الشيشانيون في الاتحاد الأوروبي: عرض كتاب

تم نشره في السبت 2 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

 صدر العام الماضي، كتاب باللغة الانجليزية، لمجموعة من الباحثين، بعنوان "الشيشانيون في الاتحاد الأوروبي". والكتاب صدر عن "صندوق الاندماج النمساوي" بالتعاون مع "اكاديمية الأمن في وزارة الداخلية النمساوية"، بشكل يدلل على أهمية الديمغرافية المتزايدة للشيشانيين في الاتحاد الأوروبي، وعلى سعي الحكومات الأوروبية للبحث عن آليات دمجهم في المجتمعات الأوروبية. ولم يلق الكتاب على أهميته تغطية إعلامية، بل بقي محصوراً بالمكتبات الأكاديمية.

ويشير الكتاب إلى تزايد حجم اللاجئين الشيشانيين في الاتحاد الأوروبي، بفعل الحربين مع روسيا. ويورد الكتاب أن أعداد المسجلين رسميا منهم، في عام 2006 كان يقدر بنحو 37 ألفا موزعين على عدد من الدول وهي النمسا، وفرنسا، وبلجيكا، والنرويج، وبولندا، والتشيك. وأعلى عدد يقدر بالنمسا بعشرة آلاف شيشاني، وبينما يتقارب العدد في كل من بولندا وفرنسا بنحو 6000 شيشاني، وفي بلجيكا هناك نحو 5500، والنرويج 3000 مهاجر شيشاني. ويبدو أن الأرقام أعلى مما ورد، حيث إن تلك الأرقام هي للمسجلين، في طلبات اللجوء السياسي، وهناك أعداد لم تتقدم للجوء السياسي، وكذلك فإن بعض الدول، كبلجيكا وفرنسا شهدتا دفعتين من الهجرات الأولى بعد الحرب الروسية-الشيشانية الأولى 1994-1997، والثانية ما بعد 2002، أي أنها ارتبطت، بالحرب الثانية.

يحتوي الكتاب عدداً مهماً من الدراسات التي تنطلق من فكرة أن المتقدمين للجوء السياسي في النمسا تزايدوا بنسبة 70 % ما بين عامي 2003-2007، حيث وصلت الطلبات إلى نحو 2000 طلب سنوياً، وباعتبار أن الشيشانيين يدخلون في "الكوتا" المخصصة لروسيا الفيدرالية (معظم المتقدمين من روسيا الفيدرالية هم شيشانيون، وفق الدراسة)، فقد تم استخدام تلك الكوتا بنسبة 93 %. وفي دراسة احصائية لمارتن هوفمان وديفيد رايتشل عن هجرة الشيشانيين إلى الاتحاد الأوروبي، في الكتاب، يخلصان إلى أن نسبة "الرد الإيجابي"، أو القبول، على طلبات اللجوء للشيشانيين هي 9 من 10، ومعدل أعمار المقبولين، تتفاوت حسب كل دولة، فمثلاً في بلجيكا 28.3 %، وفي فرنسا 26.2 %، وفي ألمانيا 23.2 %، وأما في بولندا فإن نسبة المقبولين للجوء منخفضة، ولكن السلطات التشريعية منحت الشيشانيين "وضعا خاصا" وفقاً لتشريع عام 2005، وكذلك فعلت التشيك، لأن كلتا الدولتين تعدان ممرا أو نقطة عبور فقط نحو الدول الغربية من قبل اللاجئين الشيشانيين.

وكذلك يغطي جزء من الكتاب موضوع الثقافة القومية للشيشانيين، والعادات والتقاليد والعرف، خاصة من جهة إمكانية تصادمها (أو تصالحها)، مع القوانين الأوروبية، وآليات تعامل جهات فرض القانون مع تلك الخصوصيات الثقافية. البرفسور روربرت تشاسنير أستاذ الدراسات الروسية والاتحاد السوفييتي السابق في جامعة كيمبردج، ومستشار لعدد كبير من قضايا اللجوء من مناطق الاتحاد السوفيتي السابق في المحاكم البريطانية، كتب فصلاً في الكتاب، قدم فيه نبذة عن تاريخ وثقافة الشيشان، وأبرز نموذج الشيشانيين الأردنيين باعتباره مثالا ناجحا على اندماجهم بالمجتمع المستضيف، وتصالح ثقافتهم بمحيطها الأوسع، وبالتالي تواصلهم مع ذلك المجتمع.

وأما الأمر الأساسي الأخر فورد في دراسة أليس شبينكوفا عن العلاقات الجندرية في مجتمع المهاجرين الشيشانيين، في التشيك (تزايد الشيشانيون فيها خلال العام 2007 بنسبة 30 %)، وحول دور المرأة بمسؤوليتها كزوجة وكأم، وبشكل أكثر كمورث أساسي للثقافة القومية، وأهمية الدراسة أنها تستند إلى ملاحظات اجتماعية رصدت من خلال التعايش مع أسر شيشانية، على مدار بضعة أعوام، بشكل يدلل على التحولات في الأسرة الشيشانية.

ورصدت دراسة أخرى في الكتاب وسائل الاعلام الالكترونية المتابعة من قبل الشيشانيين المهاجرين، حيث إن التواصل عبر الانترنت، ومجموعة من المواقع الالكترونية الأساسية تعد المصادر الأساسية لديهم للأخبار عن بلدهم. الباحث إيدث فاسيليف يدرس الشباب الشيشاني الذين هربوا من أجواء الحرب، ومعوقات الاندماج أو وسائل وآليات التعامل معهم في ظل تلك الظروف النفسية، وكذلك تقدم كل من زوزاننا ألزورسكا وآنا مكجيكو دراسة عن الاندماج في بولندا وفق قانون وظروف العمل فيها، كما يخصص الكتاب فصلين للحديث عن الأبعاد الأمنية للهجرة الشيشانية، وارتباط الشيشانيين بالمقاومة المسلحة أو الجماعات الإسلامية، حيث ترى الدراستان أن عملية الردكلة ترتبط بحالة الصراع في الشيشان أكثر من ارتباطها بأجندة دولية.

shishani.murad@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »immegrants (ibrahim m.boko)

    السبت 2 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    Russian rulers fore more than 400 years are killing sloutering the chechens and will keep deporting more and more like Israeil . land no people is there politics .