أوروبا وتهديد "القاعدة"

تم نشره في الأربعاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

منذ الأسبوع الماضي نقلت وسائل إعلام عن استخبارات دول غربية بأنها أحبطت مخططات، كانت ما تزال في مراحلها الاولية، لتنفيذ هجمات متزامنة في بريطانيا وفرنسا والمانيا. وكشفت "الديلي تلغراف" البريطانية بأن هناك خططا لاستهداف مدن أوروبية بهجمات على غرار تلك التي استهدفت مدينة مومباي الهندية في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2008.

المخططات، ربطت بالمنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان. وأشارت بعض التقارير أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يشرف شخصياً على التخطيط لهذه العمليات. وفيما حدثت بريطانيا إجراءات سفر مواطنيها إلى كل من فرنسا وألمانيا، فإن فرنسا أعلنت أنها ما تزال تعتبر الخطر عالياً وقد يستهدف أماكن سياحية فيها. وقد أخلي برج إيفل مرتين خلال العشرة أيام الماضية نتيجة "تحذيرات".

الولايات المتحدة الأميركية، وعبر بيان صدر عن خارجيتها، حذرت رعاياها الأميركيين الموجودين أو المتوجهين إلى أوروبا من "هجمات إرهابية محتملة"، معتبرة أن وسائل المواصلات العامة وأماكن التجمعات والمناطق السياحية قد تكون هدفا لهجمات يخطط لها تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به، مطالبين المواطنين بتفادي مناطق التجمعات.

هذه التحذيرات في غضون الأسبوع الماضي اتخذت طابعاً درامياً ملفتاً، كما يلاحظ من تطور الأحداث، وهو ما قسم المحللين والمراقبين بين وجهتي نظر، الأولى ترى بأن هناك مبالغة في تصوير التهديد الذي تمثله القاعدة والجماعات المرتبطة بها للمدن الأوروبية، بينما وجهة نظر أخرى ترى بأن هذا التهديد حقيقي. مثل هذه التهديدات تتخذ طابعاً جاداً من خلال رصد تطور الأحداث وأدبيات التيار السلفي-الجهادي، ولكن في الوقت ذاته، فإن رصد النقاشات السياسية داخل تلك الدول الأوروبية، أيضاً يمنح رؤية مختلفة لفهم مثل هذه التحذيرات.

أولاً من حيث الدول المستهدفة، وهي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، فإن سياقات الأحداث تشير أنها تقع تحت مجهر القاعدة والتيار السلفي-الجهادي، فبريطانيا فيها ومنذ تفجيرات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001، أكثر الشبكات الجهادية في أوروبا، كما أن 75 بالمائة من الخلايا والمجموعات التي إرتبطت فيها بجماعات سلفية- جهادية ارتبطت بشكل أو آخر بباكستان وأفغانستان، شأنها شأن التفجيرات الأخيرة.

وأما فرنسا، وإضافة لإثارتها قضية النقاب وحظره، والتي تستخدم مصدراً للتعبئة من قبل المجموعات السلفية-الجهادية، شأنها شأن قضايا أخرى بطبيعة الحال، فإنها دخلت في مواجهة مفتوحة مع السلفيين-الجهاديين في دول الساحل جنوب الصحراء، خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما زاد من مصادر التهديد للأمن الفرنسي الوطني.

وأما ألمانيا فقد لاحظ المتابع لأدبيات التيار السلفي-الجهادي، أن تهديدات متكررة توجه لألمانيا، ولعل شخصية عضو القاعدة الألماني "أبو طلحة الألماني" باتت نظيراً للأميركي أدم غادن "أبو عزام الأميركي"، من حيث توجيه الخطابات للشعبين، كل على حدة. وأما تهديد ألمانيا فقد ارتبط بوجود قوات ألمانية في أفغانستان ضمن قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وقد بث السلفيون-الجهاديون عدة أشرطة مرئية في هذا السياق.

ولكن بالمقابل، وبدءاً من ألمانيا نفسها فإنها تشهد نقاشاً، لا بل جدلاً، سياسياً شديداً، حول مشاركة القوات الألمانية ضمن قوات الأطلسي في أفغانستان، وكذلك الحال في معظم العواصم الأوروبية، وخاصة أن الحكومات الأوروبية تدافع عن مشاركتها في أفغانستان بالقول بأنها تدافع عن "الأمن في شوارع لندن، وبرلين، وباريس...الخ"، وبالتالي فإنه من المؤكد أن هناك جهات داخل تلك الدول، ترى أن "المبالغة"، بالخطر المقبل من أفغانستان وباكستان، من مصلحتها.

مهما يكن من أمر، فإن مثل هذه التقارير، وفي ظل غياب المعلومات عن تفاصيلها، التي تتطلب معلومات استخباراتية، تفهم في سياق استمرار تصاعد المواجهة بين التيار السلفي-الجهادي، والدول الغربية، وهي، بالتالي، نتيجة محبطة لأن مثل هذه المواجهة يترتب عليها أيضاً استمرار حالة الاحتقان داخل المجتمعات الأوروبية من ناحية، واستمرار "مغذيات" خطاب الصراع الحضاري في العالم من ناحية أخرى.

shishani.murad@alghad.jo

 

التعليق