"الولاء والبراء" اليهودية

تم نشره في الجمعة 15 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

ليس السؤال الذي يثيره مشروع القانون الذي أقرته حكومة "إسرائيل"، بشأن اعتبار القسم بالولاء "لدولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية"، شرطا للحصول على الجنسية، هو لماذا يطلب هذا من غير اليهود؟، بقدر ما هو: لماذا لا يطلب ذلك من اليهود؟ والجواب أنّه حتى بعض اليهود، لن يرضى بهذا القسم. ولو طلب من كثير من الإسرائيليين إلقاء هذا القسم لامتنعوا، بسبب مواقف من الديمقراطية، ومواقف إزاء شرعية قيام دولة يهودية في الوقت الراهن. وكثير من اليهود الأصوليين يرفضون هذه الشرعية، حتى لو كانت أعمالهم تنسجم مع اعتراف ضمني بالدولة، وكانوا مستفيدين جدا سياسيا، وماليا منها.

لمشروع القانون لمعان قانونية محدودة، ولكن معانيه السياسية بعيدة. المتقدمون للحصول على الجنسية هم يهود بالدرجة الأولى (مهاجرون)، وبالتالي فالقانون لا يخص كثيرين. ولكن القانون هو في جزء منه يعكس توازنات السياسة الإسرائيلية الداخلية، ذات الأثر بلا شك في السياسة الخارجية.

هذا القانون انتصار لوزير خارجية إسرائيل، المهاجر الروسي، أفيغدور ليبرمان، وحزبه "إسرائيل بيتنا"، فقد خاض وحزبه الانتخابات تحت شعار "لا مواطنة بلا ولاء". وبهذا فإن ليبرمان يزداد قوة بين أنصاره من مؤيدي شعاراته. على أنّ العلامة الفارقة الأهم في عملية إقرار مشروع القانون، أنّ حركة "شاس" القائدة لليهود الشرقيين، لم تكتف بتأييده، بل إنّ إيلي ياشاي زعيم الحزب، وزير الداخلية، قد أعلن أنّ المشروع مقدمة، لقوانين أخرى، تطلب سحب المواطنة ممن "لا يخلص للدولة اليهودية". لن يقوم ياشاي بتنفيذ تهديده، بهذه الصياغة، لأن يهودا كثيرين ستسقط جنسيتهم، إلا إذا طلب مجددا من غير اليهود وحدهم إعلان الإخلاص للدولة اليهودية. أمّا اليهود فلهم حق عدم الإخلاص. ولكن هذا يعني أن "شاس"، تتعمق في تبني الصهيونية، وهو ما يعد تحولا مهما للغاية في إسرائيل، حيث إن "شاس" كانت تعد، حتى سنوات، غير بعيدة عن اليهودية الأصولية (غير الصهيونية)، التي لا تتبنى مواقف ذات بال في السياسة الخارجية، وتركز على قضايا دينية اجتماعية. والآن تنضم "شاس" للأصولية الصهيونية، وهذا له معان أهمها تعزيز الأساس الديني لرفض التسوية مع الفلسطينيين، ورفض وقف الاستيطان، وحتى تجعل سيناريو انفصال الأصوليين في دولة، أو شبه دولة، للمستوطنين أمرا ممكنا يوما ما، خصوصا مع تعمق الانقسام العلماني الأصولي اليهودي أكثر، وأصبحت تل أبيب عاصمة للأوائل والقدس منافستها الأصولية.

لقد تمتع اليهود الأصوليون غير الصهاينة، طويلا بالاستفادة من الدولة الصهيونية، من دون الاعتراف بها، وحظوا بإعفاء من الانضمام للجيش، أو القتال فيه، ومن دفع الضرائب. وكانت الصهيونية العلمانية هي المسيطرة. ولكن المعادلة تتغير، نرى الآن إقبال المتدينين على الدخول للجيش، وتحديدا من المستوطنين في الضفة الغربية، وهؤلاء يتداولون بالفعل أفكارا، من مثل "عقيدة العماليق" التي تأمر بإبادة أعداء إسرائيل (انظر مقالي بالشأن في "الغد" يوم 26/1/2009). وقد نمت نسبة الضباط المتدينين في قوات المشاه الإسرائيلية وحدها من 2.5 بالمائة عام 1990 إلى 31.4 بالمائة عام 2007. وعدا عقيدة العماليق، يتم تداول فكرة (فتوى) رفض تنفيذ أوامر بالانسحاب من مستوطنات.

المسألة التي صيغت بها قضية قسم الولاء ليهودية الدولة، والبراء من أعدائها، تعكس جزئيا أزمة يهودية داخلية. ولكن الأهم أن المشروع يعكس صعود قوى صهيونية علمانية (إسرائيل بيتنا)، وصهيونية دينية (شاس)، تبدو أكثر تطرفا من أن يؤيدها حتى أحد رموز التطرف الصهيوني بيني بيغن، نجل زعيم الليكود السابق ميناحيم بيغن، الذي صوّت ضد المشروع. يبدو أن وحشية وتطرف أمثال بيغن باتت متواضعة مقارنة بما يبيته ليبرمان وياشاي.

ahmed.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون أحمق (أردنية)

    الجمعة 15 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لا أفهم كيف يمكن لدولة ما أن تكون ديمقراطية وفي نفس الوقت ذات طابع ديني. هذا القانون هو أغبى قانون وضعته دولة الاحتلال، وسيكشف للعالم الغربي مدى زيف ادعاءات اسرائيل بأنها دولة ديمقراطية للجميع حيث سيصبح من يرفض قسم الولاء مواطن درجة ثانية.