معنى أن تكون مُجازا

تم نشره في السبت 18 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

يُعتبر الوقت موردا نادرا، وغير متجدد، كما يصعب حفظه او تخزينه او حتى استرجاعه. ذلك أن اللحظة التي تغادرنا يصعُب إرجاعها على الإطلاق. فرغم اقتنائنا لأحدث الساعات العالمية إلا أننا ما نزال كأعضاء في أندية المجتمعات النامية لا نستثمر أو حتى نحترم مواعيدنا المضروبة من قبل غالبا.

يقُسم العلماء ميزانية الوقت اليومية، عادةً، إلى ثلاثة أقسام مترابطة ومفترضة يتكون كل قسم لغايات الدراسة والتحليل إلى ثماني ساعات: الاولى وقت الحاجات الأساسية، ويرتبط بإشباع حاجات الطعام وأداء الواجبات الدينية..الخ، أما الثاني فيرتبط بأوقات العمل أو الدراسة او أي نوع من الإنتاج، أما الثالث المُتمم للقسمين الآخرين فهو الوقت الحر، والمقصود به عدم التخطيط المسبق لكيفية استثماره، فيتم ذلك عادة من خلال أخذ إجازة من العمل بهدف القيام بنشاطات غير منظمة أو ملزمة، كما هو الحال في الوقتين السابقين "الأساسي
والعملي.

أما علميا، فإن الإجازة تعني أن يتخلى الواحد منا طوعا عن أداء أدواره الوظيفية الملزمة له من حيث التقييد الدائم في ساعات بدء العمل أو الدراسة في المدرسة والجامعة أو انتهاء هذه الساعات ضمن جدول زمني مكرر لنا كعاملين. ولعل لجوء أي منا لأخذ إجازة من عمله إنما يفترض أن يتخلى أو يخرج من فلك سلوكياته الروتينية.

المفارقة أنّنا نحصل على إجازات من العمل، لا بل نحرص أن نأخذها فعلا، بيد أن السؤال الصعب الذي نوجهه في أثناء هذه الاجازات هو كم منا يحرص على أن يغير أدواره الوظيفية التي استقرت في دواخلنا وتكرر سلوكاتنا اثناء العمل، وتقود عادة الى مايعرف "باستقرار السلوك" أو ثباته في دواخلنا أولا؟!

يصعب علينا القيام بأدوار جديدة أثناء إشغالنا لأوقات إجازتنا. فنلجأ إلى تكرار سلوكاتنا التي كنا نمارسها، كنقل هموم العمل معنا الى أوقات استراحتنا وحتى في إجازة نهاية الأسبوع، التي يفترض أن نبقيها خارج أوقات وتفاصيل إجازاتنا، ليتسنى لنا أن نلمس فعلا أن ثمة فرقا معاشا بين أن نكون في العمل أو نكون مجازين.

من هنا يمكن أن نفسر لماذا نصطحب معنا كما كبيرا من أدوات الطهو أو المطبخ عندما نفكر في الذهاب إلى نزهة ما مع عائلتنا، فمعظم الوقت تقضيه نساؤنا وبناتنا في تنظيف هذه الأدوات التي اصطحبناها وكأننا في بيوتنا أو لم نغادر أدورانا المكررة التي اصبحنا نمارسها داخل البيت وخارجه.

عملية نجاح أي منا في تغيير أو تعديل أدوراه داخل أوقات العمل أو خارجها، إنما تعتمد على ضرورة فهمنا وإيماننا الناجز بأن الأوقات الحرة ليست اوقاتا تمُر أو تسحب من رصيد أعمارنا من دون عائد إيجابي يمكن أن يكون مُدعما ومطورا لخبراتنا في العمل والحياة اليومية معا.

نتائج الدراسات العلمية تشير إلى أن هناك ترابطا منفعيا متبادلا بين كل من الأوقات الحرة والأوقات الأخرى ضمن ميزانية الوقت ودورته في أعمارنا عموما.

النجاح في التخطيط والتنفيذ للأوقات الحُرة يمكن أن يزودنا بمهارات وخبرات سلوكية تنعكس إيجابيا على دواخلنا ابتداءً، مثلما ستنعكس على أعمالنا ونجاحنا المطلوب في ضرورة الفصل النسبي بين مكونات ميزانية الوقت الثلاثة التي ذكرت، فهل نحن فاعلون؟

husain.mahadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل أنا حر ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 18 أيلول / سبتمبر 2010.
    قبل أن أدخل في المسلمات التي ذكرها د. حسين علي اسأل نفسي أولا هل أنا حر ؟ فأن كنت حرا اذن يمكنني أن أخطط وأبرمج اوقاتي كلها .أما اذا لم أكن حرا فأنا عبد لمؤسسات تسيرني كما تشاء .حتى في اوقات فراغي وعطلتي اشعر أني مرهق فكريا وماديا واجتماعيا وأمنيا من اي وقت اخر وذلك لآنني لا اشعر بالحرية التي أنزلها رب العالمين عندما خلق الكون في 6 أيام واستراح سبحانه في اليوم السابع ..وما دام تفكيري مغلق بأن هذا اليوم السابع هو يوم الجمعة من ألاسبوع أو السبت أو الأحد .وأصرف كل تفكيري وأحساسي وكل 24 ساعة من عطلتي أفكر أيا من هذه الأيام هو يوم راحتي ..فلو كنت حرا لأخترت يوما عل خاظري