وجوه جديدة من الكرك

تم نشره في الجمعة 24 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

الحركات الاحتجاجية في أي مجتمع تفرز عادة قادة ووجوها جديدة في مجتمعاتها، وهذه القيادات وإن بدت في أعين المسؤولين متمردة أو ضاغطة، إلا أنه ليس من الممكن تجاهل وجودها أو إدارة الظهر لها حتى لو اختلفنا معها أو لم يتفق معها سواد الناس.

فمعاذ البطوش وعمر العضايلة ومصطفى الرواشدة وغيرهم من نجوم قضية مطالب المعلمين في الكرك الذين زاملوني في أكثر من مرحلة دراسية هم نتيجة لحالة، حالة بدأت العام 1989 وكانت تنذر بأردن جديد، صحيح أنها تعثرت في مسارها الديمقراطي لكنها مثلما أوجدت وزراء ونوابا من أبناء بسطاء الناس كذلك أوجدت قادة غير تقليديين.

معاذ كان طالبا في قسم التاريخ في جامعة مؤتة ولم يكن متميزا أكاديميا، لكنه كان محل محبة الجميع وصاحب روح شفافة لا تعرف الكذب، ولم يكن لأحد عليه ميزة، فكلنا أبناء قرى وفي ذات المستوى. ولم يكن معاذ إلا طالبا عاديا، لكنه كان يبذل ما استطاع لتكوين وعيه الخاص به وساعد على هذا الوعي الذي شكل عقلية جيل من الشباب وجود أساتذة محترمين في قسم التاريخ آنذاك.

عمر العضايلة كان زميلنا في كلية الشريعة، ظل وبقي ودودا محبا للجميع، لم نشعر يوما أنه يفضل الإخوان علينا، أو بالأحرى لم نكن نصدق بأنه مسلوب الفكر ومرتهن إليهم، بالقدر الذي تم وصفه به في فترة حراك المعلمين، ثم زاملته في جامعة آل البيت ولم يتغير، هو ميسور ويلعب بالذهب يوميا، لكن أمله ينحصر في أن يكون باحثا أو أستاذا في جامعة، وميزته الصدق ولا يعرف لعب السياسيين أو حتى أبناء الإخوان في السياسة.

الأستاذ مصطفى الرواشدة، جاء لمدرسة قريتنا في الثنية أواسط الثمانينيات، معلما لمادة التاريخ، وكثيرا ما درسنا مادة التربية الإسلامية، كان واضحا على الأستاذ مصطفى أنه خريج العراق، لكنه لم يشر يوما لحزب البعث أو يدخل السياسة في عمله كمدرس، بل بدا معنيا بنا كطلبة يجب أن نتعلم الوعي بالتاريخ.

ولما قالوا في حراك المعلمين إن للرجل أجندة حزب، كان من الصعب تصديق ما يقال، فمن كان معلما أمينا وهو في قمة حزبيته آنذاك، لا يمكن له أن يستثمر في المعلمين كوقود لمآرب الحزب، وأثبت أنه كذلك؛ فحين قرر المحالون على الاستيداع العودة لم يعد، عاد الزملاء وغادر هو الساحة كأي رجل نبيل ليبدأ حياة جديدة في المحاماة.

هؤلاء وغيرهم من نجوم المعلمين، وطنيون في جوهرهم، لم تكن مطالبهم تعجيزية، لكن ثبت أن لهم مصداقية واحتراما بين الناس ومع المسؤولين والحكومة التي وجدت أخيرا أنهم أبناء هذا الوطن ولها الشكر في استجابتها لهم.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الدكتور مهند مبيضين (مصطفى رواشده)

    الجمعة 24 أيلول / سبتمبر 2010.
    الدكتور مهند المبيضين المحترم
    كل الشكر والتقدير لك على كلماتك الطيبه وموضوعيتك انت ابن قرية الثنية المذكوره في التاريخ والتي لها مكانه عزيزه في قلب كل غيور كما هو الحال كباقي مناطق بلدنا العزيز
    وخرجت مؤرخ عزيز علينا نجله ونحترمه افتخر جدا بك اولا ابن وطن عزيز واحد طلبتي الذي شق طريقه بجهد وعرقه وعانى ما عانى ولكن لم يثنيه ذلك عن مواصلة الطريق
    تحية وتقديلر واحترام لك