محمد برهومة

خيار حلّ السلطة.. أسئلة من الواجب طرحها (2 ـ 2)

تم نشره في الجمعة 22 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

في مقابل من يرى أن خيار حل السلطة الفلسطينية هو أفضل رد على عنجهية إسرائيل وعبثية المفاوضات الجارية، يرى أمين عام السلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم، أنّ "كل ما يتردد عن خيار حل السلطة أو استقالة الرئيس محمود عباس إنما هي تأويلات للنيل من معنويات شعبنا". ويرى محمد دحلان أن حل السلطة مصلحة إسرائيلية أساسا، وقد سعتْ إسرائيل مرات عديدة لتدمير مؤسسات السلطة وقصفها. ويلفت دحلان إلى أن البحث عن البدائل المطروحة بعد رفض نتنياهو وقف الاستيطان هو واجب على المجتمع الدولي أيضا وليس على الجانب الفلسطيني فقط.

وفي كل الأحوال، فإن التفكير في مسألة البدائل والخيارات لا بد أن يرتكز على أساسين مهمين: أولهما الاعتراف بأن المشكلة الذاتية الأساسية للفلسطينيين هي في سوء إدارة قدراتهم وإمكاناتهم والتعاطي مع ظروفهم الذاتية والموضوعية بحكمة سياسية بعيدا عن المناكفات الفصائلية. وثانيهما الإقرار بأنّ الملف الفلسطيني ملف إقليمي ودولي، وشرعية الخيارات الفلسطينية فيه تخضع لهذا المحدد على الأقل في المدى المتوسط. ومن هنا تأتي أهمية الإجابة عن أسئلة جوهرية عند طرح خيار "حل السلطة الفلسطينية"، وعلى رأس هذه الأسئلة: إنّ حل السلطة يقتضي قبل الإقدام عليه وجود مؤسسات وأٌطر وطنية وبيئة موضوعية مناسبة لملء الفراغ السياسي والإداري والأمني الذي سينجم عن حل السلطة، وهذا غائب في ظل تهميش منظمة التحرير وهشاشة البنى المؤسسية فيها وفي ظل الانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي بين أهم فصيلين "فتح" و"حماس". ثم إنّ خيار "حل السلطة" هو خيار مقاومة، بكل مستوياتها المتعددة، فهل الأطراف الفلسطينية وعلى رأسها السلطة و"فتح" و"حماس" مستعدون لهذا الخيار، وهل تمت تهيئة الشعب الفلسطيني لمثل هذا الخيار، وهل هناك استراتيجية موحدة لطبيعة هذه المقاومة وشكلها وأدواتها..؟. هل تم التفكير مليا بأن خيار حل السلطة يعني فراغا أمنيا بسبب حل الأجهزة الأمنية، قد يتحول إلى انفلات يجر معضلات اجتماعية وسياسية في غياب التفكير الاستراتيجي بأبعاد تبني هذا الخيار؟. ثم ماذا عن الدعم المادي والاقتصادي من الدول المانحة للسلطة الفلسطينية وآلاف موظفيها، في ظل إدراك أنّ هذا الدعم مشروط بقبول السلطة نهج التسوية والمفاوضات؟ هل من استعداد حقيقي لهذا المآل؟. مَن سيسيطر على المعابر الفلسطينية بعد حل السلطة، وكيف سيتم إيجاد آلية للتواصل السياسي مع العالم الخارجي والفعاليات الدولية؟.

إنّ خيار حل السلطة في ظل عنجهية الاحتلال الإسرائيلي ليس خيارا عبثيا بالتأكيد، لكنه سيصبح كذلك إن لم يعنِ هذا الخيار اقترابا من تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية، واقترابا من إقامة دولة فلسطينية حقيقية، وهو ما لن يتحقق في غياب المصالحة والدعم العربي والدولي وغياب المشروع الوطني الذي ينال الدرجة الكافية من الإجماع والالتفاف الشعبي حوله في ظل مؤسسات وطنية ديمقراطية منتخبة، بعيدة عن الفساد والشللية والاستئثار بالسلطة وإقصاء شركاء الوطن والقضية.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق