البطالة

تم نشره في الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

الأرقام المعلنة اليوم لمعدل البطالة تشير الى أننا باتجاه العودة الى ما كنا عليه منذ نحو عشر سنين.

فبعد أن تحقق بعض النجاح من خلال تخفيض طفيف في معدل البطالة نجد أن أرقام الربع الثالث من هذا العام تشير الى بطالة نسبتها نحو 13.5 % مقارنة بنحو 12 % في الربع السابق وهي زيادة نسبية مقلقة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة القائمة.

وبالرغم من كل التبريرات التي يجترحها البعض، مبينين أن هذه النسبة ليست مقلقة وتمثل حقيقة دخول قادمين جدد الى سوق العمل من خريجي الجامعات- أو ما يسمى البطالة الاحتكاكية- بيد أن هناك حقائق على ارض الواقع تستدعي المراجعة والعمل على التعامل معها بجدية اكبر وبتخطيط طويل الامد.

إن الحقيقة الأولى في موضوع البطالة هي أن هيكل البطالة في الأردن لم يتغير على مدى السنوات العشرين الماضية، ومع ذلك لم يتم التعامل مع هذه الحقيقة على مدى تلك الفترة.

فهي بطالة هيكلية أساسها عدم تناسق أو تواءم مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، والمعضلة أن هذا الاقتصاد يحتاج الى خلق سبعين الى مائة ألف فرصة عمل سنويا في ظل استمرار هذا التشوه.

والمعضلة الأخرى تتمثل في أن معالجة البطالة الهيكلية قضية تحتاج الى فترة متوسطة الى طويلة الأمد لنلمس نتائجها.

والغريب أننا فشلنا في التعامل مع هذه القضية منذ ما يزيد على عقدين من الزمان دخل الأردن خلالها سياسات إصلاح اقتصادي وخرج منها وكأن مشكلة البطالة ليست ضمن الأولويات.

الحقيقة الثانية حول البطالة هي وجود بطالة مستوردة تزاحم القوى العاملة المحلية على الوظائف بشكل كبيرة، وهذه أساسها أمران؛ الأول العمالة الوافدة، والثاني عودة المغتربين الأردنيين للبحث عن وظائف بعد ترك وظائفهم في الخارج.

وعلينا أن نعترف بداية أن الإحلال الكامل للعمالة الوافدة ليس هدفا بحد ذاته بل وسيلة للتخطيط لما يمكن إحلاله وما لا يمكن إحلاله من العمالة الوافدة، ذلك أن بعض الوظائف غير قابلة للإحلال على غرار خدم المنازل، وأعمال البناء الشاقة وبعض الوظائف التي تشكل ثقافة عيب مزمنة على غرار العمل في مجال التنظيف.

أما العمالة الأردنية المغتربة فهي شريحة علينا دوما أن نتوقع عودة انخراطها في سوق العمل الأردني، وتبقى ميزتها في اكتسابها للخبرات في الخارج وعودتها بمدخرات تساعد، أحيانا، في تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني وهي تشكل مخزنا وطنيا للإبداع واكتساب العقول والاستثمار في حالات عديدة.

الحقيقة الأخيرة حول البطالة أردنيا تتمثل في التقصير الكبير في التخطيط للتعامل مع هذه الظاهرة المستمرة منذ منتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وهنا لا بد من القول إن الأردن بحاجة الى خريطة عمالية توضح احتياجات الأردن الآنية والمستقبلية من العمل وكيفية تلبية تلك الاحتياجات من خلال القوى العاملة الأردنية وغير الأردنية، فلا اقل من أن نخطط اليوم لنوعية التعليم الأكاديمي والمهني والفني المطلوب للأردن لنتمكن من خلق فرص العمل المناسبة وتخفيض نسب البطالة الى المعدل الطبيعي الذي لا يتجاوز 5 % خلال السنوات العشر المقبلة، هذا الجهد إن لم يبدأ اليوم سنواجه مخاطر جمة اقتصادية واجتماعية للبطالة نحن في غنى عنها.

khalid.wazani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تغير لفب السباك الى فني تمديدات عمارة (د عبدالله عقروق ..بيروت مؤقتا)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    السباك في الاردن مدخوله السنوي يساوي راتب اكبر طبيب ومهندس ومحامي في الاردن ..فقط لو غيرنا لقبه من سباك الى فني تمديدات عمارة لاستطعنا أن نغري شبابنا وشاباتنا على الاقدام عليها ..وكذلك الامر في كل الحرف الاخرى من الفنين الاخرين بكل انواع العمارة
    السكرتيرة تغير لقبها الى مديرة مكتب
    العاملات في البيوت الى مديرة رب منزل
    الزبال الى فني تنظيفات
    السائق الى مدير الحركة
    الميكانيكي فني سيارات وهلم جرا..وهذا يتطلب من الدولة تأهيل شبابنا وشاباتنا على هذه الحرف بانشاء معاهد حرفية لعام او لعامين يتخرج منها شيابنا وشاباتنا بشهادات تؤهلهم للعمل بحرفهم مع استعمال الالقاب الجديدة
  • »علاقة...ثقافة العيب (ابو ركان)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كثيرا ما قرانا عن ثقافة العيب وتحميلها سبب ارتفاع البطالة وهذا ليس دقيقا في هذة الايام فلقد اجبرتني الظروف ان ابحث عن خادمة منزل لمساعدة والدتي التي اقعدها المرض وتفاجئت ان هناك الكثير من بنات مجتمعنا ابدين موافقتهن على العمل ويمكنكم البحث بمخيمات اللاجئين في البلد لتتاكدوا انهن موجودات وبشكل كبير , اما اسباب تحفظ بعضهن عن العمل بالمنازل كما قلن هو بالاساس سؤ المعاملة بالدرجة الاولى وعدم كفاية الراتب وبالعادة يطلبن حوالى 350 دينار شهريا ويفضلن عدم المبيت عند المخدوم. فهل بعد هذا يصح لنا ان نقول ونبرر وجود اكثر من 45 الف عاملة منازل اجنبية في بيوتنا وما لهن من تاثير سيء على اولادنا واقتصادنا مع الاخذ بعين الاعتبار المبالغ التي تحول شهريا الى خارج البلد ولا تعود الى عجلة الاقتصاد الاردني؟

    لا توجد ثقافة عيب كبيرة وواضحة عند شبابنا( حتى الجامعين منهم) للعمل بورشات البناء بل ما يبعدهم عن تلك المهن هو قلة مردودها المادي مقارنة بما يحصل عليه العامل الوافد وايضا تلك اموال تخرج من البلد ولا تعود بالاضافة ان العامل الوافد نادرا ما يقوم بعمل شيء باخلاص وتفاني وغالبا تستدعيه لاصلاح شيء ما وتتكتشف انه خرب شيء اخر ولم يتقن ما استدعيته لاجله. تلك ظاهرة ربما يعلمها الكثير منا.

    اوقفوا العمالة الوافدة ومكاتب استقدام العاملات وسوف تجدون ان ابن وبنت البلد جاهزون الى اشغالها بكرامة وتفاني من منطلق انه ان عمل عملا سوف لن يفلت من التوبيخ اذا لم يتقنه لانه ببساطة سوف يكون موجود بالبلد ولا يملك امكانية الفرار كالتي يملكها العامل الوافد.

    فقط لو اراد المسؤولون معالجة البطاله ستختفي البطاله.
  • »صراحة يا دكتور (د.عبدالرحمن)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لنكن أكثر صراحة يا دكتور خالد, فالحكومات المتعاقبة, كانت تعتبر أن ملف البطالة, شائك ومعقد, ويعد تداوله دون نتائج تذكر, فشلا لتلك الحكومات, فكانوا ينأون عن تناوله بعمق, وقد يكون قصر عمر الحكومات أيضا سبب آخر, لأن مثل هذه القضية تحتاج إلى بحث طويل,,,
    دور الكتاب, بحثه دائما والتذكير به,,,