ماذا فعل الإهمال بجرش!

تم نشره في الجمعة 17 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

الشوارع ما تزال تنتظر إنهاء حفريات التطوير، وبقايا بلاط الأرصفة المعد للاستخدام في مشروع التطوير السياحي ما يزال قسم كبير منها متناثرا حول الأرصفة وعلى جنبات الطرق، تنذر الناس بأن الامل بإنهاء المشروع السياحي قد يطول ويطول.

وهكذا كأن جرش تغيب ولا يحضر الاهتمام بها إلا إذا حدثت فيها أزمة مياه أو نابتها جائحة تسمم، ما يطرح السؤال عن طبيعة مشاريع التنمية السياحية التي بدأ بعضها، ولم يكتمل كما في حالة تطوير مدينة الكرك القديمة، أو مشروع تطوير جرش أو وسط السلط. ولعل فرصة السياحة المحلية التي دعت إليها وروجت لها وزارة السياحة في عطلة العيد كانت كافية لاكتشاف الخلل الذي ضرب جرش منذ غاب عنها مهرجانها.

السياحة في جرش بعد إلغاء مهرجان المدينة تضررت بشكل كبير، والإلغاء لم تدرس آثاره على ما يبدو بشكل جيد.

صحيح أن المهرجان كان موسميا، لكن وجوده كان يعني الحفاظ على مرافق سياحية فاعلة في المدينة، وأما الراهن فمعظم المطاعم السياحية باتت تخرج خارج مدينة جرش، وفي ظل بطء العمل في المشروع السياحي لتطوير البنى التحتية لوسط المدينة ضمن مشروع السياحة الثالث، بات متعذرا على الزائر أن يمني نفسه بجولة سياحية في وسط المدينة، كما انعكس التباطؤ في الإنجاز على حركة السوق وألحق ضررا في الحركة التجارية.

في أزمة المياه التي مرت بها مدينة جرش بداية شهر رمضان وتعاظمت في منتصفه، كان لافتا التأخر والعجز عن إدارة الأزمة، وآنذاك خرجت محافظة جرش على شاشة التلفزيون لتقول إن الأزمة ستنتهي في غضون أسبوعين، ولم يحدث ذلك، والسؤال هنا: هل هناك استشعار كاف لمعنى التأخر في تنفيذ مشاريع حيوية؟ الجواب على أرض واقع مدينة جرش لا، بل يتجاوز الأمر إلى حد التساؤل عن القدرة على توقع الأزمات وفي متابعة ما يجب أن تقوم به الجهات المعنية.

صحيح أن وزارة السياحة والآثار بصفتها الجهة المنفذة للمشروع، تتولى المسؤولية عن المشروع من خلال تنسيق ومتابعة كافة نشاطاته، وتنفيذ عطاءاته، وإدارة كافة الجوانب التمويلية له؛ لكن على أرض الواقع لدينا مدينة ثكلى اسمها جرش، فقدت مهرجانها الذي احتضنته، وفقدت سواحها، وبعض مطاعمها خرجت منها، وتكاد تفقد اهتمام المسؤولين.

حال جرش الحزين يطرح الكثير من الأسئلة، ليس فقط عن مهرجان جرش، بل عن المدينة التي تتمتع بمناخ جيد للسياحة طوال السنة، وعن مستقبل البنى السياحية في وسط المدينة التي كانت تدر دخلا على الناس، وتسهم في تشغيل قوى عاملة محلية، وأخيرا هناك مشروع التطوير السياحي الذي بات عبئا على الناس جراء التأخر في الإنجاز وغياب المساءلة وهو ما يجعل "قمر جرش حزينا" كما عبر عن ذلك الشاعر عزالدين مناصرة العام 1973.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق