ما أجمله من استثناء!

تم نشره في الجمعة 29 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

قد تكون الظواهر قريبة لحدّ الالتصاق بنا، وإلى المستوى الذي نغفل فيه التعاطي مع أساسياتها أو حتى مسمياتها، وفي موعد قريب طرحت مجلة أوروبية (غير رياضية) سؤالاً عن تلك الأسباب غير الشائعة عن تعلـّق بني البشر بكرة القدم؟!.

وأظن أن السؤال كان مرتبطاً بمداخل أو أبعاد فلسفية، بعد أن ضربت الكرة أطنابها في كل مجتمع، وصار النجاح فيها مطمحاً لكل أمة، وأصبحت قضية لاعب أو هدف أو فوز واحد تستدعي تدخلات اجتماعية سياسية، تأخذ وعاءً زمنياً طويلاً، ربما لا تهدأ بعده الأفكار، ولا يتفق فيه الجميع على رأى.

لكنني حين قرأت هذا السؤال ذهبت على الفور ـ ومن دون ترتيب مسبق ـ إلى الفكرة والمضمون في تسمية (كرة القدم)، وأرجو ألا أكون ثقيلاً في هذا التناول، وكل ما أريده من القارئ أن يتريث قبل أن يطلق حكماً ربما يكون قاسياً عليّ، لأنني أعبث بالثوابت، وأناقش ما لا لزوم إلى مناقشته، أريد القول إن كرة القدم تتفرد بنمط اصطلاحي استثنائي باكتسابها هذه التسمية، فثمة رياضات عُرفت بارتباطها بأدوات تدخل طرفاً في مبارياتها، كما هو الحال بالنسبة لـ (السلة) في كرة السلة، فلا يرتبط الاسم بطبيعة الأداء الجسماني، وهنالك الألعاب التي اكتسبت أسماءها من الحال أو الصفة التي تكون عليها خلال المباراة، كما هو الحال بالنسبة للكرة الطائرة، أي أن التسمية لا ترتبط بممارسها ولا بالأداة، وثمة ألعاب تكتسب صفة الإطلاق في التسمية، كما نقول الجمباز التي تعني في اللغات القديمة (الرياضة)، أو (الرياضي)، وهنالك لون رابع من التسميات الرياضية يقترن بمجرد فعل في اللغة، كما هو الحال بالنسبة للتنس، التي تقول إحدى الروايات إنها مأخوذة من فعل الأمر (خذ) في اللغة الفرنسية، إذ كان اللاعب يردد كلمة خذ حين يرسل الكرة إلى النصف العائد للاعب الخصم.

وأستطيع أن أستطرد طويلاً وعميقاً في المسميات التي تحملها الفعاليات الرياضية، لكن كرة القدم تتمتع في هذا الميدان بخصوصية استثنائية بالفعل، فالسؤال الوارد هنا لماذا (القدم)، وهو جزء واحد من الرجل التي تتعامل مع الكرة، القانون يبيح لعب الكرة بالقدم وبالساق والفخذ وبالظهر والرأس، والجزء الوحيد الذي لا يجوز استخدامه هو اليد، لكن هذا الجزء نفسه يحظى بالكثير من الاستثناء، ونراه جزءاً فاعلاً في مباريات كرة القدم حين يتعلق الأمر بوظيفة حراس المرمى، أو حين يتولى اللاعب تنفيذ مهمة رمية التماس!.

قد أجد معترضين كثيرين على هذا التناول لموضوع يبدو بديهياً، والى الحد الذي لا يجوز معه مناقشة الثوابت أو العبث بها، وجوابي أن ما أتناوله ليس سوى جزء من دراسة طويلة كتبتها ذات يوم، لكنني، بالمقابل، لم أنس أن اسم كرة القدم جاء على هذا النحو مستنداً إلى فكرة فيها الكثير من الفلسفة والعبقرية كما أتصور، هذه الأداة السحرية الجلدية التي تبهرنا اتخذت من القدم إطاراً للتسمية لسبب وحيد، وهو أن القدم هو من يتعامل مع الكرة وهي في حالة السكون أو الثبات على الأرض، هل يمكننا أن نتصور أن الكرة يمكن أن تنتقل من سكونها إذا لم يوظف اللاعب قدمه ؟!.

هذا الإطار الفلسفي أو المعنى العميق لم يتجاهله أناس لعبوا الكرة، وهي في تلك الصورة البدائية قبل قرون عديدة من عمر الزمن، ومن دون هذا الإطار أو المعنى لا تصبح تسمية (كرة القدم) مكتسبة ذلك الوصف الكامل الدقيق، الذي يتناسب مع طبيعة ممارستها أو مبارياتها. ويبقى سؤال أخير ربما بدا مُلحّا لي: هل كان السؤال عن طبيعة التسمية التي تكتسبها كرة القدم يستحق مثل هذه المساحة ؟ أتصور أن ولع البشرية بهذا اللون الرياضي الحياتي الممتع لا بد أن يثير في أنفسنا كل الأسئلة لمناقشة كل ما يرد في الذهن من خواطر!.

ali.ryah@alghad.jo.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كرة القدم ليست استثناء (دانا)

    الجمعة 29 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    هنالك كرة اليد!!
  • »كلمات في الصميم (محمد الصرايرة)

    الجمعة 29 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كلام جميل وفيه فلسفة عميقة لمعنى كرة القدم - احيي الكاتب واحيي الغد واسرتها الرياضية ... محمد