جهاد المحيسن

الحكاية أكبر من حرق المصاحف

تم نشره في الجمعة 10 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

هل ما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية من دعوات لحرق المصحف الشريف منفصل عن سياق البعث الأصولي المسيحي المتطرف وتصاعد دور الدين في الحياة السياسية الأميركية، أم انه مجرد نزوة عابرة خلقتها صورة الإسلام المقاتل الذي صنع صورته وضخمها وجعل منها بعبعا الإعلام في الغرب عموما، والولايات المتحدة الأميركية على وجه التحديد ؟

وهل القسيس المغمور "تيري جونز" يفكر خارج سياق هذا التشويه والتضخيم الذي مارسه الإعلام والسياسيون المرهونون لاعتبارات دينية أسطورية ضد الإسلام؛ فالقسيس الذي جاء من مكان منسي وعلى الرغم من كونه مغمورا لم يقم أي اعتبار لنداءات الحكومة الأميركية وزعماء دينيين وقادة عسكريين كي يعدل عن خططه لإحراق مصاحف في ذكرى هجمات 11أيلول (سبتمبر)؟

ولكن يبدو أن الأمر يتجاوز حكاية هذا القسيس المغمور، ففي أكثر من مؤتمر وفي أكثر من كتاب وورقة عمل ناقش باحثون ومختصون أميركيون وغيرهم تصاعد دور الدين في المجتمع الأميركي، ولعل من أهمها ندوات معهد بروكينغز قبل سنوات؛ تلك الندوات التي ناقشت قضايا مهمة تتعلق بقضية "السياسات الأميركية والانقسام الديني" في الولايات المتحدة، ضمن سلسلة تسعى للتعرف على دور الاستقطاب الديني في الولايات المتحدة.

وصدر عن تلك الندوات كتاب حمل عنوان: "أمة حمراء وزرقاء؟ سمات وأسباب استقطاب السياسات الأميركية" Red and Blue Nation? Characteristics and Causes of America's Polarized Politics وعكست مناقشات الندوة اتجاهات رئيسية في العلاقة بين السلوك السياسي والانقسام الديني في الولايات المتحدة، وخرجت بجملة من الاستنتاجات والتحليلات، لعل من أهمها السياق الذي يؤكد أن الاهتمام بالدين لم يقتصر على المواطنين الأميركيين العاديين، بل انه امتد إلى النخبة الصحافية والأكاديمية، فقد تحولت تلك النخبة من إغفال دور الدين لمدة طويلة إلى الاهتمام المبالغ فيه بالدين. ووقعت الصحافة الأميركية في الخطأ ذاته، فقد زادت المساحة المخصصة للتقارير الدينية داخل الصحافة الأميركية، ولم تخل معظم التقارير والموضوعات الصحافية من زاوية دينية في المعالجة، بل إن الجمعية الأميركية للعلوم السياسية ذاتها قررت إنشاء فريق بحثي حول العلاقة بين الديمقراطية والدين!

ويعود هذا التحول في رأي الباحثين إلى عاملين رئيسيين لتفسير الاستقطاب الديني في المجتمع الأميركي: الأول هو تراجع الكنائس الأساسية، وهو ما أدى بدوره إلى نمو الكنائس الإنجليكانية Evangelical أو الأصولية البروتستانتية. ويعود هذا التراجع بدوره إلى انخفاض معدل المواليد داخل الجماعات الدينية ذات التوجهات الليبرالية، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في حجم أتباع الكنائس الأساسية ذات التوجهات الليبرالية، إذ لا توجد مؤشرات تؤكد أن هذا الخلل جاء نتيجة تحول أعداد كبيرة من أتباع الكنائس الليبرالية إلى الكنائس المحافظة. العامل الثاني هو الاستقطاب السياسي، بمعنى أننا قد نكون أمام حالة من الاستقطاب الديني تستند إلى أسباب سياسية بالأساس، وذلك في ضوء علاقة الصراع التاريخي بين البروتستانتية الإنجليكانية Evangelical Protestantism والكاثوليكية.

فهل القصة مرهونة بردة فعل صبيانية من القسيس "تيري جونز "من كنيسة "مركز الحمائم للتواصل العالمي"، وهي أيضا كنيسة صغيرة ومغمورة في جينسفيل بولاية فلوريدا، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا (hala)

    السبت 11 أيلول / سبتمبر 2010.
    لماذا ايتها الغد تنشرين ادعية الكراهية والبغضاء اهذا هو تسامح الاسلام ان الاسلام فوبيا تنتشر انتشار النار في الهشيم في كل العالم بداءا من الصين وانتهاءا بروسيا واليابان بسبب ادعية الكراهية والبغضاء
  • »العزة لله ورسوله والمؤمنين (صفاء محمد غديفان ملاوي)

    السبت 11 أيلول / سبتمبر 2010.
    الهم شتت شملهم وفرق جمعهم والله متم نوره لوكره الكافرون الهم اعز الاسلام والمسلمين وجمع كلمتهم امين
  • »كل من يريد الشهرة يهاجم الاسلام (nadia bakeer)

    الجمعة 10 أيلول / سبتمبر 2010.
    نتوقع بعد هذه الدعوة الصبيانية ان يدخل مزيد من الناس في دين الله كما حدث في 11 سبتمبر الماضي ولن يقدر احد على اطفاء نور الله وهذا الدين عزيز وكتاب الله محفوظ بحفظ الله له وليس بجهد احد لقد حقق هذا القس بعض الشهرة التي اراد.
  • »ya rab (abo rayan)

    الجمعة 10 أيلول / سبتمبر 2010.
    اللهم أنت القوي ونحن الضعفاء وأنت العزيز ونحن الأذلاء ... ندعوك دعاء المسكين .. دعاء من خضعت لك رقبته وذلت لك نفسه وفاضت لك عيناه اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم .. اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم....اللهم اجعل تدبيرهم تدميرهم .. اللهم اجعل بأسهم بينهم شديد ... اللهم جمد الدماء في عروقهم .... اللهم أنزل عليهم جنداً من جندك يقاتلونهم، اللهم ابعث عليهم ريحاً صرصراً تقتلعهم، وتقتلع عتادهم آميـــــــــــــــــــــــن