برلمان أحلى بالنساء الأنيقات

تم نشره في الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

لا حديث الآن يعلو على صوت الانتخابات، رغم أن أجواء العملية الانتخابية لم تفرض إيقاعها على حياة الناس بعد، وما تزال التحركات الانتخابية باردة، لأسباب عديدة، لا يقع تقاعس او مقاطعة الحركة الإسلامية أو غيرها لهذه الانتخابات في صدارتها، ولا حتى الشعار الغريب "مقاطعة من أجل التغيير"، لأن التغيير يحتاج الى مشاركة حقيقية، والمقاطعة تعني ان تجلس في البيت، .."على قهوتك ودلالك".

الانتخابات المقبلة فرصة لتحسين صورة الحياة البرلمانية، وتبييض صورة البرلمان بعد كل ما علق به من خروقات في الانتخابات الماضية، بات معها تغيير الصورة النمطية عن الانتخابات وما أنتجت من مخرجات، امتحانا لكل الاردنيين، بتحقيق امنية ان يتشكل نصف اعضاء البرلمان من النساء الجميلات والانيقات، بحيث لا نبقى اسرى لمخرجات الكوتا النسائية فقط.

نقف مع وصول المرأة الى البرلمان وبقوة، لأنها أولاً نصف المجتمع، ولأنها أيضا أثبتت، في النصف الأخير من القرن الفائت، أنها قادرة على أن تصبح رقماً ذهبياً في معادلة إدارة وظائف الدولة وشؤونها.. فهي، وبكل اقتدار، أثبتت أنها وزيرة ناجحة وسفيرة مميزة، وقاضية عادلة، ورجل أمن ملتزم، ، وموظفة تقدم الخدمة للجمهور، ومعلمة منتمية، وإعلامية متفوقة وطبيبة حاذقة. المرأة، وحتى في أيام شظف العيش، تحمل على كاهلها، بالإسهام مع الرجل، أعباء الأسرة ومسؤولياتها كافة.

ونستدرك فنقول، إن العالم كله لم يعد يفرّق اليوم بين نساء ورجال، خصوصا في مجالات العمل وفي الحقوق والواجبات، بل إن وجود نسبة عالية من النساء تحت القبة سيحسّن من أداء المجلس، ويقدّم شهادة للعالم على مدى التطور الاجتماعي والسياسي الذي وصلت إليه بلادنا.

الكوتا النسائية، ومع انها ليست الحل الأمثل لتحسين أداء المؤسسة التشريعية، لكنها كانت بمثابة العلاج الناجع ليتعوّد مجتمعنا على المشاركة الحقيقية. عدد أصوات النساء الناخبات يقترب من الرجال او يزيد، ويخطئ من يظن أن أصوات النساء هي مجرد "عالة" يستطيع من يدغدغ عواطفهن أن يحصل عليها.

إن وصول المرأة إلى مواقع السلطة وصنع القرار ولا سيما إلى السلطة التشريعية، لم يعد مطلباً من مطالب العدالة والديمقراطية الأساسية فحسب، بل يعتبر كذلك شرطاً ضرورياً لمراعاة مصالح المرأة. فمن دون اشتراك المرأة اشتراكاً نشطاً وادخال منظورها في جميع مستويات صنع القرار، لايمكن تحقيق الاهداف المتمثلة في المساواة والمشاركة التي تتجاوب مع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتي تشكل الأساس المادي لتقدم المجتمع. وكذلك من اجل تحديث وتطوير القوانين والتشريعات التي تحكم وضع المرأة في الاسرة والمجتمع والعمل والتي تشكل عائقاً أمام تقدم المرأة وحماية منجزاتها.

لجميع هذه الأسباب وغيرها، أصبح ملحاً ايصال مجموعة من النساء الكفؤات إلى البرلمان ليشكلن نواة لقوة ضغط برلمانية مدعومة ومسنودة من جماهير النساء من اجل تحقيق اهداف وغايات وصول المرأة للبرلمان.

النساء قادمات في الحياة البرلمانية، شاء من شاء وأبى من أبى، قادمات لضبط ايقاع الفوضى البرلمانية، تخيلوا البرلمان المقبل وقد تزين بنساء يشكلن كتلة للتغيير ومعالجة القضايا التي تخص المرأة، وهن أكثر دراية من زملائهن الذكور.

وجود طاغ للنساء في البرلمان يجعل الحياة السياسية أكثر نعومة، وتنخفض نسبة المصادمات والمشاجرات بين النواب الذكور.

لقد ساد الذكور العالم وأداروه على مدى القرون الماضية، فأقاموا حضارات فائقة وحققوا تقدما هائلا، ولكنهم ايضا ملؤوه حروبا وعنفا ودمارا.

النقلة النوعية التي نرغب كمواطنين أن نراها في مشهد المجلس المقبل هي أن يكون تمثيل النصف الآخر من المجتمع ساطعاً ومعبراً عن حقيقة حراك المجتمع المدني، ونتاجا للعدل الاجتماعي والإنساني الذي توخّاه وكرّسه الدستور، وحملته القوانين.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نريده برلمان أنجح (أردنية)

    الخميس 30 أيلول / سبتمبر 2010.
    لا شك أن النساء سيزدن البرلمان جمالا ، فنحن جميلات ونجمل أي مكان ، لكني أتمنى أن يكون البرلمان القادم أكثر نجاحا أيضاً. هناك أمور عامة عديدة تهم المرأة وتصب في مصلحتها وبالتالي مصلحة المجتمع ككل، لذا أتمنى من كل قلبي أن يصل أكبر عدد ممكن من النساء إلى قبة البرلمان.