محمد أبو رمان

إسلاميو الأردن ومصر: مفترق طرق

تم نشره في الجمعة 15 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

تبدو المفارقة جليّة في موقف كلّ من جماعة الإخوان في الأردن ومصر تجاه الانتخابات النيابية. فبينما يقاطع إخوان الأردن الانتخابات، رغم أنّهم جماعة معترف بها، وتحرص الحكومة على مشاركتهم، فإنّ إخوان مصر يشاركون رغم أنّهم جماعة محظورة قانونياً، وتلاحقهم السلطة والأجهزة الأمنية، بل إنّ المكافأة الرسمية المباشرة لإعلان الإخوان المشاركة جاءت عبر حملة من الاعتقالات ضد أفراد من الجماعة في اليوم التالي.

المقارنة السابقة لا تتجاوز السطح السياسي، ولا تغوص إلى حيثيات وإشكاليات أعمق من ذلك، تتمثّل في سؤال ملح يطرح على الحركة الإسلامية عموماً اليوم وهو "سؤال ما بعد المشاركة السياسية"، أو بعبارة أدق "فشل المشاركة السياسية" في إحداث تحوّلات جذرية في المشهد السياسي العربي اليوم.

ذلك أنّ وجود حالة "استعصاء سلطوي" في أغلب الدول العربية، وإغلاق مسارات الإصلاح السياسي وسد المنافذ الموصلة إليه، يجعل من أفق التغيير السلمي عبر صناديق الاقتراع حلماً بعيد المنال. وفي الوقت نفسه، فإنّ الأوضاع العامة تزداد سوءاً وتتدهور اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وحتى وصلت الأمور مؤخّراً إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية كالكهرباء والماء.

هذا العجز عن إحداث اختراقات، من خلال العملية الانتخابية، مع ما يعتريها من تجاوزات وانتهاكات، وضبط الحكومات للمخرجات كي لا تؤدي إلى اختراقات، والتراجعات المقلقة في الأوضاع العامة، كل ذلك بدأ يطرح سؤالاً بنيوياً على الإسلاميين الذين اختاروا طريق الديمقراطية فيما إذا كان عليهم الاستمرار في هذا المسار أم التوقف والتفكير في خيارات أخرى، وهنا تحديداً اختلفت الإجابات حتى داخل الحركات الإسلامية نفسها، وبين أجنحتها.

ثمة من يرى أنّه بالرغم من "انسداد آفاق التغيير" وتراجع الأوضاع العامة والاستهداف من قبل الحكومات والمشاركة "الشكلية"، فإنّ صناديق الاقتراع هي الطريق الوحيدة للتغيير، ولا بديل عنها، طالما أنّ الحركة الإسلامية أعلنت قبل سنوات بصورة قطعية عن مبادراتها الإصلاحية باختيار هذا الطريق، وطالما أنّها حسمت منذ سنوات طويلة إغلاق الباب أمام التغيير المسلّح، بل وطوّرت مقاربات لتحجيم تأثير فكر سيد قطب داخل الجماعة.

في المقابل، ييحث فريق آخر من الإسلاميين عن "الطريق الثالث"، بين التغيير عبر العمل المسلّح وبين العمل النيابي غير المجدي، ويتمثّل ذلك بالتغيير السلمي لكن خارج قبة البرلمان أو بناء جبهات تمارس ضغوطاً شعبية وسياسية على النظام لتغيير قواعد اللعبة والسماح بإحداث تغييرات حقيقية وبنيوية تسمح بولادة الإصلاح السياسي.

داخل إخوان الأردن انتصر الفريق الذي يتحدّث عن "الطريق الثالث"، بينما العكس حدث في الحالة المصرية، وقد يرى الإخوان الأردنيون أنّ الطريق الثالث هو الأكثر قدرة على الاختراق، بينما يرى الإخوان المصريون أنّ المشاركة في الانتخابات البرلمانية هي البديل الوحيد المتاح، بينما الطريق الثالث ما يزال يفتقد إلى روافع اجتماعية وسياسية محلية. في المحصلة، فإنّ السؤال المطروح على الحركة الإسلامية عموماً يتجاوز خياري المشاركة والمقاطعة في الانتخابات الحالية، إلى الإشكالية الأكبر: ماذا نفعل في مواجهة "الانسداد السياسي الحالي"؟! ولعله سؤال مطروح على القوى الإصلاحية عموماً، ولا يقتصر على الإسلاميين.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس الإسلاميون وحدهم المعنيون (حمزه غرايبه)

    الجمعة 15 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    ( ماذا نفعل في مواجهة "الانسداد السياسي الحالي"؟! ولعله سؤال مطروح على القوى الإصلاحية عموماً، ولا يقتصر على الإسلاميين.) فهذا هو جوهر القضية، و لكننا غالباما نخص الإسلإميين بهذا السؤال ، لإننا نعلم انهم النبته الأقدر على النمو في الظروف الأصعب و تحمل الجفاف و التصحر .مطلوب ومأمول من القوى الحية في المجتمع و المسكونه بهموم الوطن و الهويه و مستقبل الأجيال القادمه ان تفعل الطاقة الإسلامية للخروج من الأزمه التي أشار اليها الكاتب الكريم ، و كون الإسلام طاقة جبارة ، يمكن الرهان عليها اذا أدارها مهندسون مهره مقتدرون ، كما كانت عبر التاريخ ، الملجأ و الحصن لطرد الغزاة و إعادة النهوض الحضاري . و لكن ِشأن أي طاقة ، إذا لم يتيسر لها أحبار و مهندسون فإن احتمال التخريب و خيبة الأمل و الإرتكاس وارد بقوة . مطلوب من الإسلاميين ان يقدموا للمجتمع نماذج ربانية ، واعية مستنيره تسبر غور المجتمع وتحدث فيه تغيرا نحو ثقافة ، اهم مافيها ، انها ترى الإستبداد (أو انسداد منافذ الإصلاح بكل أشكاله ) كفرا . التحدي الآن ان ينجح الإسلاميون في حشد الطاقات الخيرة _ و هي كثيرة في مجتمعنا- نحو ايجاد بيئه تسمح بالنهوض و التقدم .
    و كماقال الشافعي : و لي نفس ترى المذلة كفرا. فقد آن للإسلامين و كل القوى الإصلاحية ان توقن ان مقاومة الإستبداد و الفساد ( بالوسائل الإنسب ) لا تقل أهمية-إن لم تزد - عن مقارعة الإستعمار و الإحتلال ، و مثل هذا في ديننا و تراثناواضح بين ، فإن كان النضال ضد الإستعمار جهادا ، فإن خير الجهاد كلمة حق امام سلطان جائر . و ان كانت افضل المنازل هي للشهداء ، الذين ضحوا بأرواحهم لتحيا امتهم ( و هم ليسوا أمواتا ) ، فأن سيد الشهداء حمزه و رجل قام امام سلطان جائر فسفك دمه ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم.
  • »الهروب ليس حلا (عمر شاهين)

    الجمعة 15 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    استاذي محمد الاهم للااخوان من هذا مع فضي التام لمقاطعتهم انهم اثبتو عدم تبعيتهم الكاملة لمصر وهذا يريح بان هناك استقلالية خاصة وقراءة للظروف السياسية المحلية ، وفي التوسع نجد ان اخوان مصر لا يهمهم البرلمان وكم المقاعد بقدر الممشاركة في العملية السياسية واثبات الوجود وليس النكوص وراء مقاطعة لن تؤثر سوى على حكومة الرفاعي بينما ستترك فراغا سياسيا خطيرا في المرحلة القادمة فمن يتمعن في تشبيه الوجه القادم سوف يدرك هذا