القمح عالمياً وأردنياً

تم نشره في الأربعاء 8 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

وفقاً للإحصاءات الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية، فإن انتاج القمح العالمي المتوقع لموسم 2011/2010 سيبلغ (646) مليون طن، تنتج روسيا منها (45) مليون طن، في حين يقدر الاستهلاك من هذه المادة عالمياً بحوالي (665) مليون طن.

وعليه، فإن الفرق بين الإنتاج والاستهلاك على مستوى الكرة الأرضية سيكون في حدود 19 مليون طن. وهو عجز يمكن تغطيته بسهولة من المخزون، والذي يقدر بحوالي 175 مليون طن.

فلماذا إذن كل هذه المخاوف حول إمكانية نقص المادة.. ولماذا يرتفع السعر المستقبلي لهذه السلعة بحوالي 50 % منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي ؟

وإذا سألت عن السبب، فالجواب يكمن في المضاربة داخل بورصات السلع في شيكاغو ونيويورك ومدينة كانزاس بالولايات المتحدة. ويعتمد هؤلاء على مخاوف الدول المستوردة للقمح مما يدفعها الى استيراد الاحتياطي بكميات أكبر مما تشتريه في الظروف العادية. وهنالك دول أخرى تشتريه لبناء مخزون أكبر خشية من ارتفاع أكبر في الأسعار، أو تحوطاً لإمكانية النقص في المتوفر من هذه المادة داخل الأسواق العالمية.

وقد رأينا مصر مؤخراً تخصص أكثر من 450 مليون دولار إضافية لزيادة مستورداتها من القمح. وكذلك الحال مع الدول العربية التي يقدر عجزها في هذه المادة بحوالي 60 % من كامل استهلاكها.

وحتى الدول التي حققت نجاحاً في هذا الأمر في السنوات الأخيرة مثل المملكة العربية السعودية، فإنها ما تزال تستورد حوالي 2 مليون طن، أو ضِعف إنتاجها المحلي. وهنالك معضلة تواجه السعودية إن استمرت في إنتاج القمح بالري وهي نقص المياه الجوفية الثمينة.

أما في الأردن، فقد تبين أننا ننتج ما يكفي لاستهلاكنا لمدة 8 أيام ونصف، أو ما نسبته 1 % فقط من استهلاكنا، بينما نستورد الباقي من الخارج. ولا حاجة هنالك للبكاء على أيام كان القمح يشكل عماد الاقتصاد، ومحوره الأساسي والسلعة التصديرية الرئيسية. فهل هنالك حلول عملية لهذه المعضلة.

وبالطبع لقد خسرنا معظم الأراضي الخصبة التي كانت تنتج قمحاً وحبوباً. ولا فائدة من التفكير بهذا الاتجاه. إذا كنا نريد انتاج مزيد من القمح فلا بد من الانتقال الى الأراضي الهامشية جنوب المملكة وشرقها، حيث تتوفر مساحات واسعة في أراض شبه صحراوية. ولكن الانتاج فيها يتطلب ماءً.

ولذا، فإن هذا الحل سوف يوقعنا في معضلة الاختيار بين الماء والقمح .. فهل نسقي الناس مياه الديسي أم نستخدمها لإنتاج القمح ؟.

وأما الحل الممكن، فهو أخذ مبدأ إنتاج القمح الأردني في أراض عربية خارج الأردن بكل جدية واهتمام. وهكذا يكون مشروع زراعة القمح في بلد كالسودان مثيراً للاهتمام، ونحن لسنا أول دولة تزرع حاجاتها في أراضي الآخرين.. بل هذا التفاوت في الموارد والإمكانات الطبيعية هو السبب الرئيسي للتجارة بين الدول.

إن أزمة القمح الحالية مبالغ فيها بقصد رفع الأسعار. وشركات الحبوب العالمية تشكل لوبي سعريا أقوى من الأوبك التي تتعرض باستمرار للهجوم. وتقوم هذه الشركات باستثمار مخاوف الحكومات من نقص "رغيف العيش" وتأثير ذلك على مكانة هذه الحكومات، فتدفعها الى الشراء بكميات كبيرة تحوطاً لأي نقص طارئ.

لقد حقق الأردن إنجازات زراعية تستحق الذكر، ووصل الى الاكتفاء الذاتي وأكثر في بعض السلع مثل الحليب والألبان، والدجاج والبيض، والخضراوات. ولكن النقص في المحاصيل الزراعية يعود أساسه الى نقص المياه.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا ؟ (ابو خالد)

    الأربعاء 8 أيلول / سبتمبر 2010.
    اعتقد انك سمعت يا دكتور جواد بأن السودان وضع تحت تصرف الحكومة الاردنية مليوني فدان مروية لاستثمارها ولكن للاسف لم نفعل شيئا حيالها واعتقد بان الحكومة السودانية ستسحبها لعدم استخدامها من قبلنا. الاتراك الذين تشتهر بلادهم بأنتاج جميع انواع البقوليات ذات النوعية المرغوبة نظرا لمواصفاتها العالية تقوم بأستئجار اراضي من دول الاتحاد السوفيتي السابق لهذه الغاية وتسوق منتجات هذه الاراضي على انها منتج تركي.تمنيت لو ان حكومتنا استفادت من هذه الارض وزرعتها على الاقل بنبات الحلفا الذي يصلح علفا للماشية من اجل حل مشكلة الاعلاف في بلادنا الذي ادى الى ارتفاع اسعار اللحوم الى هذا المستوى الجنوني ,نحن نبحث عن خراف نستوردها من جورجيا والباراغوي وغيرها من بلاد الدنيا بدل من زراعة ارض في السودان منحت لنا.
  • »القمح (كمال ساري)

    الأربعاء 8 أيلول / سبتمبر 2010.
    الدكتور جواد العناني المحترم
    اسعد الله صباحك
    لا يختلف اثنان على اهمية القمح كمادة اساسية لحياة البشر.ولكن ما هو الحل على مستوى الاردن؟الزراعة تستهلك حوالي 100مليون متر مكعب في منطقة الديسي والمدورة ولكن في الجانب الاخر يتم استخراج اكثر من عشرين ضعف ومن نفس الحوض!فمعادلة المياه للشرب للزراعة هي معادلة مغلوطة من الاساس لانة يمكن الابقاء على الزراعة وجر مياة الى عمان وبقية المناطق من حوض اللجون الاقرب الى عمان والاقل كلفة.كذلك المنطقة الشرقية(الازرق)فيها كميات مياة وارضي صالحة للزراعة ولكن بحاجة الى قرار وطني بدعم زراعة القمح من تأمين بنية تحتية وقروض لاقامة المشاريع الزراعية لانتاج القمح وهذه بحاجة الى مزيد من النقاش...قبل ان نذهب للاستثمار الزراعي خارج الاردن علينا اولا ان نستثمر في الاردن وبعد نفاذ فرص الاستثمار محليا نذهب للخارج فأنتاج ربع اونصف احتياج الاردن ممكن ...اذا خلصت النوايا واعتبرنا انتاج القمح مسالة حياة او موت لانه ربما يأتي يوم حتى لو كنت تملك المال فلن تستطيع شراء القمح...فنصف رغيف اردني افضل من رغيف كامل مستورد