ضربات الأزمة العالمية مستمرة

تم نشره في الاثنين 4 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

أعلن وزير مالية إيرلندا عن حاجة أكبر البنوك الإيرلندية للدعم، في تصريحات واضحة لدرجة الصدمة، عندما قال عن خطة الحكومة لمنع انهيار البنك الأنجلو إيرلندي، أكبر البنوك الإيرلندية "إن ميزانية البنك المأزوم تصل إلى نصف الثروة القومية الإيرلندية، وإن حجم الدعم المطلوب لوقف انهياره يصل إلى 34 بليون يورو بما يساوي العائدات السنوية الضريبية، ما يجعله كابوسا ماليا أصبحت الحكومة والشعب الإيرلندي مجبرين على التعايش معه".

وأعلن محافظ البنك المركزي الإيرلندي أن البنك المأزوم يعاني من نتائج سياسته الإقراضية لقطاع العقار؛ خصوصا التجاري، وأن خطة إنقاذه ستدفع عجز الموازنة الإيرلندية إلى نسبة 32 % من الناتج الإجمالي المحلي، أكبر عجز مالي في منطقة اليورو منذ ولادة اليورو في العام 1999.

وتثير أزمة البنك "الأنجلو ايرلندي - Anglo Irish Bank" وارتفاع كلفة إنقاذ الجهاز المصرفي الإيرلندي مخاوف ما تزال تتعمق، بعد أن ضربت الأزمة في اليونان وأوقفت القارة الأوروبية على قدم واحدة متمايلة، من مواجهة مماثلة في إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وغيرها.

ويعزز هذه المخاوف تخفيض وكالة التصنيف العالمية "موديز" تصنيف إسبانيا الائتماني، التي تعاني من عجز موازنة غير مسبوق ومن بطالة قاربت 20 %، لتكون الأعلى بين الدول الأوروبية، بينما تواجه الحكومات الأوروبية إضرابات اتحاد النقابات العمالية الأوروبية احتجاجا على خططها المالية التقشفية، وتحذيرات تقارير عن صندوق النقد الدولي ومنظمة العمل الدولية من خطط الحكومات شديدة التقشف، التي تؤخر قدرة الاقتصادات على خلق فرص عمل جديدة، ما يرفع نسبة البطالة ويعوق فرص النمو.

وتتأثر بهذه التقارير أسعار الذهب والعملات الرئيسية؛ فالذهب ما يزال سيد الخيارات العالمية، ما رفع سعر الأونصة إلى مستويات لم تصلها من قبل ويرشحها لمزيد من الارتفاع، ويستمر قلق لم يتوقف على مدى قدرة أسعار صرف الدولار واليورو على الصمود المستقر، في اقتصادات عالمية كبيرة كلما بدت تتأهب للخروج من أزمتها، ما تلبث أن تواجه ضربات جديدة تعيدها إلى مرحلة الجمود.

بينما تطلق البنوك المركزية هنا وهناك مخاوفها من تصاعد معدل التضخم، ما يطرح تحديات جديدة أمام صناع القرار الاقتصادي، ويضعهم أمام خيارات صعبة.

محليا، نتابع ارتفاع عجز الموازنة والمديونية ومعدل التضخم ونسبة الفقر وزيادة معدل البطالة وتراجع تصنيف الأردن في المؤشرات العالمية المؤثرة، ونتابع انعكاسات الأزمة على ضعف ربحية وميزانيات الشركات المساهمة العامة وتعثر بعضها وتعثر قروضها من البنوك المحلية، وانكشافات متوقعة لشركات أخرى، وخسائر، بالمقياس الأردني، تأكل رؤوس أموالها وتنخر مصداقية إداراتها ومصداقية مؤسساتنا الرقابية وطريقة تعاطيها معها وأثرها على سوق المال.

ونتابع تعثر شركة "الموارد" وكلفته على الخزينة العامة وعلى دافع الضرائب، وبيان المقاولين الأردنيين، الذي يحذر من سياسة ضبط الإنفاق، ومطالبتهم بتسديد مبلغ تجاوز الثلاثين مليون دينار استحقت على مشاريع حكومية رسمية وشبه رسمية ولم يتم دفعها لهم.

ما يزيد ضبابية الملف الاقتصادي، في الوقت الذي لا يقل فيه الملف السياسي الانتخابي ضبابية عنه، أن كلا الملفين ما يزالان مفتوحين أمام الحكومة والمواطن والقوى المحلية والخارجية بانتظار نتائج سياسات الحكومة.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق