مقاطعة في الأردن ومشاركة في مصر

تم نشره في الاثنين 20 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

عندما عرض سعيد رمضان مبعوث الإمام حسن البنا دعوة الإخوان على الملك عبدالله المؤسس أعجب بأفكاره إلى درجة إنه طلب استقدامه من مصر لمنحه لقب الباشوية. هذه الواقعة يثبتها مؤرخ الإخوان عبدالحليم محمود في "أحداث صنعت التاريخ"، ويوثق الدكتور عزت العزيزي في مقالة نشرتها "الرأي" أن الملك المؤسس رعى افتتاح أول شعبة للإخوان. وفي المواجهة بين عبدالناصر والإخوان استقبل الأردن مطاردي الإخوان (كالأخوين كامل ومحمود الشريف اللذين صارا وزيرين من بعد).

لم يتغير الكثير مذ ذاك التاريخ، فقد ظلت علاقات الإخوان مع النظام في الأردن حميمة، تماما كما ظلت متوترة مع النظام المصري. وحتى في أسوأ مراحل العلاقة بين النظام والإخوان في الأردن لم تصل إلى مثل أحسن الحالات في مصر. فمنذ تأسست الإمارة إلى اليوم لم يصل عدد معتقلي الإخوان في الأردن ما وصله عدد معتقلي الإخوان في محافظة مصرية في شهر. وفي الوقت الذي يستقبل الملك ورئيس الوزراء وأركان الدولة ممثلي الإخوان لا مكان في الدولة المصرية للإخوان غير نظارات أمن الدولة.

فوق ذلك، يقاطع الإخوان الانتخابات في الأردن ويشاركون في مصر! قد يفسر ذلك بالعودة إلى شرعية النظامين، فالنظام في الأردن يستمد شرعيته من الدين، وكان شعار الثورة العربية الكبرى "حفظ الدين وحرية العرب"، بخلاف النظام المصري الذي تأسست شرعيته على الثورية الناصرية التي خاضت مواجهة دموية مع الإخوان.

فعندما يقاطع الإخوان الانتخابات يمارسون أقصى درجات المعارضة من داخل النظام، ويظلون قوة شرعية يعتد بها. وعندما يشاركون في مصر يظلون خارج النظام باعتبارهم جماعة "محظورة". هنا يقاطعون ليقولوا نحن موجودون ونريد إصلاحا جذريا، وفي مصر يشاركون ليقولوا اقبلوا بنا نحن موجودون بقوة الأمر الواقع.

الدستورية التي نظر لها الأمام البنا لا تعني تحوّل الإخوان إلى "مخاتير" يدعون في المناسبات ويصلحون ذات البين، بقدر ما تعني الندية في التعامل مع الحكومات ومعارضتها ومحاسبتها، وصولا إلى "الخلع والإبعاد" إن لم يجدِ "الوعظ والإرشاد". وأزمة العالم العربي كله غياب الوعي الدستوري، فإما تمرد مسلح يهلك الحرث والنسل، أو ثورة عمياء تذر البلاد قاعا صفصفا، أو ذليلة سياسية وخور وجبن وخواء!

يترك الإخوان ساحة العمل النيابي لدورة، كما فعلوا في العام 1997، لكن عليهم أن يشيعوا الثقافة الدستورية، ولا يذرون انتخابات بلدية أو محلية أو طلابية إلا ويخوضونها. وعليهم واجب وطني وإنساني أن يقدموا نموذجا في العلاقات الداخلية بينهم، فهم التنظيم الوحيد العابر للنهر، مما يجعلهم آصرا من أواصر الجسد، وتجسيدا للوحدة الوطنية. وتلك مهام إن أدوها تفوق العمل النيابي أهمية. وتؤهلهم لخوضه بجدارة في قادم الأيام. ومع ذلك تظل خسارتهم وخسارة البلاد كبيرة بمقاطعة النيابة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من يعير من؟ (ابوخالد)

    الاثنين 20 أيلول / سبتمبر 2010.
    المقاربة غير موفقة ,الاخوان اخوان في الاردن ومصر ,اليس اخوان الاردن واخوان مصر ومعهم حماس يشبعون اميركا شتما ويحملونها كل الشر ؟ اوليس اخوان العراق واخوان سوريا ينسقون مع اميركا ومستعدين للدخول على دباباتها كفاتحين لبلادهم ؟ لفهم الامر علينا ان نعرف لماذا يبدون هكذا غير منسجمين لا بل متناقضيين . كل ما في الامر انهم استهوا السلطة ويريدونها بأي طريق وهذا جزء من براغماتيتهم التي حرصوا على جعلها من اساليب تكتيكاتهم للوصول الى غايتهم الا وهي السلطة ولا اعتقد انهم مع أي سلطة حاكمة وان اظهروا ذلك فهذا جزء من "تقية" من نوع خاص ابتكروه هم كفن يساعدهم على البقاء للوصول الى غايتهم . مشكلة الاحزاب الدينية بشكل عام انها تحتكر الحقيقة وتبيح لنفسها ما تعيبه على الاخرين . اتذكر جيدا كيف كان الاخوان وغيرهم من مختلف الاطياف التي تقوم على الدين ,كيف كانوا يعيروا اتباع الاحزاب الشيوعية العربية بأن الاتحاد السوفيتي كان من اول الدول التي اعترفت بأسرائيل ,وها قد دار الزمان دورته واصبحنا نرى كيف ينسق الاخوان مع اميركا ضد سوريا وضد العراق .
  • »akhwan (mohammed khaled)

    الاثنين 20 أيلول / سبتمبر 2010.
    ولكن هل يقارن اخوان مصر باخوان الاردن؟؟؟؟مواقف الطرفين في ساعات الشدة التي عاشتها الامة متباينة بشكل كبير..الاخوان في مصر رغم الحظر والمحاربة الحكومية الا انهم ينتشرون وينشطون في المجتمع اصلاحا..
    اما في الاردن للاسف فالاخوان تدللهم الحكومة وترطلهم وتعتني بهم كاولادها الصغار ومع ذلك هم غير قادرين على تحقيق 1% من ما حققه اخوان مصر في مسيرة الاصلاح.
  • »اي دستور تعني (احمد خلف الجعافرة)

    الاثنين 20 أيلول / سبتمبر 2010.
    افصح يا رعاك الله عن اي دستور تتكلم ؛ ان كنت تتكلم عن دستور الاخوان فاطرحه دون مواربه ؛
    وان كنت تتكلم عن دستور المملكه الاردنيه الهاشميه الوضعي فعليك ان تسميه كي ننقاش بنوده الوضعيه بكل تريث واناء
  • »الى الخلف...سر! (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 20 أيلول / سبتمبر 2010.
    من تابع بالامس المناظرة التلفزيونية على قناة جوسات حيث حضرها احد كوادر الاخوان المسلمون بالاضافة الى ممثلين عن احزاب اخرى ومرشحون مستقلون وناقشت امور الانتخابات وعدم مشاركة الاخوان المسلمون بها ولو ان المواطنون كانوا يطمحون الى نقاش اخر يتناول الطروحات السياسية لهؤلاء المشاركون بدلا من مناقشة قانون الانتخاب وعدم مشاركة الاخوان بالانتخابات النيابية القادمة .

    يبدو جليا ان الاخوان المسلمون بالاردن سوف يقاطعون الانتخابات لكي لا تستغل مشاركتهم كغطاء للحكومة لتمرير ما تريد في المستقبل القادم( على حد قول ممثلهم) وفي ظل ظروف سوف تكون مليئة بالاحداث والتحديات والضغوط السياسية على الاردن اي ان الهدف عدم تحمل جزء من مسؤولية ما تنوي الحكومة تنفيذة مستقبلا من قرارات ربما لا تكون شعبية .

    الا ان الجدير بالذكر هو اجماع كل من شارك بتلك المناظرة على ان قانون الانتخابات الذي سيعمل به لا يلبي طموح الاحزاب والشعب الاردني وان القانون لن ياتي بممثلين حقيقين للشعب كما يطمح. بل سيكرر نفس مخرجات العمليات الانتخابية السابقة والتي استاء منها كل الاردنيون . وهذا سبب بحد ذاته كافي بان يجعل الجميع احزابا ومواطنون يحجمون عن المشاركة بالانتخابات النيابية القادمة وخاصة بان الحكومة السابقة ومجلس النواب الذي حل شابته عمليات للتزوير كما شابته ممارسات حكومية ترقى الى حد جريمة الرشوى السياسية وكلنا نتذكر عطايا ومنح والتسهيلات التي منحتها الحكومة السابقة للنواب وقبول معظم النواب لها مما افقد المواطنين ثقتهم بذلك المجلس ولم ياسف عليه احدا عندما حل.

    يدرك المواطن الاردني ان عملية الاصلاح السياسي يجب ان تبداء بمحاسبة من تطاول على الدستور والقانون الاردني وشارك بالتزوير والرشوة. ومحاربة مافيات الفساد التي انتشرت بشكل كبير في الاردن ساهمت بل وتسببت باختفاء الطبقة الوسطى من المجتمع ليصبح المجتمع الاردني يتشكل من طبقتين فقط اغنياء وفقراء في حين ان اي مجتمع لا يمكن ان يستقر بدون طبقاته الثلاث.

    يبدوا ان الايام القادمة سوف تزيد من ارهاق المواطنون وسوف تكرس عدم ثقة المواطنون بمؤسساتهم الحكومية ونوابهم واعيانهم بدلا من الارتقاء بديمقراطية البلد الوليدة التي هي اساس تقدم الدول والمجتمعات.
  • »نسيت اخ ياسر (ابو بلال)

    الاثنين 20 أيلول / سبتمبر 2010.
    نسيت اخ ياسران الوضع هنا يشبه من يقول ايام الليالي شديدة البرودة ( نام بحضني يس ترى ما في غطاء الك)لماذا الان الكل مطمئن من المرشحين بأنه لن يكون هناك تزوير ماطالما ان الاخوان خارج الحلبةلماذا يحرم شباب الاخوان من الوظائف العلياوهم من الكفاءة بمكان ويسمح لمن هم اقل منهم بهالماذا الاجراءت الامنية المشددة تجاه الاخوان في كل مناحي الحياة تشعر ابناء الاخوان وكأن ابائهم اقترفو جريمة بحق الوطن لماذا لماذا ولماذا يااخ ياسر