لماذا نخاف على قلوبهم؟

تم نشره في الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

إنسانيا؛ ندين كل أنواع المرض، مثلما ندين كل أنواع الفقر بدءا من المطلق وحتى النسبي منه، وهذا هو موقفنا الحاسم بالضد من ضعف الصحة والأحوال الاقتصادية والنمائية عموما، لكن مثل هذه الإدانات اللغوية، لا تلغي شيئا من واقع الاحتلال المرضي لأي مواطن مهما كانت وظيفته، فردا كان أم شخصا عاما.

الإنسان عُرضة للامراض لا شك، لكن المخيف لنا أكثر هو تزايد أنواع وحالات مرضية معينة تستهدف قلوب مسؤولينا تحديدا في دولنا ومجتمعاتنا النامية.

فرغم ثقتنا، مثلا، بتطور الطب في بلدنا وقدرته العلمية والحمد لله على التصدي لهذه الأنواع الراقية من الأمراض، إلا أن الإعلانات الضمنية التي نقرؤها في صحفنا الأردنية وعلى المواقع الإلكترونية تُخيفنا مجددا كمتابعين لصحتهم، وتجعلنا كمواطنين نتلمس قلوبنا التي هي أيضا على مسافة النبض الموازي من قلوب أولئك المسؤولين، كيف لا؟ وهم المفكرون والمخططون وبعضهم من صناع القرار خصوصا في المحطات اليومية في أفراحنا وأوجاعنا، والبعض الآخر ممثلونا في مؤسساتنا التشريعية والرقابية التي حرصوا من خلالها على انتظام النبض فيها وهم يقودونها منذ أمد بعيد.

على كل، الحمد لله الذي تقتضي حكمته اختبارنا في إيماننا بأقدارنا وفي مراكز إحساسنا بمعاني الدعة والرخاء الذي نعيشه ونتفاخر به عبر قلوبهم الموازية لقلوبنا.

ولعل المقلق في الأمر أنه نادرا ما تُظِهر أو تؤكد تلك الأخبار والإعلانات الضمنية التي تنشر عادة لتطمئننا عن إجرائهم لعمليات ناجحة، الأسباب التي تقف وراء إصابتهم بأمراض أصلا، مع هذا تدفعنا طيبتنا إلى تذيل تلك الأخبار المقلقة بدعواتنا لهم بالشفاء العاجل وبضرورة عودتهم لممارسة مهامهم السابقة، رغم ما ينتابنا كمواطنين من شعور ضمني غير محسوم غالبا بأننا نحن السبب الوحيد في إصابتهم. فكثيرا ما نُثقِل عليهم في طلباتنا المترفة وهي كثيرة كما تعرفون.

ولعل من مظاهر الاطمئنان المضافة لدينا هو ندرة إصابة أي من المسؤولين المحصنين والذين ندعو لهم بالعافية من أنواع معينة من الأمراض الآخذة في الانتشار شعبيا مثل: سوء التغذية، فقر الدم، الذبحة الصدرية بالفقر، عُسر الحال أثناء الوظيفة وبعد التقاعد، والأهم هو أننا نناشدهم بعدم قراءة أو حتى الالتفات إلى بعض المقالات المُغرضة في مبالغتها حد التشكيك بصحة قلوبهم، فنحن فرحون بعودة قلوبهم للعمل المتوازن.

صحيح أن القلوب تشريحيا هي عضلات مثل بعضها عند الجميع، ولكن الاختلاف الذي جعلنا نخاف على قلوبهم يكمن في ما تحويه تلك القلوب من ثروات وذكريات ومن مضامين معاشية قد يحزن بعضنا لبقائها، أو يفرح آخرون بمغادرتها، فالفرح والحزن المبالغ بهما علميا قد يؤديان إلى فقداننا أشياء كثيرة منها المسؤولون أنفسهم لا سمح الله، فقلوبنا لم تعد تحتمل يُتما آخر بالتأكيد. لهذا ولغيره نمرض نحن كلما اختل النبض في قلب أي منهم، خصوصا وأن المرض لا يأبه بالمواقع وحجم السلطات التي قد تصيبنا جميعا حتى ولو في القلب.

husain.mahadeen@alghad.jo

التعليق