علاء الدين أبو زينة

فوق النفق.. تحت الجسر..!

تم نشره في الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

ليس موضوعي رومانسياً أبداً، ولو أن عنوانه يذكر برائعة حنا مينة الرومانسية "فوق الجبل وتحت الثلج".. أما أبطال حكاية النفق والجسر عندنا، فانتحاريون، بل "مفجرون انتحاريون". وأما الحرب التي يشتركون فيها، والتي تحصد من أرواح مواطنيناً أعداداً لا تقل عن خسائر بعض الحروب، فهي حرب حوادث السير.

وكلنا مشتركون في هذه الحرب رغماً عنا، مشاة وسائقون. وقد أصبح الخروج لقضاء الشؤون اليومية أشبه بالذهاب إلى الجبهة التي قد يعود المرء منها سالماً، وقد لا يعود. فإذا كان الواحد ماشياً، يخاف أن تتناوله سيارة رعناء من على الرصيف. أو ربما يستقل سيارة أجرة، فيكون حظه سائقاً بهلواناً يلعب به لعبة الجبل الروسي فيوقف قلبه من الرعب. وقد يصادق سائقاً هادئاً، فتهبط عليه وعلى السائق سيارة أخرى طائرة من فوق جسر، أو عابرة للجزر من الاتجاه المقابل..

والواقع أننا نتبادل جميعاً أدوار الماشي والسائق، فنسب أضلاع آباء المشاة غير العابئين عندما نسوق، ونلعن أجداد السواقين الذين لا يحترمون حق الماشي عندما نمشي. وفي كل مرة، ينسى سائق اليوم أنه كان ماشي الأمس، وأنه قد يمشي غداً، والعكس صحيح.

وعلى أن معظم الناس يتبادلون أدوار الماشي والسائق ويخطئون في الحالين، فإن قانون السير لدينا يقول إن الحقّ دائماً على السائق.. ولو سقط شخص من علٍ على سيارة مصطفة إلى جانب الشارع بلا سائق، وتضرر هذا الشخص، فإن السائق الغائب يصبح الجاني الذي يتحمل التبعات.. أما في حال عدم وجود سيارة واصطدام الشخص بالشارع ووفاته أو إصابته، فلا تتحمل الأمانة، صاحبة الشارع، تبعات ما يحل به.!

وكذلك، يتحمل السائق دائماً ذنب حوادث الدهس، بغض النظر عن الحيثيات. وقد صادفت أمس موقفاً كنت أعبر فيه شارعاً ضيقاً بعد انعطاف، ربما بسرعة 20 كم، واندفع طفل ربما في الرابعة من عمره ووراءه أخوه. وتوقفت فوراً وتوقف معي قلبي لحظات قبل أن يتوقف الولد على بعد قليل. ماذا لو كان الطفل أكثر اندفاعاً وارتطم بجانب السيارة عندما توقفت، إذن لحلّت عليّ المصائب من شتى الأنواع، ولما كنت أكتب اليوم هذا المقال.. والأسئلة التي نرددها في هكذا موقف: أين أهل هذا الطفل غير المذنب حتماً، والذين تركوه يندفع هكذا إلى شارع ضيق بلا رصيف؟ وأيضاً، ما ذنب أي شخص كان في مكاني لو ارتطم هذا الولد بسيارته؟!

أما حكاية النفق والجسر، فعن أولئك الذين يعبرون الشوارع السريعة، بالضبط من تحت جسر مشاة، أو من فوق نفق مشاة.. وغالباً ما يكون هؤلاء صحاح الأجسام من الذين لن يقصّر أعمارهم اعتلاء الجسر أو هبوط النفق. بل إن من النعم الحقيقية على الماشي الراغب في السلامة أن يكون قرب جسر أو نفق يجنبه المغامرة بنفسه وعبور الشارع السريع ركضاً وهرولة.. ويعني إهمال الجسور والأنفاق فقط أن يكون الشخص "انتحارياً"، بل "مفجراً انتحارياً"، لأنه فوق قتل نفسه أو إيذائها، يأخذ بجريرته السائق الذي قد يحاول تجنب دهسه فينقلب بمن معه، وقد يصدمه فيصبح عرضة للسجن، والعطوات، ومصاريف المشافي، وتعطيل الأشغال وانشداه البال، ووجع الضمير بسبب أذى لم يتقصّده. وكم سمعنا عن سواقين صادفوا صيادي مصائب جشعين، فباعوا ما فوقهم وتحتهم ودمرت حياتهم، حرفياً، بسبب انتحاري من النوع الذي ذكرت.. وهل خبرتم الضيق من محاولة فك "برغي" صدئ في المنزل؟ فكيف ومتى يتكلف أناس خارقون عناء قصّ قضبان الحديد أو طيها في الحواجز التي توضع على الجزر الوسطية في الطرق السريعة من أجل النفاذ منها والتحايل على الجسور والأنفاق؟

ولا أبرئ السائق الأرعن، مشروع القاتل الطليق الذي يحول العربة إلى دبابة للقتل. لكنني لا أرى المنطق في تبرئة الماشي الذي يبتلي نفسه والآخرين أيضاً. وربما يجدر تحميل العابرين من تحت الجسور وفوق الأنفاق بالذات كل المسؤولية عن حوادث الدهس التي يتسببون بها لأنفسهم، وكلف المصائب التي تقع عادة على رأس سائق قد يكون ملتزماً بسرعة الطريق، ويمشي مطمئناً إلى الجسر والنفق.

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جوليا.ايان14 (جوليا ايان)

    الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    منيح بس انا ما قراتوا والمفروض كل واحد يلتزم باداب وقواعد السير
  • »التوعية المرورية (أردنية)

    الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010.
    قلتها سابقا وأعيد, لا بد من عمل حملات توعوية عن السلامة المرورية للمشاة، حيث أن مشاتنا لا يفقهون أدنى متطلبات السلامة على الطرقات فتراهم يعبرون الشوارع من أخطر المناطق وعند المنحنيات والدوارات والاشارات الخضراء، وكأن السيارات ستتوقف عن المسير بكبسة زر! السائقين أيضا بحاجة لتعلم أخلاقيات القيادة واحترام حق المشاة في عبور الطريق. يجب عمل حملات توعية على مستوى المدارس والسائقين وبث برامج تلفزيونية توعوية عن متطلبات السلامة على الطرقات.
  • »مممممممم (sim sim)

    الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010.
    كتير ناس بيقطعوا الشارع من بعد الانفاق و من نص التقاطعات بالوسط تمام و بيطقعوا الشارع بصراحة زي الدواب تماما لا بيتطلع يمين و لا شمال و بيقطعوا من جنب جسور و انفاق مشاه انا برأيي القصة قصة ثقافة و وعي
  • »ثقافة المجتمع هي الاساس (احمد راجح)

    الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010.
    يا سيدي الكريم ان من المعمول به في بقاع الدنيا باستثناء الاردن وبعض الدول العربية ان يستعمل المشاة معابر المشاة المخصصة سواء كانت معابر على الطريق او جسر مشاة او نفق مشاة.

    وان اي حادث يقع لذلك السائر على قدمية خارج تلك المناطق ولو مسافة نصف متر عن ممر المشاة المخصص ستكون تبعاته عليه وسوف يعافب ايضاعلى عدم تقيدة باستعمال ممر المشاة. وعادة بتلك الدول ممرات المشاة تكون واضحة ويعتبرها السائق مناطق في غاية الاهمية ويتوخى كل الحيطة والحذر لكي يتوقف عندها اذا راى اي انسان عليها. فهي تعتبر حق للسائر له الاولوية لاستعمالها قبل السائق.

    ولو عملنا مقارنة بين ما هو هناك وما هو عندنا لعرفنا ان السبب هي ثقافة مجتمعية ليس اكثر ونظام معاقبة لا مكان به للمحسوبية والمناطقية والعشائرية , ويمكنك الاستدلال على وجود كل هذة الممارسات عندما يوقفك شرطي المرور ويطلب رخصتك فاول ما ينظر اليه اسم عائلتك ومن ثم من اي منطقة انت وغالبا ما تنتهي الحكاية اذا كنت محظوظ وكان اسم عائلتك ذو دلاله خاصة او ان منطقتك هي نفس منطقة الشرطي بالقول هلا خالي الله معك ودير بالك.
  • »ما اصعب العيش تقضي عليه زله نعل (ملك)

    الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010.
    اما انا فقد ذكرني عنوان مقالتك هذه ببعض سائقين يقفون في النقطه الفاصله بين النفق الجسر دون تحديد لوجهتهم فلا ينوبهم الا الشتائم والصراخ وانطلاق زوامير السيارات الاخرى وقد يصطدمون بسياره لم تدرك بعد حيره السائق المتوقف فجاه دون غماز او باضعف الايمان نظره في المراه ..سواء كنا سائقين ام راكبين ام مشاه فلنضع بين اعيننا اننا بشر وان من حولنا بشر لنا ولهم الحق في الحياه .. لا انكر طبعا ان الحياه بيد خالقها لكن لا يجب ان نكون سببا في القضاء عليها ومن ثم القضاء على روحنا نحن ..فالمصاب والسائق كلاهما سيخسر بطريقه او باخرى ..اسال الله ان يحميكم..سيد علاء اسال الله السلامه لك راكبا ام ماشيا....عذرا للاطاله ...صباحك نرجسي مكلل بقطرات الندى..ملك
  • »لا حل... (إيهاب القعقاع)

    الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010.
    سيدي...
    لا حل لكل تلك المشاكل إلا بعمل التالي:
    1- زيادة عدد رقباء السير.
    2- عدم التساهل إطلاقاً بالمخالفات.
    3- إلغاء الواسطات نهائياً بموضوع السير ، و هذا ممكن فهناك ملفات كثيرة ليس فيها واسطات مثل أمن الدولة و المخدرات.
    4- حجز السيارة ذات المخالفة الكبيرة لمدة شهرين.

    عدا ذلك سنبقى نغني بالطاحون لألف سنة قادمة.