المجلس النيابي القادم...هل يستنسخ طاهر المصري نيابياً

تم نشره في السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً


أكثر من تسعين بالمائة من النواب في المجلس النيابي السابق أعادوا ترشيح أنفسهم لخوض غمار المعركة الانتخابية النيابية مرة أخرى، وهو إن أشار إلى شيء فيشير إلى أن هؤلاء المرشحين لا يرون أنهم كانوا سبباً في ضعف أداء المجلس النيابي السابق، وإذا تماديت في التحليل فإن هؤلاء لا يرون أن المجلس النيابي السابق كان ضعيفاً، بل إن الظروف السياسية التي أحاطت بانتخابه وعمله طوال عام تقريباً هي التي أضعفته، أو قصدت تهميشه سياسياً، وخلقت حوله حالة من السخط الشعبي، والدليل، كما يذهب أحد المرشحين من النواب السابقين، أن المجلس الجديد سيعود بمعظم الوجوه القديمة، وهو ما يعني أن حالة عدم الارتياح لأداء المجلس كانت حالة مفبركة إعلامياً.

الغريب أن النواب السابقين في ترشيحاتهم الحالية للانتخابات النيابية لم يضمنوا برامجهم الانتخابية ما أنجزوه في المجلس السابق، ولا يشيرون إلى مواقفهم من مجموعة من القوانين الإشكالية، بما فيها قانون الانتخابات البرلمانية المؤقت الحالي، ولا نعرف رأيهم بمجموعة القوانين المؤقتة التي صدرت في ظل حل مجلس النواب.

حتى لا أشحن التحليل فيخرج عن نطاقه ليتحول إلى هجوم، ولا أفرغ التحليل من معطياته فيتحول إلى مجرد كلام نسوّد به الصفحات، أرى أن مجلس النواب الماضي لم يخضع لقراءة دقيقة لأدائه، وأين أفلح وأين لم يحالفه النجاح، خصوصاً وأن تلك المرحلة السياسية من عمر الأردن لم تخضع هي نفسها للتحليل البعيد عن الاصطفافات، وكعادتنا في المفاصل السياسية الحرجة التي نمر بها، فإننا نغمض أعيننا من دون أن نخضعها للقراءة.

إلا أن ما يمكن قوله هو أن أداء المجالس النيابية المتتالية شابه الضعف التدريجي، ما أثر بشكل مباشر بثقة الأردنيين بدور المؤسسة البرلمانية، ولجأ الأردنيون لانتخاب نواب خدمات كونهم لا يرون في معظم المرشحين قدرة لأخذ دور نائب وطن، وكذلك فإن مرشحي الخدمات استطاعوا الوصول بكثافة إلى تحت قبة البرلمان، ما أشغل معظم النواب بتنفيذ احتياجات قاعدتهم الانتخابية المطلبية، فغاب كثيرون منهم عن اللجان وحضور الجلسات.

التجارب السابقة أثبتت أن الأداء النيابي الجيد لا يتطلب مجلساً مكوناً من نواب (سوبرمان)، ولكن يتطلب وجود مجموعة من القيادات النيابية أو (المفاتيح النيابية) القادرة على قيادة وإدارة المشهد النيابي وتوجيهه نحو أداء فاعل ومؤثر في الحياة السياسية، وأن تتواصل هذه القيادات مع القواعد الشعبية داخل دائرتها الترشيحية وخارجها، ما يساعد على حضور أكبر لمجلس النواب سياسياً وشعبياً.

وبالتالي فإن رئاسة المجلس النيابي القادم ستكون حاسمة في تحديد شكل ومضمون أداء مجلس النواب، وهل سيخرج من الزاوية السياسية الضيقة التي تم دفعه إليها خلال الفترة السابقة، أم أنها ستقوم بإدارة المجلس بصورة تحيّد دوره وأثره.

وحتى لا يعتبرني البعض مبالغاً في الدور الذي تلعبه رئاسة المجلس في شكل ودور مجلس النواب القادم، فإني أشير إلى تجربة أردنية خالصة، وهي تجربة مجلس الأعيان، حيث استطاع رئيسه دولة طاهر المصري إعادة الحياة لهذا الجسم التشريعي والرقابي، ورغم أنه جاء في فترة حرجة بسبب حل مجلس النواب، فإنه استطاع بسرعة أن يقدم مجلس الأعيان كأحد صمامات الأمان في الدولة، وكمجلس للملك ودار للخبرة، وذلك يرجع إلى أكثر من عامل، أولها الخبرة السياسية المميزة لطاهر المصري، والرؤية الواضحة والثاقبة للدور الذي يجب أن يقوم به مجلس الأعيان كأحد جناحي السلطة التشريعية.

تجربة المصري في مجلس الأعيان يجب أن تدرس، وأحد أهم الدروس التي قد نخرج بها هو الفارق الواضح بين سياسيين خرّجتهم الدولة في فترة ما، فصاروا قادرين على اجتراح الحلول وتغيير المعادلات، وعدد من كبار الموظفين الذين صاروا يحتلون المواقع المتقدمة، ويرغبون في تحويل جميع المناصب إلى مجرد مناصب وظيفية، لا إلى تخريج سياسيين قادرين على إبداع حلول قد تكون هي وسيلتنا للخروج من عنق الزجاجة التي نحن فيها أو نقترب منها.

التعليق