّم (طبعا في ظل الضعف الفلسطيني والعربي والانحياز الدولي) أن تكون غزة وسيناء سابقة صالحة للتكرار في الضفة الغربية والقدس المحتلة. والدلائل والمؤشرات والأسباب التي تدفعنا للاقتناع بذلك عديدة ومن أهمها: أولا، أن غزة وسيناء تختلفان في الرؤية الإسرائيلية عن الضفة الغربية والقدس الشرقية أمنيا وأيديولوجيا واقتصاديا، ويبدو السلوك السياسي والأمني الإسرائيلي فيما يتعلق بالقدس المحتلة متبلورا حول فكرة "إخراج القدس من العملية التفاوضية". وإعلان إسرائيل قبل أيام القدس منطقة ذات "أولوية وطنية" تحظى بالرعاية الاستثنائية من جانب الوزارات والمؤسسات الإسرائيلية، يعني أن إسرائيل لا تعترف بشيء اسمه "القدس الشرقية"، ولا تعترف بأن مدينة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

ثانيا، لا تختلف حكومة نتنياهو عن باقي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي كانت أفعالها على الأرض تقول إن البناء الاستيطاني في القدس عمل سيادي إسرائيلي لا ينتهك أي قوانين أو مواثيق دولية، وما يبدو أنه استثناء من قبل حكومة نتنياهو ما هو إلا تمظهر تراكمات السياسات الإسرائيلية عبر سنوات في القدس. وقد كان بناء الجدار العازل ضربة قاصمة لأهل القدس، حيث عزلها عن محيطها العربي الفلسطيني، وأفقدها الكثير من المزايا التي كانت تُشكّل عناصر قوتها في المواجهة الإسرائيلية. والميزة التي كانت تتوافر لفلسطينيي القدس وفنادقهم القريبة من الأماكن المقدسة والدينية تكاد تنتفي مع بناء إسرائيل عشرات الفنادق قرب الأماكن المقدسة، والإمساك بالسائح والزائر منذ البداية وعبر السيطرة على المعابر والترويج بأن مكان الإقامة في تل أبيب أكثر أمانا من الضفة الغربية أو الفنادق الفلسطينية، لإفقار السياحة الفلسطينية وضرب التجار الفلسطينيين.

ثالثا، لا رؤية عربية أو فلسطينية لدعم الحق الفلسطيني في القدس سوى استنكار الممارسات الإسرائيلية الساعية لتهويد المدينة المقدسة، لكن الاستنكار لم يوقف التهويد. وبعدما جرت مياه كثيرة بعد عرض بيل كلينتون وإيهود باراك على الراحل ياسر عرفات في كامب ديفيد عام 2000 التفاوض حول كيفية وصول الفلسطينيين للأراضي المقدسة، يبدو هذا العرض، الذي رفضه الرئيس الراحل، عرّضا سخيا أمام الحقائق التي فُرِضت على الأرض منذ عام 2000!

المعركة في القدس المحتلة تعيد الصراع إلى حقيقته: الصراع على الأرض، وهو المعنى المباشر والأساسي للاحتلال، وما دام أنّ أرضا في الضفة الغربية أو القدس لا تعود للفلسطينيين، ولا تصبح سيادة الفلسطينيين على أرضهم كاملة، فإن هذا يعني استمرار الصراع، لأن حقيقته لا تريد إسرائيل القبول بها او الخضوع لاستحقاقاتها.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق