كاميليا شحاته و مناهج التعليم في تكساس..هيستيريا جماعية

تم نشره في السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

تضيق الأرض بساكنيها. ولم يعد الآخر المختلف يطاق. موجات كراهية تسونامية تضرب في كل مكان. وكأن الحل في أن يقيم كل أهل مذهب وطائفة على كوكب منفصل، وما يطفو على السطح من رأس جبل الجليد ينذر بما ترسب في القاع.

مصر كلها تقف على رجل واحدة من أجل "كاميليا شحاته"، وسواء أسلمت أم لا فهي ليست السبب في ظهور كل هذا القدر من الكراهية والاستقطاب في الطرفين، فهي "قلوب مليانة" لا مجرد رمانة. ولنا أن نتخيل لو أن الموساد جند معتوها قبطيا أو مسلما، وسيجد الكثير، وفجرا مسجدا أو كنيسة متى ستنطفئ نار الفتنة؟ وكم سيقضي فيها؟ ألم يفجر الموساد كنسا يهودية في مصر من أجل تشجيع الهجرة إلى فلسطين المغتصبة؟ ولماذا لا يفعلها الآن؟ أم أن انحطاطنا سابق على كل المؤامرات؟

ألا يمكن أن ينشغل أهل الدين، أقباطا ومسلمين، في قضايا أكثر أهمية، فأيهما أهم كاميليا أم النساء اللواتي يتعرضن للتحرش في أماكن عامة؟ فقد أظهرت دراسة أجراها المركز المصري لحقوق المرأة في 2008 أن 83 في المائة من النساء المصريات، و 98 في المائة من الأجنبيات تعرضن لتحرشات مختلفة مثل اللمس والكلام أو الملاحقة وغيرها.

ولماذا لم نشهد هذه الحماسة في قضايا مثل حصارغزة الذي أُزهقت بسببه أرواح بريئة من المسلمين والمسيحيين؟ ولماذا لم نشهد غيرة على السودان الذي يوشك على الانفصال. وفي دولة الجنوب التي يشكل اللادينيون أكثرية سكانها سينشط التبشير الاستعماري الذي لا علاقة له بالتدين. ومسلمو الجنوب سيكونون عرضة للتهجير والاضطهاد.

فوق ذلك أيهما أولى للقبط والمسلمين نشر قيم الدين من نزاهة ورحمة وعفة وتسامح في أوساط كل طائفة أم اقتناص أفراد قلائل يعاملون باعتبارهم مرتدين لدى كل طرف.

بعيدا عن دول الانحطاط، أميركا التي قامت على التعدد وحرية الأديان والتنوع، يعلن مجلس مدارس ولاية تكساس الأميركية أنه يعتزم إجراء تصويت اليوم الجمعة (أمس) على مشروع قرار يشجع الناشرين على عدم تضمين الكتب المدرسية أي عبارات مؤيدة للإسلام. ومن بين الشكاوى التي يسوقها مؤيدو مشروع القرار غير الملزم، كتبرير لمثل هذه الخطوة، أن بعض الكتب المدرسية في الولاية تخصص أسطرا للحديث عن الإسلام أكثر مما تخصصه للمسيحية، كما أن تلك الكتب تتضمن رسوما تتماهى مع الثقافة الإسلامية. أما منتقدو المشروع فيعتبرون أنه يعتمد في مضمونه على قراءة خاطئة لكتب مهملة ولم تعد قيد الاستعمال. وكان مجلس التربية في تكساس قد اعتمد في شهر أيار (مايو) الماضي دليلا يحتوي على مبادئ توجيهية يقول منتقدوها إنه جرى تضمين الكتب المدرسية "أفكارا سياسية محافظة".

بدلا من التساوق مع هيستيريا الكراهية أليس في مصلحة أميركا أن يدرس أبناؤها الإسلام ويتعرفوا عليه بدلا من الجهل الذي يورث العداوة. يبدو أن المثل الشعبي "إذا جن ربعك لا ينفعك عقلك" غدا معولما.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أمريكا ليست تكسس يا اسامةوالفرق كبير. (سالم)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    أمريكا ليست تكسس يا اسامةوالفرق كبير.
  • »صدقت (سويلم)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    صدقت يا ياسر حتى لو سكن ابناء المدهب الواحد معا لوجدو شيئا طائفيا يختلفون عليه فمن اعتاد على التعصب الاعمى لا يستطيع العيش بدونه
  • »لماذا تأيد المقال! (محمد)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    غريب هذا المقال الذي يعتبر موضوع خطف مسلمة واكراها على الرجوع عن دينها ووجود دولة داخل دولة لا يستطيع أحد أن يحاسبها شيئ أقل أهمية من موضوع التحرشات بالنساء
    السيد ياسر لقد أخطأت فعلا في التقليل من أهمية نصر المسلمات أن تريد أن يتم خطف كل ارأة تسلم وأن لا يتحرك ساكن للمسلمين
    نعم أستاذ ياسر يوجد قضايا مهمة ولكن قضية اكراه المسلمات الجديدات وخطفهن شيء مهم جدا
  • »الأحداث المارقة طريق ذو اتجاهين ! (خالد الشحــام)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    تعقيبا على مقال اليوم أضيف بأن مثل هذه القصص المتناثرة هنا وهناك والتي تصب كلها في نهر الانقسام البشري وتمزيق التجانس الفكري والمعيشي بين سكان الأرض ليست وليدة السنوات العجاف التي نحياها في هذا العصر بل هي سنن بشرية حمل التاريخ منها الكثير ولكننا اليوم نعايشها بشكل أوسع وأقرب بسبب قوة الاعلام المعاصر وسرعة تداولها ، هذه الأحداث التي اصبحنا نسمعها هنا وهناك تحت أغطية احداث اكبر منها موقف القس جونز وموضوع كاميليا ( وهي زوجة القس سمعان التي اعلنت اسلامها وتم احتجازها لدى الكنيسة وفقا لبعض الروايات ) والمآذن في اوروبا وبناء مسجد قرطبة والحجاب ودعاة الاستفتاءات المريبة وغيرها الكثير كلها تشترك في تأزيم علاقات البشر وتقزيم المصالح الكبرى مقابل الصغرى و ذلك سعيا وراء النزوات العصبية والمصالح الفردية أو الجماعية الضيقة وعندما يتطلع جمهور المنصتين الى هذه الأحداث يقفز إلى الذهن فورا سؤال حاضر غائب وساخر وهو لماذا تتصدر هذه الأمور واجهة الأحداث بينما تغيب الأحداث الأكبر والأكثر أهمية لدى الوعي والحس البشري ؟
    لا يجب أن يغيب عن أذهاننا سطوة ماكينة الإعلام المرئي والمسموع في تحديد حجم هذه الأحداث المارقة وبالتالي تحديد أو توجيه ردود الأفعال المرافقة لها وعندما نتخيل مدى سيطرة وتغلغل اللوبي المتصهين والمتطرف في تلك وعلى الصعيد الغربي والعربي فليس من المستغرب أن نجد إعادة ترتيب للسلسلة الغذائية في عالم يأكل بعضه بعض .
    ثم أن الأخطر في سياق تلك الأحداث يأتي عندما ينساق المفكرون ودعاة العقل الى سيل المنجرفين فيها غير منتبهين إلى جوهر الأمور وثوابت القضايا ، البند الأكثر أهمية في هذه القصص هو اللاعبون الخلفيون فيها فهنالك دائما المستثمرون لها و هنالك من يستغل هذه الأحداث للتغطية على التخريب والفساد الهائل الذي زرعه في البلاد وجذب اهتمام الشعوب لمواقع بعيدة كل البعد عن المعركة الحقيقية ، وهنالك من يستغلها للترويج لحملته الانتخابية واظهار ولائه للوطن ولله ولكنه لا يعرف الله ولا الوطن ، وهنالك من يركب موجة هذه الأحداث مجدفا وراء منصب أو سمعة تجلب له الشهرة والمكاسب الزائلة ، أما المضحك المحزن في هذه الأحداث فيأتي عندما تمضي السنوات وتعيد قراءة المشهد بكامله فتسخر من نفسك أو ممن حولك عندما تفكر كيف انساقت افكارك أو أفكار مجتمعك نحو حدث سرابي كنت تعلم تماما أنه مجرد رسم كاريكاتيري وضع أمام ناظريك لمعرفة ما أنت وماذا ترى فيه!
  • »صح لسانك (nadia bakeer)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    كانت جدة امي تقول لها ما لا تعرفيه هو عدوك ويا حبذا لو تخلى الجميع عن التعصب وحاول كل طرف ان يتعرف الآخر ويفهمه ويحترم ارادته لانقرضت الحروب ووجهت الاموال التي تنفق على القتل والفتك بالبشر الى تحقيق العدالة والتنمية والخير للجميع.
  • »بس سؤال جدي إلى المحرر (سامي عوده)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    إلى أبو هلالة
    مين هي كاميليا شحادة هاي لا أعرف عنها شىء و لا عمري سمعت بها ؟؟؟؟
    أرجو الإرشاد

    و شكرا جريدة الغد
  • »سيدي (عمر)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    مع كل الادراك لسخافات الغرب احيانا وشطحاته، الا ان المقارنة هنا بعيدة جدا، لا يمكن ان نضع وللاسف اي دولة عربية بموضع مقارنة مع المجتمع الامريكي، خاصة مصر!

    للاسف مع كل استثناءات الامريكيين بالعنصرية نبفى نحن على بعد عشرات السنين في فهم التعدد والتعايش اذا قمنا بالقياس على المجتمع ككل!
  • »مقال رائع (osama)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    كعادتك استاذ ياسر تتميز بالمواضيع التي تخص امتناالمسلمة
    والله كلامك صحيح 100 %