ليس دفاعا عن "الإخوان" بل إنصاف لهم

تم نشره في السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

يمكن لكل متابع للحراك الداخلي الأردني أن يقوم بتحقيب المراحل سياسيا، وقد يختلف التحقيب أو عنونة المراحل سياسيا من شخص إلى آخر، ولكن ذلك يعبر عن زوايا النظر المختلفة التي ينطلق كل شخص منها لقراءة تلك المرحلة الزمنية سياسيا.

وإذا أردت المغامرة وعنونة المرحلة القصيرة منذ منتصف تموز حتى الآن، فإني سأعنونها بالتهجم (الأحمق) على الإسلاميين، الممثلين بالإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي، حيث انبرى كثيرون للهجوم على الإسلاميين بسبب مقاطعتهم للانتخابات النيابية، محاولين التفذلك عبر دمج ما يعتقدونه (معلومات مؤكدة) وما يسوقونه على أنه (تحليل سياسي)، من دون امتلاكهم للمعلومات وفقدانهم أدوات التحليل السياسي.

بل يبدو كل من يحاول التهجم على الإسلاميين وكأنه فقد أبجديات المنطق في التحليل، حيث يحاول معظم من يقترب من هذه الدوامة التأكيد على أن الإسلاميين فقدوا قاعدتهم الشعبية التي كانوا يستندون إليها، وبالتالي فقدوا فرصهم كي يظهروا بحجم الحزب الذي يدعونه، وإذا كان أصحاب هذا الرأي مقتنعين به فلماذا يواصلون التهجم على حزب (تقزّم) كي يدفعوه للمشاركة بالانتخابات، قبل الثاني عشر من تشرين الأول، ولـ(معاقبته) على المقاطعة بعد ذلك التاريخ.

المقاطعة الإخوانية تشكل بوابة جديدة لعودة الإسلاميين إلى ساحة التأثير المباشر في الحراك السياسي اليومي والاستراتيجي الأردني، وتعدد التيارات داخل الجماعة والجبهة ليس مؤشر انقسام، كما يحاول كثيرون ممن استسهلوا التحليل السياسي مع افتقادهم لأدواته، بل دلالة دخول الجماعة والجبهة معاً مرحلة متقدمة من إرهاصات تغيير جوهري في نظر الجماعة والجبهة لدورهما في المشاركة بتأهيل الأردن والإسلام السياسي (الشآمي والمشرقي) بإنتاج شكل جديد له يساعده على ولوج السياسية بمحاذيرها ومطباتها (الأخلاقية والقيمية) من دون التأثير على المرجعية ذات الثقل الديني والأخلاقي، التي تشكل في الحقيقة القيمة الضرورية لاستمرار الحراك السياسي.

عدم القدرة على تتبع حالات التغير الجذرية التي ستظهر كنتيجة حتمية للتفاعل الحر بين التيارات والأفكار داخل الجماعة والحزب، مع وجود تجارب مرجعية راسخة ومدروسة كالنموذج الباكستاني أو الإيراني أو التركي، وهذا الأخير صار له أتباع ومنظرون داخل الحركة حيث باتوا يشكلون تياراً، سيحرم الدولة من التأثير في الحالة الإسلامية السياسية، ما سيفاجئ كثيرين ويجردهم من أدوات التجادل والتفاعل، فلا يملكون غير وسيلة واحدة للتعامل مع المنتج الإخواني، وهي التصادم مع المشروع المطروح، وهو ما سيولد حالة احتقان قد تكون شرارة تهديد للسلم الأهلي والسياسي. الاحترام للحالة الإخوانية من حيث حيويتها في إنتاج الأفكار والتيارات والقيادات لا يعني بأي شكل من الأشكال التوافق مع طروحاتها أو الموافقة عليها من باب أولى، بل احترامها يعني أننا نعي ما يحدث من تغييرات داخل الحركة وقدرتنا على محاورتها وبناء موقف سياسي قد يتقاطع مصلحيا مع الحركة في نقاط محددة ويفترق أيدولوجيا وعقائدياً عن مشروع الإخوان، من دون أن يعني ذلك التصادم المفتعل أو التهجم غير المسؤول عليهم.

قال القدماء الحكماء، حين تدخل معركة عظم من خصمك وزده عددا وعديدا، حتى إذا ما هزمته تكون قويا لانتصارك على القوي، وإذا لم تجد عليك السماء بالنصر واختبرتك بالهزيمة، تكون خاسرا محترما لأن من هزمك ذو قوة وحيلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاستبعاد السياسي للحركات الإسلامية (ناصر محمد أبو عين)

    السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    الأستاذ رومان حداد شكرا جزيلا على مقالك التحليلي الرائع.. أضيف أنه.. تعاني الحركات الإسلامية المعاصرة اليوم من شكل قمعي حديث يهدف إلى تفكيك برامجها وخططها الإصلاحية في المجتمعات الإسلامية والعالمية، ويطمع كذلك في حد نشاطاتها واستئصالها من جذورها، فاستخدموا معها ما يمكن وصفه بالاستبعاد الاجتماعي والسياسي، فعزلوها عن واقع الأمة، بنشر الشائعات ووصفها بكافة أوصاف الإرهاب السياسي والديني، بل وعزلوا الأمة عنها بما ينشروه من كتابات تهدف إلى الإطاحة بالنشاطات الإسلامية المختلفة، وجعلها على هامش الأوضاع السياسية الحالية.
    إن الاستبعاد الاجتماعي والسياسي للحركات الإسلامية بكافة أشكاله وأساليبه الماكرة، بات سمة واضحة لدعاة اليسار والعلمانية، بل أصبح جزء في برنامجهم لمناهضة القيم والإصلاحات الإسلامية المقترحة، وما عزل الحركات الإسلامية عن الانتخابات مثلا إلا جزء يسير في مناهضة المشاريع الإسلامية، إن عدم الاستجابة لمطالب الحركات الإسلامية السياسية هو نوع من أنواع الاستبعاد السياسي والاجتماعي، ونوع معاصر من أنواع القمع والإرهاب. إن الواجب على أبناء الحركات الإسلامية اليوم تجديد الآليات المتبعة في مواجهة المد الماكر الهادف إلى استئصال الطموحات والرؤى السياسية والإصلاحية للنشاطات الإسلامية، وإدراج الأساليب المناسبة للدفاع عن مشاريع العمل الإسلامي ضمن قائمة أهدافه الإصلاحية الإسلامية، لتحقيق المجتمع الإسلامي السياسي الأمثل، الذي يكفل لجميع تيارات الوطن الحرية المنضبطة في التعبير عن وجهات النظر المختلفة، وطرح المشاريع و الآراء الهادفة إلى تحقيق الوطن المثالي.
  • »Zealous view and words of truth (Dr. Ahmad Malkawi)

    السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    I have full respect and appreciation for your thoughtful analysis. Nowadays, it is so easy to sage philosophical attacks on any entity who oppose governmental policies; in fact it is a pre-requisite for personal gains and possible privileged status.

    Short minded writers tend to forget that election laws are the sole cause to our disastrous democratic environment; yet they criticize boycotting election as a measure of change. Thanks again for the zealous view and words of truth.
  • »شكر (احمد منصور الحياري)

    السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    شكراًجزيلاً , وجزاك الله كل خير ... لقد نطقت بكلمت حق في حق الجماعة .... اني اشتم راحة الحرية والديمقراطية في هذا المقال مع خالص الشكر ولامتنان ...
  • »عفوا..بس ما اقتنعت (محمد علي)

    السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    ما افتنعت ..في الواقع فان الصحفيين الذين يفتقدون لادوات التحليل السياسي كلامهم مقنع اكثر.