البطالة والأرقام التي لا تحاكي الواقع

تم نشره في الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

لا نرى من الإحصائيات الرسمية الأخيرة عن نسب البطالة في الربع الثالث أي أثر لأكبر انكماش اقتصادي حاد أصاب اقتصادنا لانها ما تزال تظهر بقاءها على ذات المعدلات التي تراوحت فيها منذ سنوات بفوارق قليلة.

وعلى أية حال هذه ليست المرة الاولى التي لا تعكس الاحصائيات واقع الحال الذي نلمسه.

ولا نعرف ماذا يعني عندما تتراجع البطالة نصف نقطة مئوية في الربع الثالث مقارنة بذات الفترة من العام الماضي وكأننا فقط نستخدم منهجيات احصائية من دون تعميمها على واقعنا الاقتصادي وكأننا نتحدث عن اقتصاد صناعي مثل الولايات المتحدة ونحن نعرف ان البطالة في قاموسنا لها مفردات أخرى.

ولا تعطينا الاحصائيات اعداد الشباب العاطلين عن العمل والمتسكعين في الارصفة والمقاهي والذين يعكسون المرآة الحقيقية لخلل بنيوي وهيكلي يقف حائلا امام استيعاب آلاف الشباب والخريجين.

لا شك انه لا توجد حلول سريعة او اجابات حول ما يمكن عمله لمواجهة اشكال البطالة الفعلية والمقنعة التي تسود في مجتمعنا والتي لا نعرف اصلا حجمها الحقيقي، ولا نعرف ان كانت مواجهة البطالة من مهام الحكومات التصدي لها مباشرة او أن الحل هو مزيد من الاصلاحات الاقتصادية التي تجلب لنا الاستثمارات الاجنبية والداخلية لخلق مزيد من المشاريع التي توفر فرص العمل.

إن أحد أوجه البطالة المقنعة كان سياسات التوظيف الاجتماعي التي ربما اقتضتها الحاجة في بعض الأوقات، الا انها تمددت نحو تضخم وظيفي في مؤسسات رسمية لبطالة مقنعة لم تدرس حتى الان بعمق وآثارها السلبية في خلق ذهنية الاعالة التي تبقى مسألة مجتمعية معقدة.

ومن المسائل التي تضعف تنافسية اقتصادنا وفرص التحول لمركز اقليمي ان سوق العمل تنقصها العمالة المدربة التي تتمع بالمهارات المطلوبة.

والامثلة كثيرة عن افواج العمالة الفنية التي استفادت من المناطق المؤهلة والحرة في وقت كانت فكرتها انها توظف الأيدي المحلية العاطلة عن العمل وتكون قاعدة عمالية ماهرة لصناعات اكثر تطورا.

وهكذا نرى ان الكثير من عمالتنا الفنية الصناعية والزراعية ليست من ابناء البلد رغم أن الكثير من الصناعات الزراعية والصناعية، حتى على نطاق الورش، باتت تخلق فرصا كثيرة لمهارات متعددة.

والمحزن ان هناك الكثير من ارباب العمل الذين يصرحون أن لديهم الوظائف التي لا يجدون الموظفين المناسبين لها. حتى ان هناك ارباب عمل يقومون باستيراد أنواع من الخبرات لعدم توفرها محليا أو لأن ما هو متوفر منها نادر وعالي الكلفة.

كما أن من المحزن ان الكثير من الكفاءات المتوفرة دون المستوى حيث تقف الملكية العائلية للكثير من الشركات عائقا امام توظيف الخبرات المؤهلة بعيدا عن المحسوبيات وخلافه.

وتبقى في حقيقة الامر قلة من الشركات التي تتمتع بإدارات مهنية عالية يتم فيها التوظيف بعيدا عن المعايير التي نعرفها جميعا، وتبقى قصص النجاح في الاردن لتلك المؤسسات التي كانت سياسات التوظيف وراء استقطابها لأفضل القدرات البشرية التي وجدت طريقها في المنافسة في أسواق المنطقة والعالم بفعل ادائها من دون أي سبب اخر.

فقصص النجاح الاردنية خارج الوطن تؤكد أن الكفاءات تجد فرصها في الخارج في وقت تحارب في موطنها بفعل ممارسات احتكارية لشركات النفوذ السياسي والاقتصادي.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البطالة (hala)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لن تنجح اية خطة اقتصادية في الحد من نسبة البطالة ما دام لدينا واحدة من اعلى معدلات النمو السكاني في العالم وهي حقيقة نتجاهلها ولا نريد ان نتطرق اليها اما البطالة المقنعة وبخاصة في القطاع العام فحدث ولا حرج فهي تتجاوز ال50 بالمئة في بعض الدوائر والوزارات والمؤسسات نتيجة سياسة الاسترضاءات في التعيينات على اسس جهوية ومناطقية وقبلية الخ الخ الخ وكله على حساب دافع الضريبة الذي يمول الخزينة
  • »الخصخصة (خالد إبراهيم)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    هل مازلنا نحمد الخصخصة؟
    مئات الوظائف التي سرح أصحاها من الشركات المخصخصة وعبء كبير على الضمان الاجتماعي...ومباركة علينا تلك الخصخصة