قطاع الخدمات

تم نشره في الخميس 14 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

حقائق عدة تميز قطاع الخدمات في الأردن عن غيره من القطاعات، فهو أولا القطاع الأكثر توليدا للدخل في البلاد حيث تتجاوز نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 60 % بل تصل في العديد من السنوات إلى الثلثين.

والحقيقة الثانية أنه القطاع الذي يعتمد على العنصر التنافسي الرئيسي في البلاد وهو المورد البشري، وهذا بحد ذاته يقود إلى الحقيقة التي تشير إلى أن قطاعاته هي الأولى في حسابات القيمة المضافة، أي أنه يعتمد بشكل أساسي على عناصر إنتاج أردنية، وأهمها الإنسان، ناهيك عن أنه القطاع المساند للبنية التحتية من طرق وكهرباء ومياه واتصالات وغيرها.

والحقيقة الثالثة أن قطاع الخدمات ذو روابط أمامية وخلفية مع كافة قطاعات الاقتصاد الأخرى، بل ليس من الإجحاف القول إن استمرار ونمو القطاعات الأخرى يعتمد على ما يقدمه هذا القطاع من خدمات في مجال التعليم والصحة والتمويل والنقل والسياحة والخدمات الحكومية وغيرها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل نحن حقا نولي هذا القطاع أهميته التنافسية في الاقتصاد الوطني؟!

الحقيقة المرة هي أن هذا القطاع لم ينل حتى الآن نصيبه من التطوير والاهتمام، رغم أن تنميته وتطويره يعنيان تطوير الاقتصاد الأردني ككل. وباعتقادي أن الاستثمار في هذا القطاع جاء حتى الآن في المجال الكمي على حساب النوع.

والمقصود هنا أن المطلوب الاستثمار عموديا في هذا القطاع، لتحسين وتجويد نوعية الخدمات المقدمة لا أفقيا لزيادة عددها وكمها فحسب.

فالاستثمار في خلق خدمات ذات جودة عالية وضمن معايير جودة دولية، سيعني بالضرورة تطوير قطاعات الاقتصاد الوطني كافة، ذلك أن ما يفرزه هذا القطاع في مجال التعليم والصحة والنقل والسياحة والخدمات الحكومية، يصب بشكل مباشر في تحسين نوعية قطاع الصناعة والتجارة وقطاعات الوطن كافة.

ولعل تحسين وتجويد قطاعات الخدمات في الأردن، كان سيعني أن يتحول الأردن الى المصدّر الأول في المنطقة في مجال خدمات التعليم والصحة والسياحة والتمويل والخدمات الاستشارية الهندسية والمالية والإدارية وغيرها، وجميعها ذات قيمة تصديرية عالية وكلفة متواضعة.

إن بلدا مثل الأردن بكوادره الإدارية والفنية والمهنية المؤهلة والمدربة، يمكنه أن يكون ببساطة خزان أفكار ومبادرات Think Tank للمنطقة ككل، ولعل في مقدمة القطاعات التي يجب تطويرها وتجويد الخدمات فيها قطاع التعليم، ومن ثم القطاع الحكومي ذلك أن قطاع التعليم هو أساس الاستثمار في الإنسان وتحسين نوعيته، وأن قطاع الخدمات الحكومية هو أساس تحفيز الاستثمار وتبسيط إجراءاته وحسن التعامل معه، فبالاستثمار وحده وبتشجيعه وتحفيزه عبر تحسين الخدمات التي يقدمها موظفو القطاع العام والحكومة، نتمكن من تحقيق النمو والتنمية المطلوبة وجذب العديد من الاستثمارات المولدة للدخل والوظائف والمساعدة على التعامل مع مشكلة البطالة. أعجبني عنوان المؤتمر الوطني الذي عقدته اخيرا المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية تحت مسمى "تسخير قطاع الخدمات للتنمية المستدامة: فرص وتحديات"، فمن دون تسخير قطاع الخدمات لخدمة الاقتصاد الوطني، لن نتمكن من الوصول الى التنمية المستدامة، ولتسخير ذلك القطاع لا بد من تحسين مستوى الخدمات التي يقدمها ضمن معايير دولية وتميز يتناسب وحاجتنا للتنمية المستدامة.

قطاع الخدمات نفط الأردن الذي لا ينضب وقد آن الأوان للمحافظة عليه وتنميته.

khalid.wazani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التنمية المستدامة (Thaer Hamdan)

    الخميس 14 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    شكرا لك د خالد،
    وأحب القول فعلا بان قطاع الخدمات نفط الاردن وان رأس مال هذا القطاع هو العنصر البشري بحيث اذا ما تم فقدانه فقد القطاع رونقه ورأس ماله لذا يجب تنميته والمحافظة عليه والاستمرار بتحسين كفائته ليكون قائدا للتنمية المستدامة والمحافظة عليها.