د.باسم الطويسي

أساتذة الجامعات: قوة جديدة

تم نشره في الجمعة 17 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

دفعت قضية قرارات مجلس التعليم العالي الأخيرة حول حصر النشر العلمي لأعضاء هيئة التدريس لأغراض الترقية بالمجلات الوطنية الجديدة، نحو سماع صوت كان غائبا وطالما حسب تحت طلب الحكومات على طوال العقود الماضية، وهو صوت أساتذة الجامعات الآخذ في الارتفاع تدريجيا، مؤسسا لقوة اجتماعية جديدة ينتظر أن يكون لها حضورها على الساحة المحلية، ونتطلع أن تكون قوة اجتماعية أكثر عقلانية وتشكل إضافة نوعية للحراك الاجتماعي بأبعاده الثقافية والسياسية والاقتصادية. تعود قضية المجلات العلمية المحكّمة إلى قرار مجلس التعليم العالي بالاكتفاء بالمجلات العلمية الصادرة عن وزارة التعليم العالي والجامعات، وهي مجلات بدأت بالصدور منذ ثلاث سنوات في موضوعات متخصصة لتحل بالتدريج مكان المجلات التي كانت تصدرها عمادات البحث العلمي في الجامعات وفي مقدمتها "مجلة دراسات" العريقة الصادرة عن الجامعة الأردنية منذ سنوات تأسيسها الأولى.

ويبدو أن مجلس التعليم الحالي قد استعجل هذه الخطوة قبل أن تكتمل ملامح البرنامج الإصلاحي في مجال البحث العلمي، فما تزال المجلات الوطنية المتخصصة محدودة ولا تغطي الحقول العلمية كافة، وبعضها محتكر من ِقبل جامعات محددة، ما يجعل مسألة النشر العلمي المرتبط بالترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس الهم الأول قبل البحث العلمي بحد ذاته.

ورغم أن الكثيرين في المجتمع الأكاديمي يصطفون في نهاية المطاف إلى جانب خيار إصلاح سياسات البحث العلمي ونقل المعرفة، وفي مقدمتها سياسات النشر والتي من المفترض أن البرنامج الإصلاحي للتعليم العالي يذهب بهذا الاتجاه، إلا أن هناك إدراكا بان القفز السريع في هذا الموضوع بالتحديد، مقابل تباطؤ الإصلاحات في موضوعات أخرى أكثر حيوية يحمل دلالة لحجم تأثير قوى سياسية واجتماعية أخرى في إعاقة برنامج إصلاح التعليم العالي.

تفرز المجتمعات القوى الاجتماعية تعبيرا عن الحيوية والقدرة على التعددية ورفض احتكار القوة في المجال العام، والتعبير بأدوات مدنية سلمية عن التنوع والمطالب، وفيما تنمو القوى الاجتماعية الحية في بيئة صحية لتشكل إضافة نوعية للحياة العامة، فإن ما نحتاجه بالفعل يتمثل في تطوير الوعي الاجتماعي لدى أعضاء المجتمع الأكاديمي الأردني، ليتحولوا بالفعل إلى قوة حيوية في بناء المجتمع والدولة بروح إيجابية حاضرة.

إلى هذا الوقت لا توجد الشروط الإيجابية لتحويل أساتذة الجامعات إلى قوة اجتماعية حاضرة، بل ما هو متوفر لا يمت بصلة إلى احتمالات صعود قوة اجتماعية معافاة.

يعاني المجتمع الأكاديمي من شعور عميق بعدم الإنصاف وأحيانا بالغربة، وهي عقول تفكر تحت وطأة الأزمة وشروطها، وهذه الحالة يعكسها تراجع المستوى المعيشي ووصول هذه الفئة الأكثر حساسية لمستوى أقرب الفئات إلى قوائم الفقراء الجدد.

منذ عقد ونصف لم تتغير رواتب أعضاء هيئات التدريس في معظم الجامعات رغم أن الدنيا حولهم تغيرت مرات ومرات، إلى جانب التعثر المستمر في إصلاح أحوال الجامعات والشعور بعدم الإنصاف في تحقيق ذات داخل أسوار جامعاتهم، نتيجة تدني مستوى الحاكمية والرشد داخل هذه المؤسسات.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفى تنظير (دكتور مغترب)

    الجمعة 17 أيلول / سبتمبر 2010.
    انا ارى انى لا يجوز ولا باي شكل من الاشكال تقزبم المشكلة بالنشر في المجلات المحلية ولاكتفاء بالتنظير بل يجب النظر الى الى لب المشكلة وهي الظائقة المالية التي يعيشها اعضاء هيئة التدريس في الاردن الحبيب الامر الذي ادى بهم الى السفر والتدريس في خارج الاردن في ظل النقص الهائل الذي تعيشة الجامعات الاردنية في العديد من التخصصات الحيوية. انا ارى انه يجب وبشكل عاجل اعادة النظر في رواتب اعضاء هيئة التدريس والتعامل مع هذا الموضوع بعدالة ومساواة فكلها جامعات للوطن ولا يجوز ولا باي شكل من الاشكال ان تزيد جامعة رواتب موظفيها بينما تحجم الاخريات عن ذلك متذرعة بظيق الاحوال المادية. اتمنى انا ارى احد من المخلصين لهذا البلد"وهم كثر ولله الحمد" ان يقوم باعادة الاعتبار للتعليم العالي في الاردن فهذا هو الكنز الحقيقي لبلدنا الحبيب.ودمتم ودام الاردن ومليكة بالف خير.
  • »نهج جديد مستقبل قوي اكيد (فهد العمرات)

    الجمعة 17 أيلول / سبتمبر 2010.
    تحية استاذ باسم
    دائماكلماتك تغذي العقل بنواقصه وتزين الجسد اجمل ما ينعكس على العين فترى الجمال فيه .
    اساتذة الجامعات هم المنبع الذي يتغذى منه طلاب الجامعات ومن يربي الاجيال الصغيره اليوم رجال المستقبل غذا هم اذا نحن مع جعل اساتذة الجامعات تنعم برواتب ممتازه لان هذا سينعكس مستقبلا على الاردن وهذا النظام مطروح في بعض الشركات لكي تحقق ارباخ زياده في دخولها تدعم موظفيها ماديا فكيف من هم اساس صناعة الاجيال في هذا البلد .
  • »جيد (Ibrahim Khalil)

    الجمعة 17 أيلول / سبتمبر 2010.
    أنا مع الكاتب في أفكاره لا سيما تأكيده أن المجلات الوطنية ليست نزيهة أبدا ولا موضوعية وتقع تحت هيمنة الشلل في الجامعات التي تصدرها
  • »طرح متوازن (د. عبدالناصر هياجنه)

    الجمعة 17 أيلول / سبتمبر 2010.
    أشكر الأستاذ باسم على هذا الطرح المتوازن، وأرى ان ما أفاد به بخصوص تحول الاكاديميين في الجامعات الى قوة جديدة تضيف كثيرا للحراك الوطني ممكن شريطة أن يصمد أساتذة الجامعات وتنظيم تحركاتهم المطلبية والوطنية في إطار مؤسسي نقابي يكون درعا لهم في مواجهة العسف. أما اذا لم يصمدوا وهو ما أرجحة كجزء من الجسم الأكاديمي المحبط من أي تغيير حقيقي يقود الى الاصلاح فالنتجية ستكون تفريغ الجامعات ولجوء اساتذتها الى قطاعات اخرى او دول اخرى تحترمهم وتوفر لهم فرصا لمواكبة الحياة الكريمة
  • »اصبحنا ادنى من رواتب طلابنا (د.محمد)

    الجمعة 17 أيلول / سبتمبر 2010.
    شكرا لطرح الموضوع، المشكلة الان ان الاستاذ الجامعي لا يستفيد ماليا من التدريس وانما فقط (برستيج) لا يقدم ولا يؤخر، وسمعت ان رئيس احد الجامعات يقول اللي عاجبه يضل واذا ما بدو في غيرو!!. يجب على اساتذة الجامعات الاتحاد معا والاتفاق على حد ادنى للاجور فقد لا يعلم الناس ان الكثير من اساتذة الجامعات تقل رواتبهم ن الالف دينار في جامعات حكومية وخاصة. وشكرا