ياسر أبو هلالة

تخفيض نسبة الاقتراع مكسب شعبي

تم نشره في الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

لو أن أسطورة الدعاية النازية غوبلز خرج من قبره ليقنع الناس بالمشاركة في الانتخابات، ولو أن كل أساطين شركات الإعلان والترويج شاركوه في مهمته، لما ارتفعت نسبة الاقتراع في الانتخابات المقبلة عن الانتخابات السابقة. فالدعاية تؤثر وتحفز ولكنها لا تغير الوقائع على الأرض.

في الواقع، ما فعلته الحكومة لصالح الانتخابات عمل ضدها. عندما تقول الحكومة إن الانتخابات ستكون نزيهة، ولن تكرر أخطاء الماضي، فهذا يعني أن نسبة الانتخابات ستنخفض من 52 في المائة إلى 35 في المائة، وهي النسبة الحقيقية لانتخابات 2007، و17 في المئة هي أصوات الرفع.

وعندما شكرنا الحكومة على تصحيح سجلات الناخبين، فهذا يعني أن الأصوات التي كانت تهاجر وفق مقتضيات مافيا تجارة الأصوات لن تصوت. معطوفا على ذلك واقعة مقاطعة الانتخابات. بالنتيجة السير في الاتجاه الصحيح مكلف. وقد تخسر الحكومة آنيا لكن البلاد تكسب على المدى البعيد.

التقى رئيس الوزراء أول من أمس بالشيخ حمزة منصور، ولم تفلح جهوده مع الجهود السابقة في ثني الإخوان عن قرارهم بالمقاطعة، لكن على الأقل الجو الإيجابي تحقق. وهو ما يتساوق مع لقاء النقابات والذي خرج بنتائج عملية إيجابية من خلال الاتفاق على النقاط الخمس التي تعبر عن شراكة حقيقية بين الحكومة والنقابات. ولنا أن نستعيد أجواء التصعيد بينهما لنتأكد أن الخلاف السياسي لا يعطل التعاون والشراكة في المصالح العامة. والحكومة تؤمل أن تكون النقابات أداتها في إعادة بناء الطبقة الوسطى ولا تنظر لها بوصفها عدوا.

تلك الأجواء الإيجابية لا يبدو أنها سترفع نسبة الاقتراع، ولن تحافظ على النسبة السابقة، والمكسب الشعبي الحقيقي هو إدارة الانتخابات بنزاهة وكفاءة ولو انخفضت نسبة الاقتراع. وسيكون هذا حافزا لكل القوى للمشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة. وسيعزز الثقة بالدولة ومؤسساتها ويعيد الاعتبار لمؤسسة مجلس النواب.

تتحمل الحكومة مسؤولية قانون الانتخابات، الذي كان أحد أسباب المقاطعة، لكنها في المقابل ورثت تراكمات من الأخطاء السياسية، منها انتخابات 2007 والأهم منها الخراب الذي ضرب البنية الاجتماعية من عام 1993. والخشية في الانتخابات المقبلة ليس من التزوير الحكومي بقدر ما هي من التزوير الشعبي، وأوله ما يسمى بـ" الإجماعات العشائرية"، فتلك الاجتماعات غير قانونية وغير دستورية، والدستور نص على الانتخابات المباشرة ولا يجوز إجراء انتخابات فرعية تحدد من الفائز بمقعد على مستوى الوطن بناء على تصويت عشيرة محددة. وفي الكويت قامت الحكومة بهدم الخيام التي نصبت لإجراء انتخابات فرعية لإحدى العشائر. ويهون " الإجماع" على تجارة الأصوات التي غدا لها مافيا منظمة، تصول وتجول وتقرر مصير كثير من الدوائر وخصوصا في ظل مقاطعة الإسلاميين. وقد تطالب الحكومة يوما بـ"التزوير الرسمي" خشية "التزوير الشعبي".

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »good (د. حسين المجالي)

    الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010.
    أحسنت أ. ياسر
    مقالك في الصميم
    وليت الناس يفهمون سر التجييش الحكومي والاعلامي لصالح الانتخابات المنوي عقدها
    الحديث يطول وشكرا لقلمك المبدع
  • »الى رقم 1 فارس (ابن الاردن)

    الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010.
    مقال الاستاذ ياسر ابو هلاله رائع وواقعي وعلمي وصحيح .
    ففعلا اعرف الكثيرين من الطبقة المثقفه غي مكترثين بنتائج الانتخابات ولن يشاركوا بها اي ان النسبة لن تزيد عن 30 % من الشعب الاردني لانهم جربوا النواب السابقين لم يفعلوا شيئا للشعب بالعكس ارهقوا الوطن بمطالبهم ومنافعهم الشخصية والامتيازات.
  • »تحليل منطقي (عبدالعزيز)

    الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010.
    المشكلة ان اجماع العشيرة يكون غالبا على نائب خدمات , يجب ان يعلم الناس مدى تأثير مجلس النواب بالقرار السياسي ان اراد ذلك او توفرت البيئة الصحية من خلال نواب لهم افق و فكر سياسي سليم.
  • »الاسلاميين والانتخابات (علي)

    الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010.
    على الاسلاميين تحمل تبعات قرارهم بالمقاطعة، ومن غير المعقول ان يطلب من الحكومة تفصيل قانون الانتخاب بما يناسب الاسلاميين. هذا لا يعني ان قانون الانتخاب الموجود جيد، لانه ليس كذالك. ولكننا سئمنا من نق الاسلاميين المتواصل وعدم نضوجهم وبنفس الوقت نرى ان الصبغة العشائرية المبالغ بها على الاغلب ستؤدي الى برلمان بدائي تماما مثل ذلك المنحل. اذن لا مفر من تعديل القوانين من اجل تشجيع الاحزاب الديمقراطية بدل من الرجوع الي الوراء.
  • »مشكلة الكاتب (فارس خوري)

    الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010.
    الكاتب لديه مشكلة فهو لا يعترف على ما يبدو بوجود أردنيين إلا إذا كانوا مؤيدي لقرارات الإسلاميين. أقترح عليه أن يرفع عن عينيه النظارة وسيجد عندها أن الحياة فيهاألوان جميلة وفيها أردنيون كثيرون يختلفون عما تتمنى..