علاء الدين أبو زينة

حكاية البحث عن الهوية..!

تم نشره في السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

لن أحكي عن الهوية بالمعنى الأنطولوجي، ولا الجيوبولتيكي ولا الميتافيزيقي، وإنما عن بطاقة هوية عادية.. وأؤكد: "الأشخاص والأماكن في هذه الحكاية -عدا الراوي- وهميون.. وأي تشابه بينهم وبين الواقع غير مقصود، ولأغراض القصّ فقط".

حدث ذلك في أواسط نيسان قبل سنتين: أودعت بطاقتي الشخصية في مركز أمني لكفالة مشترك في حادث سير، حتى يأتي صباحا إلى المحكمة، ولم يعطوني وصلاً بالاستلام. وفي الصباح التالي صحبت المكفول إلى المركز، فالمحكمة، ولم يعطوني هويتي، فاعتقدت بأن ذلك طبيعي. وبعد أيام، راجعت المركز لاستعادة هويتي، فبحثوا عنها في الأدراج، والخزائن، وبين الأوراق فلم يجدوها. قالوا: عد بعد أيام.. سنبحث عنها "على رواق". وأعطيتهم وقتاً للرواق، فعدت بعد عشرة أيام أو نحو ذلك. وبالطبع، كان المناوب جديدا، فاضطررت -بعد أن تفضل بمحادثتي- إلى شرح قصتي من أولها. وعندما مرّ الضابط الذي أخذ هويتي وكان ودوداً ليلة "الكفالة"، تعلقت به وذكرته بنفسي فلم يتذكر، وتركني بعد وصية عابرة.

والصحيح، اجتهد المناوب، فاستخرج بطاقات من الدرج، وفندها فلم يجد هويتي بينها، وفرد يديه بمعنى: شو أعمل لك؟! واحترت، ثم اصطنعت الأهمية، واستعنت بهيبة البدلة التي ارتديتها رغم الحر، وطلبت مقابلة المدير متأففاً من تضييع وقتي، فرأى الرجل أن يتفقد البطاقات ثانية، ثم قام بكسل وجرد قائمة أسماء معلقة على الجدار، وقال: "آه، قلت لي شو اسمك؟.. حوّلنا بطاقتك إلى دائرة الجوازات مع الهويات المفقودة". وكتب لي رقم الكتاب وتاريخه، وقال: "بوجهك على جوازات الدوار الثالث".

وإلى الدوار الثالث، فأين دائرة الجوازات التي أتذكرها هناك؟! وعلمت، بعد أن وجدت أحداً أسأله، أنها انتقلت إلى الدوار الأول من زمان. فإلى الأول، فالوقوف في الطوابير حتى أعرف أين أراجع، فالمكتب المختص، فالشخص المختص الذي بحث، فلم يجد الكتاب ولا الهوية ولا شيء، وفرد يديه بإشارة "شو أعمل لك؟! ثم تذكر شيئا، فسأل: "قلتَ إنهم أرسلوها منذ 10 أيام؟ لقد حولناها إلى المكتب الذي صدر منه دفتر عائلتك". وهاتفت المنزل، وأملوا عليّ رقم الدفتر، والرقم الوطني، وتاريخ الإصدار، وأسرعت إلى المكتب البعيد.

وهناك، ضاق صدري حتى عرفت أي شباك أراجع. وتصفح الموظف الضجر بعد أن وصلته بطاقات أمامه بلا عناية، وقال إن بطاقتي لم تصل بعد، و.."راجِعنا بعد 15 يوم".. وراجعت بعد 20 يوما، ولا بطاقة.. وبعدين؟ وألهمني الله أن أقول شيئاً عن التعطيل والجريدة. وتصوروا، نفعت كلمة "الجريدة" بشكل ما، فاستدار الموظف الضجر نفسه، وفتح لي باب غرفة مدير مكتب الأحوال. والحق أن المدير استمع بعناية، واتصل بالدوار الأول، وبدا من حديثه أنه غير راض عما يسمعه من الدوار الأول، ثم قال: "سأساعدك.. أريدك فقط أن تأتيني من المركز الأمني بصورة عن كتاب التحويل، وسأعطيك هوية وأنت واقف". عدت إلى المركز، فقالوا إنهم لن يعطوني صورة عن أي شيء. واستغثت بآمر المركز الذي كان ودوداً أيضاً ليلة "الكفالة"، فأكد الرفض.. وطلبت أن يسجلوا بلاغاً عن ضياع هويتي لأستصدر بدل فاقد، فقالوا: "أيّ فاقد ولديك هوية حولناها إلى الجوازات؟". وعدت إلى صاحبي مدير مكتب الأحوال فلم أجده، وقابلني نائبه بعد جهد، وقال إنه ليس معنياً بشيء ولا يعرف شيئاً عن شيء، (ولم تنفعني "الصحافة").. ووقفت أمامه متسائلاً، ففرد يديه.. وبقيت "بلا هوية"، ولو أن معي دفتر عائلة، وجواز سفر، ورخصة سوق، وهوية الصحيفة، ورابطة الكتاب، وجامعة رسمية، ولم أستطع أن أصرف بها كلها شيكاً بلا واسطة ومعرفين.

بلا طول سيرة، وما أكثر التفاصيل: حصلت على بطاقة هوية جديدة في الخريف التالي، بعد 4 شهور، وبالواسطة.. وفي 5 دقائق من البحث الجاد، ظهر كشف المركز الذي عليه اسمي. وغرّموني فقط رسوم الهوية الجديدة التي أضاعوها طبعاً. وما أزال أتساءل: أين هويتي التي ضاعت؟. وماذا لو وقعت بيد أحد استخدمها لأمر غير مشروع وخبأه لي في التنفيذ القضائي؟. الله يستر.!

طبعاً، كنت أمزح. وأنتم تعرفون –بخبرتكم- أن هذا كله خيال كاتب، ولا يمكن أبداً أن يحدث هنا في الأردن.!

ala.zeineh@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رحلة يومية مفاجئة متوقعة (غادة شحادة)

    السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    القصة الخيالية التي رواها الكاتب تحدث بشكل يومي في دوائرنا الحكومية ولا احد يدري اين الخطأ هل هو من الموظف ام من الروتين والقوانين المملة والاجراءات المعقدة ومايثير الغيظ ادعاء بعض المسؤولين ان هذه الاجراءات لخدمة المواطن وحماية مصالحه كيف يكون التاخير في انهاء المعاملات وضياع الاوراق الرسمية والذي لا يكون صدفة اذ من الطبيعي ضياع مستند واحد او اكثر في كل مراجعة حكومية والسبب في ذلك كثرة المحطات التي تمر عليها كل معاملة حكومية حتى لكانه يتصور لك ان الموظفين الحكوميين ينسون الاجراءات المتبعة لكثرة ماتتغير
    اذ ليس من المستغرب ان تتفاجا بروتين جديد عند كل زيارة لك لمستشفى حكومي مثلا
    عذرا لمسؤولينا لكن كوننا مواطنين من حقنا التعبير عما يسؤونا ومايزعجنا من روتينات حكومية تعرقل المراكب السايرة
  • »ما رأيك بمن زوجوه وهو أعزب (مواطن أردني)

    السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    أخي الكريم ، لسة قصتك اهون من قصتي ، عندما راجعت الجوازات لتجديد جواز سفري ن فطالبني الموظف المحترم بإصدار دفتر عائلة فلما اخبرته باني اعزب لم يصدق وطلب مني اثبات اني اعزب، فأظهرت له دفتر العائلة الخاص بوالدي و اسمي مقيد فيه،غير انه لم يقتنع و طالبني باثبات انني اعزب. قلت له المتزوج يبرز عقد الزواج فهل يمكن ان تصدر للاعزب عقد عزوبية. واخيرا قيل لي انهم اصلحوا الخلل دون ان يتكلفوا عناء بيان موضع الخلل لي ، في الحقيقة ما زلت خائفا من أن يكون هناك نوع من لعبة ما حدثت، كأن تكون غطاء لعملية نصب او ما الى ذلك.
  • »أصلا" أنا ما بحب المزح (أبومجدي الطعامنه)

    السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    بالله عيك حصل ما افلحت في سرده؟ أو أنك تمزح معنا؟
    على اي حال أعطني وعدا" صادقا
    أن تعمل مع هيئة التحرير على نشر قصتي مع الهويه وأعاهدك أني لن اشطح كما شطحت ولن امزح معكم كما مزحت { أصلا أنا ما بحب المزح
    أنا ما بحب المزح}
  • »البحث عن الهوية (الدكتور صالح محمد)

    السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    قصة طريفة بالمعنى القصصي ولا أظنهاغريبة بالمفهوم الواقعي، أعجبني الطرح المبسط المعبر عن واقع الروتين اليومي في بعض مؤسساتنا التي ابتليت بعينة لا تمثل الغالبية العظمى من أبناء هذا الوطن الذين يهبون للنجدة والفزعة لاغاثة الملهوف وصاحب الحاجة،أتمنى أن يتم التعامل مع قضايانا بغض النظر عن البدلة والمركز الوظيفي ومكان العمل أو السكن أو اسم العائلة أوالعشيرة.
    اتمنى أن أرى لك مقالات عن هويات أخرى مم ذكرت في مقدمة مقالتك هذه التي لا تقل روعة عما تكتب في القضايا ذات الابعاد الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية.
  • »اللهم شدد جميع الاجنحه المتكسره (ملك)

    السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    خيالك واسع بصدق ايها العذب فهذا لا يمكن ان يحدث على ارض الواقع...استمتعت حقا بقصتك هذه اذ جعلت لقهوتي الصباحيه طعما ليس مرا...لا اريد الاطاله ساسكت كما شهرزاد تسكت عن كلامها المباح حتى لا افاجئ بفجر يسرق معه الامال والاحلام...دمت متالقا ودام لقلمك عبق المسك والعنبر..ملك
  • »احسن (عبسي)

    السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    عشان حتى في الاحلام ما يحلم الواحد يكفل اي حدا
  • »من وحي الخيال (أردنية)

    السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كان ياما كان في قديم الزمان
    كان هناك فتاة تدعى أردنية شاءت الظروف أن تشترك في حادث سير على سطح أحد كواكب المجموعة الشمسية. وحسب القوانين، ذهبت أردنية للمركز الأمني وتم احتجاز هويتها كما يتطلب الإجراء. في اليوم التالي، ذهبت أردنية لاستعادة هويتها. بحث الموظف المناوب وبحث عن هويتها بين الأوراق ولم يجدها، ثم اتصل بالضابط الذي استلم الهوية، فأخبره أنه قد أعادها للفتاة أردنية وهو متأكد من ذلك! أردنية أكدت أنها لم تستلم هويتها، قاموا بالبحث مجددا عن الهوية ولم يجدوها وأخبروها أن تعود بعد يومين كي يبحثوا عنها. بعد يومين، عادت أردنية لكنهم أخبروها أن هويتها ليست عندهم وأنهم بالتأكيد أعادوها لها. أردنية احتارت ولم تعرف ماذا تفعل، ترجتهم كي يبحثوا عنها ثم غادرت وأخذت تهاتفهم كل يوم وتسألهم عن مصير الهوية، إلى أن أتى بوم مشهود واتصلوا ليخبروها كي تأتي لتستلم هويتها التي وجدوها داخل ملف قضية ما! وهكذا عادت لأردنية الهوية.
    وتوتة توتة خلصت الحدوتة

    هذه القصة حدثت معي قبل بضعة سنوات... في المنام.
  • »خيال في خيال ! (حنان الشيخ)

    السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    نعم نعم طبعا مفهوم ... لا يمكن أن يحدث في الأردن
    لكنه خيال الكاتب الذي يعرف تماما أن هويته بخير !!
    شكرا كبيرة جدا على المقال الجميل أستاذي ..