جميل النمري

نتائج إيجابية تنتظر قرارا إخوانيا

تم نشره في الأحد 19 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

الكرة الآن في ملعب الإخوان ليقرروا بشأن المشاركة. وقد غادر الوفد الاجتماع مع الحكومة الى اجتماع طارئ مشترك للمكتبين التنفيذيين لحزب جبهة العمل الإسلامي والإخوان. وحسب الأخبار فان القيادة ستعود لمشاورة القواعد، لكن إذا لم تتوافق القيادة بالإجماع على المشاركة، فلا نتيجة ترجى من التوجه للقواعد، لأن الطرف الذي سيدعو للمشاركة سيجد نفسه تحت قصف سياسي داخلي مكثف.

التصريحات من الطرفين بعد الاجتماع كانت إيجابية، وخرج وفد الإسلاميين مرتاحا من اللقاء الذي اتسم بالودّ، وحسب المعلومات فإن مطلب الوفد المحدد كان تأجيل الانتخابات النيابية وفتح حوار وطني حول قانون الانتخاب، وصولا إلى قانون جديد. وكان جواب الحكومة أنه من المستحيل الآن تأجيل الانتخابات والقانون الحالي اجتهدت الحكومة فيه في نطاق مسؤوليتها الدستورية، وليس هناك بديل بعينه يمكن أن يحظى بالإجماع، لكن القانون المؤقت الحالي سيكون بيد مجلس النواب الجديد للنظر فيه، ويمكن للحكومة أن تعطيه صفة الاستعجال في أول دورة ليخضع للحوار وللتوافق في السلطة التشريعية على قانون دائم. بالمقابل أكّدت الحكومة نيتها إجراء انتخابات تتسم بالنزاهة والشفافية وأن الحكومة ستكون محايدة تماما كما أكدت على الرغبة في ان يكون الجميع موجودين في الانتخابات.

من الواضح أن الإسلاميين لم يدخلوا في أية مطالب تتعلق بالضمانات لانتخابات نزيهة وشفّافة، لأن ذلك يعني قبولهم مبدأ المشاركة وهو ما لم يكن لديهم تفويض للقيام به، لكن إذا تمكنوا من التوافق على مبدأ المشاركة فيمكن الدخول في نقاش مع الحكومة حول ضمانات الشفافية، وكما يبدو فالحكومة تمارس أقصى انفتاح وهي في الواقع أعطت الإخوان من الدور والمكانة ما لم تحصل عليها أي جهة أخرى.

مقاطعة الإخوان هي خسارة صافية لهم، وليس هناك أي مكسب سيتحقق من المقاطعة، فالانتخابات لا يمكن تأجيلها، وقد قطعت نصف الشوط، والعملية الدستورية لن تتعطل بسبب غياب الإخوان، والبرلمان سيُنتخب وسيمارس دوره كاملا، وسيجد الإخوان أنفسهم بعد أربع سنوات عند النقطة نفسها، والمقاطعة لن تعطي الإخوان قانون الانتخاب الذي يريدون، وما يمكن تحقيقه على صعيد القانون بالمشاركة سيكون أفضل. وفي النهاية لن يكون القانون إلا نتاج توافق عدّة أطراف.

هناك حل وسط أخير إذا عجز الإخوان عن اتخاذ قرار المشاركة الرسمية، وهو ترك الحرية للأعضاء بالمشاركة انتخابا وترشيحا، ولن ينتظر الإخوان بهذا الصدد موافقة آخرين ممن ركبوا موجة المقاطعة، فهؤلاء لم يكن أمر المقاطعة واردا عندهم قبل ان يقرره الإخوان، ولن تكون لديهم القدرة على صنع تأثير خارج قرار الإخوان، ومن الطريف أن بعض الأسماء الموقعة على دعوة المقاطعة هي عضو في ائتلاف "التيار الوطني الديمقراطي" الذي قرر المشاركة. وأحزاب هذا التيار والكثير من الفاعليات المستقلّة تدعو أيضا إلى إصلاح سياسي جوهري لا يقلّ عمّا يدعو له الاخوان، لكنهم لا يرون في المقاطعة، التي قررها الإخوان منفردين من دون تشاور مع أحد، وسيلة لتحقيق الأهداف، ونتمنى أن تقتنع القواعد الإخوانية أيضا أن المقاطعة وسيلة سلبية لا تحقق أية أهداف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال يصف مرحلة ما قبل اتخاذ القرار بالنسبة للاخوان (حسين)

    الأحد 19 أيلول / سبتمبر 2010.
    اتمنى ان يستقرأ اعضاء الاخوان هذا المقال لما فية من راي اعتقد انه يقترب جدا من الصواب
  • »الحكومة... مصداقية مفقودة (طفيلي)

    الأحد 19 أيلول / سبتمبر 2010.
    لن يجد الاخوان نفسهم عند نفس النقطة بعد أربع سنوات يا سيدي الكاتب.
    على الحكومة أن تحترم القدرات العقلية لشعبها ولا تستخف بهم عندما توعد وتخلف.
    نظرتكم عن الاسلاميين أنهم دراويش ومساكين ولا علم لهم بالسياسة, غير أنه لا يقرص مؤمن من جحر مرتين.
    إذا أرادت الحكومة أن تعبر عن مصداقيتها فعلاً فعليها تغيير قانون الانتخاب المتخلف وغير العصري والذي يكرس العشائرية والمصالح الضيقة, وقتها نعلم أن الحكومة جادة فعلاً.