هل عزز القانون 47 لعام 2007 الشفافية الحكومية؟!

تم نشره في الجمعة 1 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

في 28 أيلول (سبتمبر) الحالي احتفل العالم بيوم الحق في المعرفة، (أو يوم الحق في الوصول إلى المعلومات). وقبل ثلاثة أشهر ونيف مرت الذكرى الثالثة لإقرار القانون الأردني الخاص بضمان حق الحصول على المعلومات، رقم 47 لعام2007. وفي الحالتين مرت المناسبتان دونما التفاتة، اللهم سوى من مقالة أو مقالتين نشرت على يد نشطاء مدنيين أو صحافيين.

كان يفترض أن نسمع من مفوض المعلومات عن الجديد الذي أحدثه القانون الأردني الخاص بضمان حق الحصول على المعلومات، في حياة المواطنين. وهل جعل صدوره مجتمعنا وحكومتنا أكثر شفافية عما كانت عليه من قبل، وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي تغير إيجابياً في تعاطي الحكومة والمؤسسات العامة مع الحق في المعلومات. أما إذا لم يطرأ أي جديد بسبب هذا القانون، أي ظل حق الحصول على المعلومات "اسميا" أو حقا "على الورق"، فلماذا حدث ذلك، ومن هو المسؤول؟!

لقد اعتاد السيد مأمون التلهوني، مفوض المعلومات، أن يكرر الشكوى من قلة الشكاوى التي تصله من المواطنين بشأن عدم تعاون الجهات الحكومية مع طالبي المعلومات. فهل نستنتج من ذلك أن المواطنين راضون عن تعاون الحكومة في هذا المجال؟! أم أن الاستنتاج هو عدم مبالاة المواطنين (وربما لعدم معرفتهم بوجود قانون خاص يضمن لهم حق الحصول على المعلومات)، أو ربما تفضيلهم الوصول إلى المعلومات عن طريق "الواسطة" أو المعارف في المؤسسات الحكومية؟!

تباهت الحكومة، وتباهينا كمواطنين بأن الأردن كان أول دولة عربية تسن تشريعاً خاصاً لضمان حق الحصول على المعلومات، وللأسف فإن الأردن مايزال البلد العربي الوحيد الذي أصدر هكذا قانون. لكن السؤال الذي ما برحنا نسأل أنفسنا بشأنه (ويسألنا النشطاء العرب عنه) لماذا لم يحدث القانون فرقاً، ولم ينتج قيمة مضافة على صعيد تعزيز حقوقنا الأخرى، طالما أن الحق في المعلومات يشكل حماية لممارسة باقي الحقوق، بما فيها حرية التعبير، ويساعد على تكريس ثقافة الشفافية والمساءلة في الشأن العام، ويعزز القدرة على محاربة الفساد.

بالعودة إلى مفوض المعلومات، نفترض أنه، ومجلس المعلومات، يجب أن يكونا الأكثر شفافية في شأن تطبيقات القانون رقم 47 لسنة 2007. من ذلك أن ينشرا التقرير السنوي الذي يفترض أن يرفع إلى رئيس الوزراء، بموجب المادة 4 من القانون رقم 47. فهل يُعد مفوض المعلومات هكذا تقرير فعلياً، وماذا فيه، ولماذا لا ينشر على الملأ؟!

ثم أين وصلت عملية تصنيف المعلومات والوثائق الحكومية التي كان يفترض أن تنجز مباشرة بعد صدور القانون المذكور، بموجب المادة 14، وهل استجابت الوزارات والمؤسسات العامة لطلبات رئيس الوزراء الأسبق د. معروف البخيت، وكم منها استجاب وكم منها لم يستجب. وهل توبعت عملية تصنيف المعلومات الحكومية من قبل الحكومات اللاحقة (حكومة الذهبي والرفاعي) وأين وصلت إذا ما توبعت، وإذا لم تتابع فلماذا؟!

وهل يجتمع مجلس المعلومات شهرياً على الأقل، بموجب المادة 5 من القانون رقم 47، وماذا يفعل عندما يجتمع، ومن يقيم أداء المجلس المذكور وكيف؟

وأخيرا، ما هي الاستنتاجات والاستخلاصات التي يمكن الخروج منها بعد مرور ثلاث سنوات ونيف على صدور القانون رقم 47، وماذا يقترح مفوض المعلومات ومجلس المعلومات العتيد من أجل تفعيل القانون المذكور.

لقد أسهم اصدار القانون رقم 47 في تعزيز رصيد وسمعة الأردن في المحافل الدولية، التي رأت فيه مؤشرا على الانفتاح والشفافية المتوقعة من الحكومة الأردنية، كذلك فعل قانون مكافحة الفساد رقم 26 لسنة 2006 وقانون ديوان المظالم رقم 11 لسنة 2008، لكن يبقى السؤال: أصدرنا تلك القوانين، من أجل إرضاء المجتمع الدولي والتحسين المؤقت لصورة الأردن، أم من أجل تنفيذ تلك القوانين لضمان أداء حكومي أفضل وتمكين المواطنين من حقوقهم، وأولها حقهم في الوصول الى المعلومات؟

hani.hourani@alghad.jo

التعليق