المشهد الانتخابي ما بعد الترشيح

تم نشره في الجمعة 22 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

بترك التعقيدات الترشيحية التي ترتبت على جزئية الدوائر الفرعية جانبا، نجد ان خريطة المرشحين الانتخابية من حيث العدد والنوع جيدة جدا، فقد كانت اعداد المرشحين قريبة من تلك التي في انتخابات سابقة، ونرى عددا من الاسماء النوعية التي قد تكسب البرلمان المقبل صبغة سياسية وتزيد من منسوب كفايته العامة واحترام الرأي العام له. جودة الخريطة الترشيحية كما ونوعا ربما تأتت لاقتناع كثيرين بزيادة فرصهم بالنجاح في ظل غياب الاسلاميين عن الساحة الانتخابية، ما أعطى مساحة سياسية لعدد من القوى السياسية والأفراد لكي يترشحوا.

هذا لا يقلل من حقيقة ان نسبة التنافسية ستتأثر بلا شك بسبب غياب الطيف الاسلامي عن الانتخابات، والبدائل امام الناخب الاردني باتت لا تتمتع بفوارق كبيرة عمليا كما كان الحال في الانتخابات التي شارك بها الاسلاميون، ولكن هذا ما اختاره الاخوة في الحركة الاسلامية، سامحهم الله وهداهم سواء السبيل، في ان يقلعوا عن التعسف باستخدام قواهم السياسية الا للتذكير بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالتصعيد والإطاحة بالايجابي من حراكنا السياسي الناظم.

الحملة الانتخابية بالمقابل تقليدية للغاية؛ فبرصد سريع للشعارات المطروحة نجد انها إما لا تحمل اي معنى وتأتي فقط لتعبئة فراغ بصري أو ذهني لدى الناخب الأردني، او أنها خيالية عمومية حالمة غير قابلة للقياس او التطبيق، لا يختلف عليها اثنان.

قلة من هذه الشعارات يمكن وصفها بالرمزي، وربما يأتي استجابة لتوجس المجتمع الاردني من قضية معينة حساسة كالوحدة الوطنية او المغالاة في تحرير الاقتصاد، او غيرها من القضايا التي قد يكون للحديث عنها او الاشارة لها مماحكة للمشاعر السياسية العامة. الشعارات على اختلاف أنواعها في حملات المرشحين الانتخابية، لا تأتي بأصوات بالمعنى الحقيقي للكلمة، وانما هي جزء من ما يجب ان تكون عليه الحملات الانتخابية، فالتصويت في انتخاباتنا يأتي بناء على الكفاية العامة للمرشح والتي تتأتى بناء على الانطباع العام السائد عنه ومسموعاته وحضوره الاجتماعي وتاريخه الوظيفي او السياسي داخل قومه وجمهور ناخبيه.

العملية الانتخابية فنيا واداريا سارت وتسير على خطى ثابتة ونزيهة وشفافة بمستوى يرتقي لانتخابات 1989 ذائعة الصيت، وهذا امر يسجل للحكومة ونأمل ان يتم مأسسة ذلك ليصبح روتينا سائدا يتجاوز نقطة اللاعودة. مشكلة الانتخابات تبقى في الادارة السياسية لها، وقد ظهر ذلك جليا بالتعامل مع ملفات المقاطعة و"المتابعة" الدولية للانتخابات، فقد ظهرت الحكومة بموقع الراد على الفعل في ادارة الملف الاول، وفي موقع غير الملم بموضوع مراقبة الانتخابات لا سياسيا ولا لغويا، حيث آثرت التعامل مع هذا الملف من خلال استبدال الالفاظ والمصطلحات، ما كان محرجا لها وللبلد.

أيام تفصلنا عن ولادة مجلس النواب السادس عشر الذي سيكون على كتفيه مهمات سياسية كبيرة ليس أقلها تعديل جزئية الدوائر الفرعية، وإكمال مشوار إنضاجها جغرافيا، فحري أن ترتقي سجالاتنا في الحملات الانتخابية لهذا المستوى من النقاش.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق